اقتصاد / ارقام

جِيل زد وتغيير خريطة الاستثمار

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

في زمنٍ تتقاطع فيه الشاشات مع القرارات المصيرية، وتختلط فيه الطموحات الفردية بالشكوك تجاه الأنظمة التقليدية، لم يعد الاستثمار بالنسبة إلى «جيل زد» مجرد أرقام أو محافظ مالية، بل أصبح اختباراً حقيقياً للثقة.

 

هذا الجيل، الذي نشأ وسط أزمات مالية متلاحقة وتسارع تكنولوجي غير مسبوق، يعيد تعريف علاقته بالمال والمؤسسات، ويطرح أسئلة جوهرية حول من يُوثق به وكيف ولماذا.

 

عندما يتعلق الأمر بالمستثمرين الشباب وقطاع الخدمات المالية، تبدو الثقة مفهوماً معقداً ومتعدد الأبعاد. ويُظهر «مؤشر إيدلمان للثقة في الخدمات المالية» أن جيل زد (الأعمار بين 18 و27 عاماً) يثق في شركات الخدمات المالية بدرجة قريبة من مستويات الثقة لدى الأجيال الأخرى.

 

 

تراجع الثقة

 

غير أن «تقرير التوقعات العالمية لمستثمري التجزئة 2024» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي يشير في المقابل إلى تراجع الثقة العامة في المؤسسات التقليدية، بما في ذلك المالية والتكنولوجية، خلال العامين الماضيين.

 

في موازاة ذلك، تظهر شريحة صغيرة لكنها آخذة في النمو من جيل زد فقدت ثقتها بالكامل في النظام المالي. هؤلاء لا يرون لأنفسهم مستقبلاً يتضمن امتلاك منزل أو تحقيق محطات مالية تقليدية أخرى، ما أسهم في بروز توجه يُعرف بـ "العدمية الاقتصادية" أو "العدمية المالية"

 

كيف يستثمر جيل زد بشكل مختلف؟

 

يستثمر جيل زد بطريقة تختلف جذرياً عن الأجيال السابقة. إذ بدأ نحو ثلثهم الاستثمار خلال سنوات الدراسة الجامعية أو في بدايات مرحلة البلوغ، وهو ما يعادل ضعف نسبة جيل الألفية الذين بدأوا الاستثمار في العمر نفسه.

 

كما أفاد أكثر من 50% من أفراد جيل زد، الذين شملهم استطلاع المنتدى الاقتصادي العالمي، أنهم شرعوا في تعلّم أساسيات الاستثمار قبل دخولهم سوق العمل، مقارنة بنحو 20% فقط من جيل "الطفرة السكانية"  (Baby Boomers) .

 

وتعود هذه الفجوة إلى عدة عوامل، في مقدمتها أن جيل زد يعيش في عالم يتحمل فيه الأفراد قدراً أكبر من المخاطر المرتبطة بالاستقرار المالي طويل الأجل، بدلاً من الاعتماد على شبكات الأمان الاجتماعي الحكومية أو أنظمة التقاعد الوظيفية. يضاف إلى ذلك الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات التكنولوجيا المالية، التي جعلت الاستثمار متاحاً على مدار الساعة وبضغطة زر.

 

كما يُظهر جيل زد ميلاً أكبر للاستثمار في منتجات مالية أكثر تعقيداً، مثل العملات الرقمية والأصول البديلة، مقارنة بالأجيال الأخرى. فالأصول المشفرة، على سبيل المثال، تشكل أكثر من ثلث المحفظة الاستثمارية لدى 71% من مستثمري جيل زد.

 

في المقابل، تميل محافظ جيل إكس وجيل الطفرة السكانية إلى تكوينات أكثر تقليدية، مع مستويات أعلى من التنويع والتحوط من المخاطر.

 

 

كيف تبدو الثقة؟ وكيف تتغير؟

 

يرجع معظم غير المستثمرين من جيل زد امتناعهم عن الاستثمار إلى القيود المالية أو الخوف من خسارة الأموال، لكن ما يقرب من 20% منهم يعزون ذلك أيضاً إلى عدم ثقتهم بالمؤسسات المالية.

 

أما بين من يستثمرون بالفعل، فيؤكد كثيرون أنهم سيزيدون استثماراتهم لو أُتيحت لهم فرص تعليم أفضل، أو وقت أطول، أو لو كانت عملية الاستثمار أسهل.

 

كما أشار أغلبهم إلى أنهم سيستثمرون أكثر إذا شعروا بثقة أكبر في منصات الاستثمار التي يستخدمونها.

 

عوامل تعزز الثقة

 

وبحسب استطلاع المنتدى، تتمثل أهم العوامل التي تعزز الثقة في المؤسسات المالية في: ميزات الأمان وحماية البيانات، وشفافية هيكل الرسوم، وإتاحة أبحاث وتوصيات استثمارية من خبراء، إضافة إلى توصيات الأصدقاء أو أفراد العائلة.

 

ولا يقتصر اعتماد جيل زد على شبكاته الاجتماعية في بناء الثقة فحسب، بل يمتد إلى أسلوب التعلم ذاته؛ إذ يفضل هذا الجيل "التعلم بالممارسة" والتعلم من محيطه القريب.

 

ويلجأ إلى هذه الشبكات في شؤون التمويل الشخصي عموماً، إلى جانب الموارد الرقمية والمؤسسات المالية، مع تقدير كبير للبساطة وسهولة الفهم وسهولة الوصول، وبدرجة متزايدة، للتخصيص.

 

وعلى صعيد مشاركة البيانات، يبدو جيل زد أكثر ارتياحاً لمشاركة معلوماته مع شركات التكنولوجيا المالية، وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل الاجتماعي، مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.

 

أفاد أكثر من 40% من جيل زد بأنهم مرتاحون لفكرة أن يدير الذكاء الاصطناعي استثماراتهم، مقابل 14% فقط من جيل الطفرة السكانية، في حين قال 43% إنهم يثقون بالذكاء الاصطناعي في التعامل مع بياناتهم المالية، مقارنة بـ17% فقط من الجيل الأكبر.

 

جيل زد، والثقة، والاستشارات المالية

 

مع ارتفاع معدلات استثمار جيل زد واتجاهه نحو منتجات أكثر تعقيداً، تزداد أهمية توافر مشورة ومعلومات موثوقة، لا سيما أن هذا الجيل يتمتع بمستوى أقل من الثقافة المالية مقارنة بالأجيال الأكبر.

 

وعلى الرغم من اعتماد جيل زد بدرجة أقل على المستشارين الماليين التقليديين، فإنه أكثر ميلاً لاستخدام أدوات الاستشارة المالية المدفوعة بالتكنولوجيا، مثل المستشارين الآليين، وتطبيقات إدارة الميزانية، وغيرها من الحلول الرقمية.

 

كما تشكل وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً مهماً للنصائح المالية، حيث يقدم "المؤثرون الماليون" محتوى يعتبره المستخدمون – وغالبيتهم من الشباب – بسيطاً ومباشراً ومجانياً في الغالب.

 

وتتقاطع هذه الاتجاهات لتخلق بيئة جديدة يكون فيها جيل زد أكثر فضولاً للتعلم والاستثمار، وأكثر انفتاحاً على أدوات ومنتجات غير تقليدية، ويتفاعل مع النظام المالي بطرق تختلف جذرياً عما اعتادت عليه الأجيال السابقة.

 

 

كيف يمكن ردم فجوة الثقة لدى جيل زد؟

1- جعل الثقة أولوية استراتيجية عبر الشفافية وسهولة الوصول

 

في عصر الذكاء الاصطناعي وتضخم المعلومات وانتشار التضليل، تصبح الثقة أولوية استراتيجية لقطاع الخدمات المالية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال توسيع نطاق الوصول إلى مشورة مالية عالية الجودة وبأسعار ميسورة، بما يشمل دعم نماذج الاستشارات الرقمية مثل المستشارين الآليين أو النماذج الهجينة، لضمان إتاحة نصائح مخصصة لجميع المستثمرين.

 

كما ينبغي على قادة القطاع تقديم نماذج تسعير شفافة وخالية من تضارب المصالح، وتوضيح الحوافز بشكل أكبر، مع ضمان أن تكون الاستشارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مفهومة، وأن تخضع القرارات الأعلى مخاطرة لإشراف إضافي.

2رفع الحد الأدنى للثقافة المالية في سن مبكرة

 

أكثر من نصف غير المستثمرين من جيل زد أفادوا بأنهم كانوا سيشعرون بثقة أكبر في الاستثمار لو تلقوا تعليماً مالياً في المرحلة الابتدائية.

 

غير أن التعليم المالي لا ينبغي أن يتوقف عند هذا الحد، إذ يمكن لفرص التعلم مدى الحياة أن تضمن تزويد الأفراد بالمعرفة الملائمة لأهدافهم المالية في كل مرحلة عمرية، وهو أمر بالغ الأهمية في المجتمعات التي يتجه فيها متوسط العمر المتوقع إلى الارتفاع. وبالتعاون مع القطاع العام، يمكن لقطاع الأعمال تشجيع البنوك المركزية ووزارات المالية على النظر إلى الثقافة المالية بوصفها محركاً للاستقرار الاقتصادي.
 

3إعادة توجيه الخطاب نحو المستثمرين الشباب

 

يتعين على المؤسسات المالية أن تولي تصميم الخدمات وتجربة المستخدم القدر نفسه من الاهتمام الذي توليه للمنتجات المالية، وأن تضمن أن تكون منصاتها سهلة الاستخدام، وبديهية، ومتوافقة مع تفضيلات جيل زد.

 

كما يمكن تحسين جودة المعلومات المالية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أن أكبر 10 مؤثرين ماليين يمتلكون عدداً من المتابعين يزيد بأكثر من ستة أضعاف على متابعي أكبر 10 مؤسسات مالية في العالم.

 

وهنا تبرز فرصة للشراكة مع صناع محتوى موثوقين لنشر معلومات مالية دقيقة ومحايدة ومدققة.

 

في نهاية المطاف، تظل الثقة عنصراً بالغ الصعوبة في الاكتساب، وشبه مستحيلة في القياس، لكنها العملة الأساسية للنجاح في عالم تتغير فيه تفضيلات المستهلكين وأسواق رأس المال بوتيرة متسارعة.

 

وأمام قادة القطاعين العام والخاص فرصة حقيقية للعمل معاً من أجل مواكبة احتياجات وسلوكيات أجيال المستثمرين القادمة، وتمكينهم من تحقيق أهدافهم المالية في عالم لا يشبه ما سبقه.

 

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا