قبل أكثر من خمسة عقود، كانت مطالبة فرنسا باستبدال الدولار بالذهب الشرارة التي كشفت هشاشة نظام "بريتون وودز"، واليوم، ومع تصاعد الدعوات داخل ألمانيا لاستعادة ذهبها المخزن في نيويورك، يعود السؤال إلى الواجهة، هل تنكأ برلين الجرح القديم؟ أم أن العالم تغيّر بما يكفي لاحتواء أزمة جديدة؟

دعوات ألمانية
- تصاعدت الدعوات داخل ألمانيا لإعادة احتياطيات الذهب المخزنة في الولايات المتحدة، على خلفية تزايد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في الشريك الأمريكي، حيث تحول الملف من نقاش هامشي إلى قضية سيادية مطروحة بقوة في الأوساط الاقتصادية.
كم يبلغ ذهب ألمانيا؟
- لدى ألمانيا نحو 3352 طنًا من الذهب في احتياطياتها، وهو ثاني أكبر احتياطي عالمي بعد الولايات المتحدة، وتخزن ما يقرب من 37% منه -أي نحو 1236 طنًا- في خزائن الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بقيمة تقارب 164 مليار يورو.
لماذا أمريكا؟
- يعود تخزين الذهب الألماني في الولايات المتحدة إلى حقبة الحرب الباردة، حين سعت برلين إلى حماية احتياطياتها من التهديد السوفيتي، إضافة إلى دور نيويورك كمركز مالي عالمي يتيح سيولة فورية وسهولة استخدام الذهب في عمليات التبادل والدعم النقدي.

إذًا ما سبب القلق؟
- يرى اقتصاديون ألمان أن تصاعد النزعة الحمائية الأمريكية، وتهديدات "ترامب" المتكررة بفرض رسوم جمركية مع استخدام أدوات اقتصادية لأغراض سياسية، يجعل الاحتفاظ بأصول سيادية ضخمة داخل الولايات المتحدة خيارًا محفوفًا بالمخاطر، خاصة مع قرارات "ترامب" غير المتوقعة وسياساته المتقلبة.
من يدعو للعودة؟
- قاد اقتصاديون بارزون، على رأسهم "إيمانويل مونش"، الرئيس السابق لقسم الأبحاث لدى البنك المركزي الألماني، الدعوات لإعادة الذهب، معتبرًا أن الخطوة تعزز الاستقلال الاستراتيجي لألمانيا، كما انضم برلمانيون إلى هذه المطالبات، وسط مخاوف من استغلال الذهب كورقة ضغط في النزاعات الجيوسياسية.
هل هناك مخاطر؟
- في المقابل، حذّر "كليمنس فوست"، رئيس معهد "إيفو" من هذه الخطوة، قائلًا إنها قد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة، ولن تسفر إلا عن تأجيج الوضع الراهن وتصعيد التوترات أكثر وأكثر مع الولايات المتحدة.
لكن ماذا عن الحكومة؟
- يتجنب المستشار الألماني "فريدريك ميرتس" المواجهة المباشرة مع "ترامب"، في حين طمأن "يواكيم ناجل" رئيس المركزي الألماني في أكتوبر، المستثمرين بأنه لا داعي للقلق بشأن الذهب الألماني المُودع لدى الفيدرالي الأمريكي.

من يخزن بأمريكا؟
- لا تقتصر احتياطيات الذهب الأجنبية في الولايات المتحدة على ألمانيا فقط، إذ تحتفظ دول مثل إيطاليا بنحو نصف احتياطياتها في نيويورك، إلى جانب الهند ودول أخرى تفضل عدم الإفصاح عن مواقع تخزين ذهبها.
هل هناك سابقة؟
- شهد العالم بالفعل سوابق لسحب الذهب من الخارج، إذ أعادت هولندا أكثر من 120 طنًا من نيويورك في 2014، كما نقلت الهند 100 طن من ذهبها من المملكة المتحدة في 2024، في مؤشر على تصاعد توجه عالمي لإعادة الذهب إلى الداخل مع تنامي المخاطر الجيوسياسية.
ماذا لو حدث؟
- حتى الآن، لا تتجاوز هذه المناقشات الأوساط الاقتصادية، لكن في حال تبنّت الحكومة هذا النهج، فقد تحذو دول أخرى حذوها، وهو ما قد يضع النظام المالي الدولي أمام اختبار جديد، وبينما تغير العالم كثيرًا عن صدمة "نيكسون" التي حدثت في السبعينات، إلا أن الذهب يبقى شاهدًا على أن الثقة -لا القواعد- هي الأساس الحقيقي لأي نظام مالي.
المصادر: أرقام - التليجراف – الجارديان – آي إن إن – فيرست بوست – تاس
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
