كتبت: دانه الحديدى
الإثنين، 19 يناير 2026 06:00 ممسلسل "ميد تيرم" ليس العمل الدرامى الأول الذى يتناول مشكلات الجيل الجديد، أو ما أصبح يطلق عليه الأن "Gen Z"، والفجوة بينه وبين جيل الآباء والأمهات الأكبر سنا وتجربة، لكنه ربما يكون العمل الدرامى الأكثر صدقا وواقعية فى نقل مشكلات وهموم ذلك الجيل، وأزماته النفسية دون تكلف أو مبالغة، أو نظرة استعلائية تجاه من هم أقل عمرا وخبرة.
لم يقع "ميد تيرم" فى الفخ نفسه الذى غالبا ما تقع فيه الأعمال الدرامية التى تتناول ما يطلق عليه صراع الأجيال، ربما لأن كتاب العمل من الشباب، بقيادة الكاتب محمد صادق وإخراج مريم الباجورى، مما جعلهم قادرين على الإشارة إلى مشكلات وهموم ذلك الجيل بصورة واقعية، والأهم من ذلك أنه كسر التابوهات التى تربط بين الجيل القديم والجيل الجديد بالأعمال الدرامية.
الأول: الجيل الجديد مش تافه
تمتلىء الأعمال الدرامية بمشاهد تلقى باللوم والتقريع من جانب الجيل الأكبر، على الشباب والمراهقين من الأجيال الأصغر سنا، أو ما يطلق عليه بشكل عام "الجيل الجديد"، ووصفهم بالتفاهة وعدم الإحترام، بجانب التقليل من ذوقهم فى إختيار ملابسهم والفنون ، تحديدا الأغانى التى يستمتعون بها، ويتناسى الطرف الأكبر سنا أنه كان يتلقى الإتهامات نفسها فى شبابه من والديه، فصعوبة التواصل بين الأجيال تجعل الجيل الأكبر يكتفى بإلقاء اللوم على الأصغر، دون محاولة حقيقية للتواصل معه.
كسر "ميد تيرم" هذه القاعدة تماما، وبدلا منها احترم مشكلات أبطال العمل دون أى محاولة للتقليل أو التعالى، مما جعلها تصل بصدق تام إلى قلوب وعقول المشاهدين، ليس من جيل أبطال العمل فقط، بل إلى الأجيال الأكبر أيضا الذى وجد بعضهم فيه نفسه بالماضى، وكأن العمل أصبح مرآة للحاضر والماضى معا.
الثانى: الأباء يخطئون أيضا
نقطة شديدة الأهمية تناولها مسلسل "ميد تيرم"، وهى أن مشكلات أبطال العمل ترجع فى الأساس إلى أخطاء أبائهم فى التعامل معهم، وعدم قدرتهم على التواصل معهم بشكل صحى، على العكس من الفكرة السائدة بأن الأباء والامهات لا يخطئون، أو يجب على الأبناء احتمال أخطائهم مهما بلغت، لكن العمل أشار بمنتهى الوضوح والسلاسة أيضا إلى خطأ تلك الفكرة، وأن أخطاء الأباء تثقل كاهل الأبناء، وربما تؤثر سلبا على حياتهم بأكملها.
وكما وضع العمل يده على تلك المشكلة الشائكة، أشار أيضا إلى الحل، وهو ضرورة إعادة الأباء والأمهات النظر فى علاقتهم بأبنائهم وأسلوب تربيتهم لهم، كما حدث فى المشهد البديع الذى جمع "أحمد عزمى" مع أبنائه أحمد "يوسف رأفت" و أدهم "اسلام أدهم"، وعلاقة ملك "دينا وائل" بجدتها "لطيفة فهمى"، بينما ظلت "أميرة العايدى"، والتى أدت دور الأم النرجسية ببراعة، والدة ناعومى "جالا هشام"، متمسكه بعنادها ورافضة أى تواصل مع إبنتها، أو قد يحدث إعادة التواصل بمجرد ان يغير الشخص نظرته إلى نفسه وإلى علاقته بأسرته وينظر إليها من جانب أخر، كما حدث مع شخصية هنا "أمنية باهى".
الثالث: المرض النفسى مش رفاهية ولا عيب
احترم مسلسل "ميد تيرم" المرض النفسى بشكل تام ، وأنه ليس رفاهية ولا عيب يجب إخفاءه، لكنه فى الوقت نفسه أكد على ضرورة أن يتم ذلك مع طبيب متخصص وموثوق به، فإعتماد شخصيات العمل من "Gen Z" على التكنولوجيا، ورغبتهم فى التخفى، هو ما أوقعهم فى فخ تطبيق فرويد وكل ما ترتب عليه من أحداث، لكن اللجوء إلى أطباء ومعالجين متخصصين بنهاية العمل، هو ما أحدث الفارق الحقيقى فى حياة أبطاله.
النقطة شديدة الاهمية التى أشار إليها صناع العمل، وهى أن المريض النفسى يحتاج إلى دعم المحيطين به وليس التجنب والإبتعاد، وهو ما ظهر بوضوح بنهاية العمل مع شخصية تيا "ياسمينا العبد"، والتى أدت ازمتها إلى إعادة والديها النظر فى علاقهم المضطربة معها وبدء صفحة جديدة، وهو ما تعامل معه العمل أيضا بواقعية شديدة، فـ"تيا" لم تعد إلى أصدقائها وكأن شيئا لم يكن بسبب ما سببته لهم من إيذاء نفسى، لكنهم لم يغلقوا الباب بوجهها لإدراكهم بأنها لم تتعمد إيذائهم بسبب مرضها، تحديدا بالمشهد الأخير الذى جمع بين ناعومى "جلا هشام" وتيا "ياسمينا العبد"، والذى رغم أنه لم ينته بعناق بين الصديقتين العدوتين، لكنه فتح بابا للأمل والتسامح وبأن كل شىء سيصبح يوما ما على ما يرام.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
