فن / ليالينا

"زوليا" يخلد التراث الإماراتي في قمة المليار متابع

تحولت النسخة الرابعة من قمة المليار متابع إلى أكثر من مجرد منصة لصناعة المحتوى الرقمي، حيث أصبحت زواياها غنية بثقافة التراث والهوية، مقدمة جوانب من الحرف اليدوية الإماراتية والأفغانية والتراث الشعبي الإماراتي.

في منطقة تجمع المؤثرين بأبراج ، جذبت الألوان والنغمات الزوار، حيث تداخلت الحرف اليدوية مع موسيقى مستوحاة من التراث لتقدم تجربة فريدة تعيد إحياء الروح الشعبية.

وكانت هذه المساحة الثقافية انعكاساً لمشروع «زوليا»، وهو أحد المبادرات المنبثقة عن «مشروع سمو الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد»، الذي يعمل على صون واستمرارية الحرف التقليدية الأصيلة.

مشروع زوليا

يبرز مشروع زوليا كأحد المشاريع الإماراتية الحديثة التي استطاعت أن تخلق مساحة جديدة بين الماضي والحاضر، عبر إعادة تقديم التراث الإماراتي بلغة معاصرة تناسب الأجيال الجديدة دون التفريط في الجذور. المشروع لا ينتمي إلى الإطار التقليدي للتراث بوصفه عرضًا متحفيًا جامدًا، بل يتعامل معه ككيان حي قابل للتجدد، والتفاعل، والتطوير.

زوليا هو مشروع ثقافي–إبداعي يهدف إلى إحياء الحرف، الرموز، والعناصر التراثية الإماراتية من خلال منتجات، تجارب، ومحتوى يعكس الهوية المحلية، ويعيد تعريفها بأسلوب بصري وفكري معاصر، يجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

فلسفة مشروع زوليا

يقوم مشروع زوليا على فلسفة واضحة:
التراث ليس ماضيًا منتهيًا، بل هو مصدر إلهام مستمر يمكن إعادة قراءته وتقديمه بطرق جديدة دون تشويهه أو تفريغه من قيمته الأصلية.

ينطلق المشروع من قناعة بأن الهوية الإماراتية غنية بالعناصر البصرية والرمزية، بدءًا من الصحراوية والبحرية، مرورًا بالحرف اليدوية، ووصولًا إلى العادات اليومية، واللغة، والملابس، والعمارة. زوليا يعمل على تحويل هذه العناصر إلى منتجات وتجارب قابلة للاستخدام اليومي، بحيث يصبح التراث جزءًا من الحياة المعاصرة، لا مجرد ذكرى.

علاقة زوليا بالتراث الإماراتي

التراث الإماراتي هو العمود الفقري لمشروع زوليا، ويظهر ذلك في عدة مستويات:

  • الحرف التقليدية: مثل السدو، التلي، والخوص، حيث يستلهم المشروع أنماطها، ألوانها، وفلسفتها في التصميم.

  • البيئة المحلية: الصحراء، البحر، النخيل، والواحات، كلها حاضرة في الخطوط، الألوان، والمواد المستخدمة.

  • الرموز الثقافية: الزخارف، النقوش، والأشكال المستمدة من البيوت القديمة، السفن، وأدوات الحياة اليومية.

  • القيم الاجتماعية: مثل البساطة، الكرم، الترابط الأسري، والاحترام، وهي قيم يحرص المشروع على عكسها في رسالته ومحتواه.

زوليا لا يكتفي باستلهام الشكل الخارجي للتراث، بل يغوص في جوهره وقيمه، ويعيد تقديمه بما يحافظ على أصالته.

تفاصيل المشروع ومجالاته

يتحرك مشروع زوليا عبر عدة مسارات متكاملة، تجعل منه تجربة شاملة وليست مجرد علامة تجارية:

التصميم والإنتاج

يقدم المشروع منتجات مستوحاة من التراث الإماراتي، سواء في الأزياء، الإكسسوارات، أو القطع الفنية، مع التركيز على الجودة، التفاصيل الدقيقة، واستخدام خامات مدروسة بعناية.

دعم الحرفيين

أحد الأهداف الأساسية لزوليا هو دعم الحرفيين المحليين، عبر إشراكهم في مراحل التصميم والإنتاج، والحفاظ على استمرارية الحرف التقليدية التي تواجه خطر الاندثار.

المحتوى الثقافي

يعتمد المشروع على سرد القصص المرتبطة بالتراث، سواء من خلال نصوص، صور، أو تجارب تفاعلية، ما يساهم في نشر الوعي الثقافي، خاصة بين الأجيال الشابة.

الاستدامة

يولي زوليا اهتمامًا واضحًا بمفهوم الاستدامة، سواء من خلال اختيار المواد، أو دعم الإنتاج المحلي، أو الحد من الهدر، بما ينسجم مع القيم البيئية المعاصرة.

زوليا والهوية البصرية المعاصرة

ما يميز مشروع زوليا هو قدرته على خلق هوية بصرية معاصرة لا تبدو تقليدية أو مكررة. الألوان المستخدمة غالبًا ما تستلهم البيئة المحلية، مثل درجات الرمل، الأزرق البحري، والأخضر المستمد من النخيل، لكن تُقدَّم بلمسة حديثة تناسب الذوق العالمي.

الخطوط، الأشكال، والتكوينات البصرية في المشروع تعكس توازنًا دقيقًا بين الحداثة والعمق الثقافي، ما يجعل منتجاته قابلة للتسويق محليًا وعالميًا دون فقدان هويتها الإماراتية.

البعد الثقافي والاجتماعي للمشروع

لا يقتصر دور زوليا على الجانب الجمالي أو التجاري، بل يحمل بعدًا ثقافيًا واجتماعيًا واضحًا. المشروع يسهم في:

  • تعزيز الشعور بالانتماء والهوية الوطنية

  • ربط الأجيال الجديدة بتراثها بأسلوب قريب من لغتها

  • تصحيح الصورة النمطية عن التراث بوصفه قديمًا أو غير قابل للتجديد

  • تقديم نموذج إماراتي معاصر للثقافة المحلية في المحافل الدولية

زوليا كجسر بين المحلي والعالمي

أحد أهم أهداف المشروع هو جعل التراث الإماراتي لغة عالمية، من خلال تقديمه بأسلوب يفهمه ويقدّره الجمهور خارج المنطقة. زوليا لا يقدم التراث كمنتج سياحي فقط، بل كقيمة ثقافية وفنية يمكنها أن تحاور الثقافات الأخرى على قدم المساواة.

هذا التوجه يعكس رؤية الإمارات الحديثة في الانفتاح على العالم، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية.

دور المشروع في الاقتصاد الإبداعي

يندرج مشروع زوليا ضمن منظومة الاقتصاد الإبداعي، حيث يجمع بين الثقافة، التصميم، وريادة الأعمال. هذا النوع من المشاريع يسهم في تنويع الاقتصاد، خلق فرص عمل، ودعم المواهب المحلية، خاصة في مجالات التصميم، الحرف، وصناعة المحتوى.

كما يفتح المجال أمام التعاون بين المبدعين، الحرفيين، والمؤسسات الثقافية، ما يعزز من استدامة المشروع على المدى الطويل.

التحديات والرؤية المستقبلية

مثل أي مشروع ثقافي، يواجه زوليا تحديات تتعلق بالتوازن بين الأصالة والحداثة، وبين الطابع الثقافي والجدوى التجارية. إلا أن الرؤية المستقبلية للمشروع تقوم على التوسع المدروس، سواء من حيث تنويع المنتجات، أو تعزيز الحضور الإقليمي والعالمي، مع الحفاظ على جوهر الهوية الإماراتية.

مشروع زوليا

مشروع زوليا ليس مجرد مبادرة إبداعية، بل هو رؤية ثقافية إماراتية تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة مع التراث، وتحويله من ماضٍ محفوظ إلى حاضر نابض بالحياة. من خلال التصميم، الحرف، السرد الثقافي، والاستدامة، يقدم زوليا نموذجًا معاصرًا لكيفية احترام الجذور والانطلاق نحو المستقبل بثقة.

هو مشروع يثبت أن التراث الإماراتي ليس فقط إرثًا يحفظ، بل طاقة إبداعية قادرة على الإلهام، التجدد، والمنافسة عالميًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا