في ليلة الثالث من يناير، حين اغتسلت العاصمة الفنزويلية بالظلام الدامس، لم يكن أزيز الرصاص هو من خطَّ الفصل الأخير في فوضى البلاد السياسية؛ بل كان "الصمتُ" هو السلاح الأكثر فتكاً، في تلك الساعات المريبة، وقع داخل القصر الرئاسي حدثٌ يتجاوز حدود العقل وتوقعات جنرالات الحروب التقليدية.
يروي من نجا من حراس القصر مشهداً سريالياً بامتياز؛ فرقة الحماية النخبوية، التي أُعدت لأعتى المواجهات، تهاوت كأحجار الدومينو دون أن يلمسها بشر. "انفجاراتٌ صامتة داخل الجماجم"، ونزيفٌ جماعيٌّ من الأنوف، وشللٌ أصاب الأطراف وكأن قوىً خفيةً من عالمٍ آخر قد جمدت الزمن. وسط هذا الذهول، لم تجد القوات الخاصة الأمريكية عناءً في اقتحام "المعقل الحصين" واقتياد الرئيس "نيكولاس مادورو" أسيراً.
هذه الواقعة، التي استحضرت كوابيس الدبلوماسيين في "هافانا" قبل عقدٍ من الزمان، لم تعد اليوم مجرد خيالٍ علمي أو أساطير عسكرية؛ حيث كشفت التسريبات عن صفقاتٍ بـ "ثمانية أرقام" أبرمتها واشنطن لشراء أجهزةٍ طُوِيَت في حقائب ظهر، قادرة على تفتيت الإرادة البشرية بموجاتٍ لا تُرى. نحن لا نتحدث هنا عن سلاحٍ جديد فحسب، بل عن زلزالٍ جيوسياسي واقتصادي يطرح تساؤلاتٍ وجودية: كم سيكلف هذا "الصمت" خزائن الدول؟ وكيف سيواجه العالم عصراً يُهزم فيه الجندي قبل أن يبدأ القتال؟

بداية غامضة
- ظهرت "متلازمة هافانا" لأول مرة بين دبلوماسيين أمريكيين في كوبا أواخر عام 2016، مع أعراض عصبية غير مفسَّرة، ولم يكن الغموض طبيًا فقط، بل سياسيًا أيضًا، ما جعل القضية تتضخم وتتجاوز إطار حادث صحي عابر، وفي السنوات اللاحقة، تم الإبلاغ عن حالات في أنحاء متفرقة من العالم، ولأن الأبحاث الطبية لم تُثبت وجود تلف دماغي واضح لدى معظم المصابين، ظلت الأسباب محل نقاش بين فرضيات الطاقة الموجّهة، والعوامل البيئية، وحتى التفسيرات النفسية الجماعية.
عدو خفي
- في العقد التالي، سعت أجهزة الاستخبارات ووزارة الدفاع إلى فهم ما إذا كان هؤلاء المسؤولون ضحايا نوع من الهجمات الموجهة بالطاقة من قبل حكومة أجنبية، حيث صرّح مسؤولون استخباراتيون كبار علنًا بعدم وجود أدلة كافية تدعم هذا الاستنتاج، بينما زعم الضحايا أن الحكومة الأمريكية قد ضللتهم وتجاهلت أدلة مهمة تشير إلى أن روسيا كانت تهاجم مسؤولين حكوميين أمريكيين.
خسائر اقتصادية
- تسببت المتلازمة في تراجع حاد في العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وهافانا؛ فبالإضافة إلى سحب الدبلوماسيين، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات سفر صارمة أدت إلى شل حركة السياحة والتجارة، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن القيود التجارية المرتبطة بهذه التوترات، والتي تفاقمت بسبب حوادث المتلازمة، كلفت الاقتصاد الكوبي خسائر إجمالية تجاوزت 130 مليار دولار.

صفقة سرية
- تكشف وثائق ومعلومات مسربة أن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، أبرمت صفقة سرية في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس "جو بايدن" لشراء جهاز متطور بمبلغ ضخم، وبلغت تكلفة الاستحواذ عليه عشرات الملايين من الدولارات، وتم تمويلها من البنتاجون.
تكنولوجيا روسية
- يشير التحليل التقني للجهاز المستحوذ عليه إلى بعد جيوسياسي واقتصادي خطير، حيث أكدت المصادر أن الجهاز، رغم أنه ليس روسي الصنع بالكامل، إلا أنه يحتوي على "مكونات روسية"، وهو ما يدفع باتجاه تخصيص مخصصات دفاعية ضخمة لتفكيك هذه التكنولوجيا وفهم هندستها العكسية، حيث إن الجهاز قابل للحمل ويمكن وضعه في حقيبة ظهر، ما يسهل تهريبه واستخدامه.
تجارب البنتاجون
- من الناحية الاقتصادية والتشغيلية، لم تكتفِ واشنطن بالشراء، بل أمضت وزارة الدفاع أكثر من عام في "اختبار الجهاز"، ما استهلك موارد مالية وبشرية هائلة لمحاولة استنساخ الأعراض التي أبلغ عنها الجواسيس والدبلوماسيون، وكان الهدف من هذه الاستثمارات هو تحديد ما إذا كان هذا الجهاز هو السبب الفعلي لـ "الحوادث الصحية الغامضة"، ما يحول القضية من لغز طبي إلى مشروع بحثي عسكري ممول بسخاء.
شهادات فنزويلا
- تربط التقارير الحديثة بين التكنولوجيا المكتشفة وما حدث في فنزويلا، حيث وصف بعض الحراس الفنزويليون تعرضهم لـ "موجة صوتية مكثفة" أدت إلى عجز جماعي فوري، وتقيؤ للدماء، وصداع مدمر، وتتطابق هذه الأعراض جزئياً مع وصف "أسلحة الطاقة الموجهة" التي استثمرت الولايات المتحدة عقوداً في تطويرها، ما يشير إلى وجود سوق عالمية لهذه الأسلحة غير الفتاكة ولكنها مدمرة وظيفياً.

إنصاف الضحايا
- يمثل الكشف عن وجود هذا الجهاز نقطة تحول اقتصادية وقانونية لضحايا "متلازمة هافانا"، حيث أكد المحامي "مارك زيد"، الذي يمثل عشرات الضحايا الفيدراليين، امتلاكه معلومات عن حيازة الحكومة لهذه الأجهزة، وهذا الاعتراف الضمني قد يفتح الباب أمام مطالبات تعويض ضخمة، حيث يطالب الضحايا باعتذار وتعويضات عن الأضرار الصحية والمهنية التي لحقت بهم بعد سنوات من التجاهل والتشكيك الرسمي.
حافة الانهيار
- كشف تقرير في ديسمبر 2025، أن السلك الدبلوماسي الأمريكي - وهو الهيئة المسؤولة عن تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية في جميع أنحاء العالم - يواجه أزمة تاريخية تتسم باستقالات جماعية، وانهيار الروح المعنوية، وتراجع حاد في القدرة على تعزيز المصالح الأمريكية في الخارج، فمنذ يناير الماضي، استقال أو تقاعد ما يصل إلى ربع أعضاء السلك الدبلوماسي الأمريكي، ويرى أكثر من خمس المشاركين في الاستطلاع أن سلامتهم الشخصية تحتم عليهم ترك العمل.

عبء الموازنة
- اقتصاديًا، تحوّلت المتلازمة إلى بند إنفاق فعلي، حيث أقرّت تشريعات أمريكية تعويضات مالية لمرة واحدة للمتضررين، قد تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات للحالة الواحدة، إضافة إلى تغطية علاجية طويلة الأجل، ومع تجاوز عدد الحالات المُبلّغ عنها ألف حالة عالميًا، يبرز سؤال جوهري: كم ستكلّف هذه التعويضات الخزانة العامة؟ فالتكلفة لا تتوقف عند المدفوعات، بل تشمل العلاج وفقدان الإنتاجية.
حيرة المستثمر
- في المقابل، استفادت قطاعات محددة، أبرزها الصناعتان الدفاعية والطبية؛ فقد زاد الإنفاق على أبحاث الطاقة الموجّهة، وأجهزة الحماية، والتشخيص العصبي، ما خلق فرص أعمال وعقود جديدة، ليحمل ملف القضية وجهين أمام المستثمرين: فإما فرص نمو في قطاعات البحث والدفاع والرعاية الصحية، أو مخاطر تنظيمية وأخلاقية قد تؤثر على تقييم الشركات وأسهمها إذا تصاعد الجدل السياسي.
خطر محدق
- الخطر الاقتصادي والأمني الأكبر حاليًا هو "انتشار" هذه التكنولوجيا، حيث يخشى المسؤولون أنه إذا ثبتت فاعلية الجهاز، فإن هذا يعني أن الدبلوماسيين والشركات العاملة في الخارج قد يكونون عرضة لهجمات مماثلة، ما يرفع تكلفة التأمين والمخاطر للأعمال التجارية والبعثات الدبلوماسية في المناطق الساخنة، ويفرض واقعاً جديداً في نفقات الأمن الدولي.
المصادر: أرقام – سي إن إن – ساينتفك أمريكان – ذا هيل – فوربس – ذا جارديان – أكسيوس – سي بي إس نيوز - جوف إكزيك - وِيون نيوز - فوتورا سيانس – بيلفر سنتر - رابطة السلك الدبلوماسي الأمريكي (AFSA)
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
