سياسة / اليوم السابع

الأوقاف: المهنة في الإسلام ليست مجرد وسيلة للكسب المادي بل هي رسالة حضارية

كتب لؤى على تصوير خالد كامل

الإثنين، 19 يناير 2026 10:49 ص

قال الدكتور أسامة الأزهرى ، الأوقاف، منذ اللحظة الأولى لبعثة سيدنا النبي محمد صلی الله عليـه وسلم، أرسى الإسلام قيمة العمل الشريف والمهنة النافعة في صلب رسالته التربوية العمرانية؛ فالمهنة في التصور الإسلامي ليست مجرد وسيلة للكسب المادي، بل هي رسالة حضارية تقوم على الإتقان والأمانة والنزاهة وخدمة المجتمع، حتی جعلها سيدنا محمد صلى اله عليه وسلم من أسباب محبة الله لعبده إذا أتقن عمله.

وقد شهد العهد النبوي الشريف نشـأة منظومة مهنية متكاملة شملت التجارة، والصناعة، والزراعة، الحرف اليدوية، والمهن العلمية، والطبية، وأسہمت هذه المنظومة في بناء البنية التحتية الأولى للحضارة الإسلامية، وحققت مقصد العمران الذي يعـد من أعظم مقاصد الشريعة.

 

وأضاف خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في دورته السادسة والثلاثين، الذي يعقد برعاية من الرئيس عبد الفتاح - رئيس الجمهورية، تحت عنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، يأتي هذا المؤمر ليعيد الاعتبار إلى المهنة بوصفها أحد الأعمدة الرئيسة للعمران الإنساني، ومحرگا جوهريًا في مسيرة الحضارات، لا من حيث بعدها الاقتصادي والإنتاجي فحسب، بل من حيث كونها حاملا للمعرفة، ورافعة للقيم، ووعاء للهوية الحضارية.


المؤتمر يعقد في الفترة من 19 حتى 20 من يناير الجاري، بفندق تريومف بالتجمع الخامس بالقاهرة، بحضور أكثر من مائة وثمانين شخصية علمية وفكرية، من أكثر من خمسين دولة، وبمشاركة أكثر من مائة علمي.

فكـرة المؤتمـر


ومع امتداد التاريخ، لـم يكتف المسلمون بممارسة المهن، بل طوروها وارتقـوا بها إلى مستوى العلـوم، والصناعات، والفنـون، فأنشوا المدارس الطبية، وابتكروا أسس علم الفلك، وأرسـوا قـواعـد الجبر، الخوارزميات، وشيدوا العمارة الإسلامية الفريدة، وقدموا إنجازات باهرة في الكيمياء، والہندسة، الميكانيكا البحرية، والبصرية، وغيرهـا من الميادين.

وقـد امتازت هذه الإبداعات بكونها نتاج تفاعـل خلاق بين المهارة العملية، والقيم الأخلاقية التي بثها لإسلام، ويبثها علماء الإحسان والتصوف المعنيـون بالآداب النفسية العميقة التي توجه الإنسان إلى شدة التحري لمعاني الإتقان والدقة والتأنق في كل صنعة يقومون بها، وفي كل فعل يصدر عنهم ، مما أضفى على المهن بعدًا روحيًا وإنسانيًا جعلها سببًا في
رفعة الحضارة لا في استنزاف الإنسان.

وإلى جانب التجربة الإسلامية، فـإن تاريخ الأمم الأخرى يزخر بنماذج لمهن كانت اللبنة الأولى لبناء حضاراتها؛ فالحضارة المصرية القديمة قامت على مهن الزراعـة والبناء والري، والهندسة وعلـوم الحساب والفلك وقيـم الجمال والحضارة الصينية على الحـرف الدقيقة وصناعة الورق والبارود، الحضارة اليونانيـة على الفلسفة والطب والفنـون، والحضارة الأوروبية الحديثة على المهن الصناعية والتقنية.


وتكشف دراسة هذه التجارب عـن الدور التراكمي للمهن في صناعة القوة الحضارية، وعـن الاستثمار في تطويرها وتوطينها كان دائمًا مفتاح استقلال الأمم وازدهارها، وهو ما يمكن أن يفيد حاضرنا في صياغة سياسات تنموية رشيدة تقلل الاعتماد على الاستيراد، وتعزز قدراتنا الوطنية في التصنيع والإبداع.

اليوم، تدخل المهن مرحلة غير مسبـوقة من التحولات بفعل ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، مما يفرض إعادة النظر في طبيعة العمل، وهيكلة المهن، وتطوير المهارات اللازمة للبقاء في سوق العمل المستقبلية.

