معظم أصحاب المشروعات الصغيرة يلعبون دون أن يدروا لعبة "المواجهة المالية"؛ فهم يواصلون دفع المصروفات شهرًا بعد شهر، مترقبين وصول الدفعة التالية قبل أن تنفد أموالهم. لكن من دون معرفة دقيقة لمدة الاستدامة المالية الحالية التي تتيحها إيراداتهم واحتياطياتهم، فهم في الواقع يسيرون عميانًا. وهنا تأتي أهمية فهم مدة الاستدامة المالية.

ما المقصود بمدة الاستدامة المالية في الأعمال؟
تعني مدة الاستدامة المالية الفترة الزمنية التي يمكن أن تستمر فيها شركتك في العمل قبل أن ينفد المال، بافتراض عدم حدوث تغييرات في الإيرادات أو المصروفات. إنها واحدة من أهم المؤشرات المالية التي يجب على أصحاب الأعمال الصغيرة فهمها، ومع ذلك قليلون من يتابعونها بانتظام.
لتبسيط الأمر: إذا شبّهنا الحساب البنكي بخزان وقود، فإن مدة الاستدامة المالية تخبرك بعدد الأميال التي يمكنك قطعها قبل أن يتوقف المحرك.
المعادلة البسيطة لحساب مدة الاستدامة المالية
لحسابها تحتاج فقط إلى رقمين: الاحتياطيات النقدية ومعدل الاستهلاك النقدي الشهري.
ببساطة:
مدة الاستدامة المالية = الاحتياطيات النقدية ÷ معدل الاستهلاك النقدي الشهري.
إذا لم تكن متأكدًا من قيمة احتياطياتك النقدية، فهي ببساطة المبلغ الموجود في حسابك البنكي (الحساب الجاري للشركة، والادخار، وأي مصادر تمويل قصيرة الأجل يمكن الوصول إليها سريعًا).
أما معدل الاستهلاك النقدي الشهري فهو متوسط مصروفاتك الشهرية مطروحًا منها متوسط إيراداتك الشهرية.
مثال: إذا كان نشاطك يحقق 15.000 دولار شهريًا بينما مصروفاتك تصل إلى 25.000 دولار، فإن معدل الاستهلاك الشهري هو 10.000 دولار. ولو كان لديك 50.000 دولار كاحتياطي نقدي، فهذا يعني أن لديك خمسة أشهر فقط (50.000 ÷ 10.000) كي تصبح شركتك مربحة أو تحصل على تمويل إضافي.
أما إذا كانت شركتك تحقق أرباحًا بالفعل — فهذا رائع! فهذا يعني أنك تملك القدرة على إطالة مدة الاستدامة المالية إلى ما لا نهاية، طالما تراقب أوضاعك المالية وتتحرك بسرعة عند الحاجة. المتابعة الشهرية لبيان الأرباح والخسائر تساعدك على التعامل مبكرًا مع أي شهر سلبي قبل أن تصبح مدة الاستدامة المالية مقلقة من جديد.
لكن الخطأ الشائع هو افتراض أن الربحية ثابتة. كونك مربحًا اليوم لا يضمن أنك ستبقى كذلك غدًا، إذا ارتفعت تكلفة الإعلانات، أو زاد معدل فقدان العملاء، أو تباطأ القطاع الذي تعمل فيه. مدة الاستدامة المالية لا تتعلق فقط بالنجاة من الأزمات، بل أيضًا بامتلاك الوقت الكافي للتكيف مع التغيرات غير المتوقعة.
النفقات الثابتة مقابل النفقات المتغيرة
فهم نفقاتك لا يقل أهمية عن فهم إيراداتك.
النفقات الثابتة: لا تتغير شهرًا بعد شهر بغض النظر عن حجم المبيعات، مثل الإيجار، والرواتب، والاشتراكات في البرمجيات.
النفقات المتغيرة: ترتفع وتنخفض مع حجم النشاط، مثل تكاليف الشحن، ساعات عمل المتعاقدين، وتكلفة البضائع المبيعة.
النفقات الثابتة هي الخطر الأكبر في الأوقات الصعبة. فإذا انخفضت الإيرادات فستظل هذه الالتزامات قائمة، ما قد يجعل مدة الاستدامة المالية تتبخر فجأة.
أما النفقات المتغيرة فتمنحك مرونة؛ إذ تنخفض تلقائيًا إذا تباطأت المبيعات. لذلك يُنصح بأن تظل 30% على الأقل من نفقاتك متغيرة، لتتمكن من التكيف في حالات الركود.
ولهذا السبب، غالبًا ما تتفوق الشركات الخدمية في الأوضاع غير المستقرة، لأنها تستطيع تعديل تكاليف العمالة والمشروعات سريعًا دون الحاجة لتفكيك بنيتها التشغيلية بالكامل. أما إذا كان نموذج عملك يعتمد بشدة على النفقات الثابتة، فدورك كمدير تنفيذي هو خلق أكبر قدر ممكن من المرونة.

خمس طرق لإطالة مدة الاستدامة المالية
إذا شعرت أن مدة الاستدامة المالية قصيرة أكثر مما ينبغي، فلا داعي للذعر. هذا مجرد إشارة لضرورة اتخاذ إجراء.
خفض أو إعادة التفاوض على التكاليف الثابتة: مثل إيقاف الاشتراكات غير المستغلة، وتحويل بعض الموظفين إلى عقود جزئية أو عمل بالساعة، أو التفاوض على عقد إيجار أو عقود موردين أفضل. كل دولار توفره في التكاليف الثابتة يطيل مدة استدامتك المالية.
تثبيت الإيرادات: عبر نقل العملاء إلى عقود اشتراك أو حوافز للدفع المسبق. الدخل المتكرر يخفف التقلبات الشهرية ويجعل التخطيط المالي أسهل.
تحسين شروط الدفع: مثل تمديد فترة السداد للموردين بشكل معقول (من 10 أيام إلى 30 يومًا مثلًا) لتحتفظ بالسيولة لفترة أطول.
الوصول إلى تمويل قصير الأجل: سواء من خلال خط ائتماني، قرض مرحلي، أو تحصيل مبكر للمدفوعات عبر خصم الفواتير. هذا يمنحك وقتًا إضافيًا لدفع شركتك نحو الربحية.
تعزيز كفاءة السيولة: ركّز على الأنشطة التي تحقق عائدًا مرتفعًا، وتوقف عن استنزاف الموارد في مشاريع لا تعطي نتائج ملموسة.
لماذا هذا مهم أكثر من أي وقت مضى؟
في بيئة اقتصادية مضطربة، الشركات التي تفهم وتدير مدة الاستدامة المالية بذكاء هي التي تنجح وتستمر. النمو أمر رائع، لكن السيولة هي ما يبقي الأضواء مضاءة ويضمن أن نشاطك سيكون موجودًا غدًا.
هذه الرؤية تمنحك قوة؛ فهي تساعدك على اتخاذ قرارات بثقة — سواء بالتوظيف، أو تعديل عروضك، أو حتى رفض عميل غير مناسب.
مدة الاستدامة المالية هي بمثابة اختبار واقعي لوضعك المالي. والخبر الجيد هو أنه بمجرد أن تعرفها، يصبح بإمكانك تغييرها.
المصدر: إنتربرونور
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
