عرب وعالم / الامارات / الامارات اليوم

البشت.. الوقار الإماراتي مطرّزاً بخيوط الذهب

  • 1/2
  • 2/2

كعادته كل عام، يأتي مهرجان الحصن، ليفتح أمام زواره أبواب الماضي في رحلة نابضة بالحياة، تحتفي بالهوية الإماراتية، وتُعمّق ارتباطهم بإرث أبوظبي الحي، ويخلق حواراً بين الأجيال، ليضمن أن تبقى التقاليد الإماراتية حية ومتوارثة ومشتركة، كما يسهم في حماية التراث والحفاظ عليه والترويج له، عبر اختيار عناصر مختلفة من الموروث، وربطه بالمستقبل من خلال تطويره، ليصبح جزءاً من استراتيجية الدولة في تنمية الصناعات الإبداعية.

وفي هذا العام يُسلّط المهرجان، الذي تتواصل فعالياته حتى الأول من فبراير المقبل في موقع الحصن التاريخي بتنظيم من دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، الضوء على قطع من الأزياء التقليدية في ، وتحديداً البشت الرجالي، والبرقع الذي اعتادت الجدات والأمهات على استخدامه جيلاً بعد جيل، من خلال معرض «هدوب الزري»، إذ يظل البشت والبرقع من أبهى رموز التراث الإماراتي، لأنهما يحملان في خيوطهما عبق الماضي، وأسرار الحِرف المتوارثة جيلاً بعد جيل، فكل خيط منسوج وكل تطريز برّاق يروي حكاية أيادٍ ماهرة، أبدعت في تشكيل معالم الهوية.

ويكشف المعرض مكانة البشت، الذي يُجسّد الفخامة والقيادة بخيوط الذهب التي تزينه، بينما يعكس البرقع ببريقه الخفي سحر الأنوثة وجمال الحياء، ويتحول هذان الرمزان مع مرور الزمن إلى قصائد صامتة تحتفي بالأصالة، وتعكس الكبرياء والاعتزاز بالجذور، وهو ما يجعلهما أكثر من مجرد رمزين تقليدين، بل هما مرآة للتاريخ وروح متجددة تضيء ملامح الهوية الإماراتية أينما حلت.

قصص لا تموت

ويضم المعرض ركناً يتيح للزوّار مشاهدة مجموعة من البشوت لعدد من الشخصيات الإماراتية العامة، لتروي قصصاً شخصية لأفراد من عائلات أصحاب القطع المعروضة، تعكس دور البشت في لحظات الفخر والاحتفال والهوية، ومنها بشوت للراحل بطي بن بشر، أحد مرافقي المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتعود إلى فترة الثمانينات. وفي تعليقها، تشير نجلة الراحل الخبيرة في مجال التحول الرقمي، الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، أن البشت لم يكن في حياة رجالات الإمارات مجرد لباس تقليدي، بل شكّل رمزاً للوقار والمسؤولية والالتزام، وارتبط بالمجالس، وبمواقع اتخاذ القرار، وبالحضور إلى جانب القيادة في المراحل المفصلية من تاريخ الدولة، خصوصاً في فترة ما قبل قيام الاتحاد وبدايات التأسيس، مضيفة: «كان الوالد بطي بن بشر، رحمه الله، من رجالات تلك المرحلة، وقد ارتبط البشت بحياته العملية، بوصفه لباس العمل العام الذي لازم المجالس والجولات الميدانية واللقاءات المرتبطة بشؤون الناس وبناء الدولة، وقد عُرف الوالد بطي بن بشر، رحمه الله، بتفضيله البشت البني الفاتح، وهو لون يعكس الرصانة، والتوازن، والقرب من الناس، وارتبط لديه بالمجالس اليومية والعمل الميداني، حيث تُناقش شؤون الناس وتتخذ القرارات بهدوء ومسؤولية».

وتابعت: «ارتدى والدي كذلك البشت الرمادي، وهو لون أقل شيوعاً، ارتبط بالهدوء والحكمة فـي المواقف التي تتطلب إنصاتاً وتقديراً عميقاً للقرارات، أما البشت الأسود فكان حاضراً قي المناسبات الرسمية للمجالس الكبرى، في دلالة على الهيبة والمكانة المرتبطة بالمسؤولية في مجملها».