ويقتضي هذا الواقع أن نقرأ الماضي بعمق لفهم جذور مہننا، وأن نستوعب الحاضر ببصيرة لتطويرها وأن نستشرف المستقبل برؤية واعية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتوظف أدوات الذكاء الاصطناعى لخدمة توطين المهن والصناعات الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، دعمًا لخطط الدولة المصرية في الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والتعليم الفني والحرفي.

ومن ثم فإن هذا المؤتمر يهدف إلى بيان أثر المهن في تحقيق مقصد العمران، وإبراز كيف أسهمت القيم الإسلامية في بناء حضارة متكملة، وكيـف يمكن لهذه القيم أن تمد حاضرنا ومستقبلنا بسبل الإتقان والإحسان في العمل، بما يسهم في دعم سياسات التنمية الوطنية، وتـوطين الصناعة، وتعزيز التعليم الفني والحرفي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وصولًا إلى بناء نموذج حضاري حديث يستلهم قيم تراثه ويستثمر أدوات عصـره.

رسالة المؤتمر

تحقيقًا لرؤية المؤتمر، فإن رسالته هي النجاح وتنسيق الرؤى والأفكار بين العلماء الحاضرين في المؤتمر وغيرهم على ميثاق يضمن تحقيق ذلك، ويتمثل في: وثيقة القاهرة حـول المهن والعمران ومكانتهما في الشريعة، ومدونة السلوك المهني، وأطروحـة حـول أخلاقيات المهن في عصر الذكاء الاصطناعي، وتـدشين فقـه أخلاق المهن والتعامل الرشيد مع الذكاء الاصطناعي، وصياغة مدونة سلوك مهني لكل مهنة وحرفة على حدة، واستجلاء أثرها في الفقه الإسلامي المعاصر.

أهداف المؤتمـر:

توثيق المهن التي وردت في السيرة النبوية ومصادر التاريخ الإسلامي، ودراسة أدوارها في بناء الإنسان والمجتمع وصناعة الحضارة.

إبراز القيم الأخلاقية المرتبطة بالمهن في التراث الإسلامي، مثل الإحسان الإتقان والأمانة، وتحليل أثرها في النهضة العلمية والصناعية للمسلمين وحصر إبداعات المسلمين التاريخية في الحـرف والمهن والصناعات، وبيان كيف تحولـت هذه الإبداعات إلى روافـد للمعرفة الإنسانية العالمية .

مدراسة المقاربات الحضارية المختلفة للمهن في ثقافات الأمم الأخرى: بهدف استخلاص الممارسات الناجحة، والـقيم المشتركة التي يمكن توطينها في المحلية المعاصرة.

استشراف التحولات المستقبلية للمهن في ظل الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكا الاصطناعي، وتحليل فرصها وتحدياتها.

بحث سبل دمج القيم الأخلاقية الإسلامية في منظومات التعليم الفني والمهني الحديثة، لتعزيز روح الإتقان والإبداع والمسئوليةالاجتماعية.

إعداد مدونة سلوك مهني مستمدة من القيم الإسلامية والتجارب الحضارية الناجحة، تكون مرجعًا أخلاقيًا للممارسات المهنية في مختلف القطاعات.

إعداد وثيقة القاهرة لأخلاقيات المهن في عصر الذكاء الاصطناعي توازن بین القيم الإنسانية والتطور التقني، وتوجه استخدام التقنيات الحديثة لخدمة الإنسان والمجتمع والحفاظ على الكرامة المهنية.

محاور المؤتمـر:

تتكامل محاور هذا المؤتمر في رحلة فكرية وعملية متكاملة، تنطلق من تأصيل القيم المؤسسة للمهن، مرورًا برصد التجارب التاريخية وتحليلها، واستلهام الخبرات العالمية، ثم الانتقال إلى دراسة السياق الوطني المصري المعاصر، وصولا إلى استشراف ملامح المستقبل والابتكار المهني في عصر التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وذلك على النحـو الآتي:


المحور الأول: المهن في الزمان النبوي الشريف: إحصاؤها، وآدابها، أخلاقہا، وفقهها.

المحور الثاني: المهن في تاريخ المسلمين: من الإبداع إلى
بناء الحضارة.

المحور الثالث: المهن في حضارات وشعوب العالم: استلهام التجارب لبناء لمستقبل.


المحور الرابع : المهن في التاريخ والواقع  والمستقبل

المحور الخامس: مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي.


 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا