كتبت مروة محمود الياس
الجمعة، 16 يناير 2026 01:00 صهل يمكن أن يؤثر نوع الطعام الذي تتناوله المرأة على احتمالية إصابتها بمرض باركنسون؟ هذا السؤال حاول العلماء الفرنسيون الإجابة عنه من خلال واحدة من أكبر الدراسات التي تابعت آلاف السيدات لأكثر من عشرين عامًا، في محاولة لفهم العلاقة بين النظام الغذائي المتوسطي وصحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape News UK، أجرى فريق من الباحثين الفرنسيين دراسة طويلة المدى شملت أكثر من 71 ألف امرأة في منتصف أعمارهن، تمت متابعتهن على مدار عقدين تقريبًا، لمعرفة ما إذا كان الالتزام بنظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي أو بنظام غذائي مشابه يُعرف باسم نظام MIND (وهو مزيج من النظام المتوسطي والنظام الداعم لصحة الدماغ)، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بمرض باركنسون.
ما الذي يجعل النظام المتوسطي مختلفًا؟
يعتمد النظام الغذائي المتوسطي على تناول كميات كبيرة من الخضروات والفواكه والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك، مع تقليل اللحوم الحمراء والدهون المشبعة. أما نظام MIND فيُضيف إلى ذلك التركيز على الأطعمة التي تدعم الذاكرة، مثل التوت والمكسرات والحبوب الكاملة.
هذه الأنماط الغذائية اشتهرت بدورها في حماية القلب وتقليل خطر الزهايمر، لكن الجديد هو دراسة علاقتها بمرض باركنسون الذي يصيب الجهاز العصبي تدريجيًا ويؤدي إلى اضطرابات في الحركة والتوازن.
تفاصيل الدراسة: سنوات من المتابعة الدقيقةبدأت الدراسة بمتوسط أعمار بلغ نحو 53 عامًا، وتم تقييم نمط تغذية المشاركات باستخدام استبيان مفصل تضمن أكثر من 200 نوع من الأطعمة والمشروبات.تابع العلماء عادات الأكل لكل سيدة ثم ربطوها بمعدلات الإصابة بمرض باركنسون على مدى السنوات التالية.
وفي نهاية فترة المتابعة، سُجلت 845 حالة إصابة مؤكدة بالمرض.
لكن المفاجأة كانت في التحليل العمري للنتائج:النساء اللواتي كنّ أصغر من 71 عامًا واتبَعن النظام المتوسطي أو نظام MIND بدقة، انخفضت لديهن فرص الإصابة بمرض باركنسون بنسبة تقترب من الربع (24-25%) مقارنة بمن لم يلتزمن به.
أما النساء الأكبر سنًا، فلم يظهر لديهن أي تأثير وقائي واضح من هذه الأنظمة.
لماذا يختلف التأثير مع العمر؟يفسر الباحثون ذلك بأن تأثير الغذاء يكون أقوى في المراحل المبكرة من العمر، حين تكون الخلايا العصبية أكثر مرونة وقدرة على التكيف.
فاتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة والدهون الصحية يساعد على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا العصبية من التلف البطيء الذي يؤدي في النهاية إلى أمراض مثل باركنسون.
لكن مع التقدم في السن، ربما تكون الأضرار العصبية قد بدأت بالفعل، فيصبح تأثير النظام الغذائي محدودًا.
مكونات الغذاء التي أحدثت الفارقمن بين الأطعمة التي ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة:
البقوليات مثل العدس والفاصوليا، لما تحتويه من ألياف ومغذيات نباتية تقلل الالتهابات.
الدهون غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات، التي تدعم وظائف الدماغ وتحافظ على سلامة الأوعية الدموية.
الخضراوات الورقية والتوت، وهي مصادر قوية لمضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة المسببة لتلف الخلايا العصبية.
أما الأطعمة التي زادت من المخاطر عند الإفراط فيها، فشملت اللحوم المصنعة والدهون الحيوانية والمشروبات السكرية.
ماذا تعني النتائج للأطباء والنساء؟
تشير النتائج إلى أن تبني نمط غذائي صحي منذ منتصف العمر قد يكون أحد أسهل الطرق لتقليل احتمالية الإصابة بمرض باركنسون لاحقًا.
ويؤكد الباحثون أن النظام الغذائي وحده لا يحمي من المرض، لكنه عامل مساعد قوي مع النشاط البدني المنتظم والامتناع عن التدخين والسيطرة على ضغط الدم.
ويقول الفريق العلمي إن “الغذاء ليس مجرد مصدر للطاقة، بل هو وسيلة لحماية الدماغ نفسه”.
كما دعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة أي مكونات بالتحديد في هذا النظام هي المسؤولة عن الحماية، وهل يمكن تعديل النظام ليناسب الرجال أيضًا، إذ اقتصرت هذه الدراسة على النساء ويؤكد العلماء أن النتائج تُعد مؤشرًا قويًا على أهمية الغذاء في حماية الدماغ.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