وأوضحت أن البشوت التي ارتداها الوالد بطي بن بشر، لم تكن مظهراً اجتماعياً أو تقليداً شكلياً، بل كانت شاهداً على مرحلة وطنية، وعلى دور أداه جيل المؤسسين في خدمة الوطن، وتحمل أمانة العمل العام، والمشاركة في بناء الأسس الأولى للدولة الحديثة، فالبشت هو هوية رجل دولة وذاكرة مرحلة.

في الشندغة

بينما يستعرض سعيد خميس السويدي، جانباً من ذكرياته حول بشت جمعة بن سيف بن بطي المهيري، قائلاً: «في حوار مع جدتي موزة بنت جمعة بن محمد بن بطي المهيري عن عادة زيارة الأرحام صباح الجمعة، أخبرتني أن عمها جمعة بن سيف بن بطي المهيري، رحمه الله، كان يحرص على زيارة أرحامه بانتظام، فيبدأ بزيارة من يسكنون بالقرب منه في فريج سكة الخيل في دبي، ثم يزور من هم في فريج سوق السمك الجمعة التي تليها، ثم يذهب إلى زيارة من هم في منطقة الشندغة الجمعة التي بعد ذلك، ثم يكررها. وكان دائماً يرتدي البشت في أيام الجمعة وفي المناسبات؛ كالأعياد والأعراس، وفي زيارة الشيوخ والأعيان».

لوحة فنية

يُعدّ تطريز البشت الإماراتي لوحة فنية تتداخل فيها أنواع الخيوط وأشكال النقوش، لتروي حكاية الذوق والأصالة. وتتنوع هذه الخيوط، ومنها الزري، وهي خيوط ذهبية أو فضية فاخرة، يُستورد أجودها من ألمانيا وفرنسا والهند، وتأتي إما مذهبة حقيقية أو مطلية بالنحاس، لتمنح البشت لمعانه الملكي ووقاره. والبريسم، وهي خيوط حريرية ناعمة، تُستخدم وحدها أو تمزج مع الزري، لتضيف لمسات لونية وانسيابية راقية على التطريز.

كذلك تتنوع ألوان البشت، ويتصدرها الأسود وهو رمز الرسمية والهيبة، ويُرتدى البشت الأسود في الاحتفالات الوطنية والمناسبات الرسمية الكبرى، حيث يضفي على مرتديه وقاراً خاصاً. يُستخدم اللونان البني والجملي في الحياة اليومية، والفعاليات التراثية كخيار شبه رسمي يجمع بين الفخامة والبساطة، وهناك أيضاً الكريمي والبيج والأبيض وهي تميّز لحظات السعادة، مثل الأعراس والأعياد والتجمعات العائلية، وتُجسّد مشاعر النقاء والبهجة، في حين يُعدّ الرمادي والفضي من الألوان الحديثة والمعاصرة.


ذكريات عن حامل المبخرة

تعليقاً على بشت يضمه معرض «هدوب الزري» يعود لصالح بن كليب بن عبدالله الهاملي، أوضحت سلمى عتيق كليب الهاملي، أن البشت الأسود يعود إلى عمها، رحمه الله، وعمر البشت 40 سنة تقريباً أو يزيد، مضيفة: «كان عمي يلبسه في أيام الأعياد والمناسبات ولطالما كانت تفوح منه رائحة العود. ولديه أيضاً بشت شتوي بني اللون كان يلبسه في أيام البرد عند ذهابه إلى المسجد للصلاة، وكان، رحمه الله، يحمل معه كل جمعة المبخر مع العود ليبخر المسجد به».

عائشة بنت بطي:

. البشت لم يكن في حياة رجالات الإمارات مجرد لباس تقليدي، بل شكّل رمزاً للوقار والمسؤولية والالتزام.

سعيد خميس السويدي:

. البشت ارتبط دائماً بزيارات أيام الجمعة والمناسبات؛ كالأعياد والأعراس، وبزيارة الشيوخ والأعيان.

. الأسود رمز الهيبة ويُرتدى في الاحتفالات الرسمية، فيما يُستخدم اللونان البني والجملي في الحياة اليومية.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا