تعهدت مجموعة من دول شمال أوروبا، يوم الإثنين الماضي، ببناء طاقة رياح صديقة للمناخ في بحر الشمال، لتحقيق استقلال أكبر في مجال الطاقة وعدم الاعتماد على الموردين الأجانب.
واستضاف المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، قمة في مدينة هامبورغ الساحلية، الأسبوع الماضي، في الوقت الذي تواجه فيه أوروبا ليس فقط تحديات أمنية، بل أيضاً مخاوف بشأن قوة العلاقات عبر الأطلسي في المستقبل، ومخططات الولايات المتحدة بشأن غرينلاند.
وبهدف جعل أوروبا أكثر مرونة في عالم غير مستقر، تعهدت مجموعة الدول بتعزيز طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال، وتحويلها إلى «أكبر مخزون للطاقة النظيفة في العالم».
واتفقت هذه الدول على توليد 100 غيغاواط إضافية من توربينات الرياح وهو ما يكفي لتزويد نحو 100 مليون منزل بالطاقة، من خلال «مشروعات مشتركة عملاقة لطاقة الرياح البحرية».
كما اتفقت ألمانيا والدنمارك على مشروع يسمى جزيرة «بورنهولم» للطاقة، والذي سيشهد توصيل 3 غيغاواط إضافية من طاقة الرياح البحرية إلى كلا البلدين.
وقال ميرتس: «بحر الشمال بيئة قاسية، لكنه يوفر فرصاً كبيرة». وأضاف: «من خلال استثمار بحر الشمال كمركز طاقة لأوروبا، يمكننا تعزيز مرونة أوروبا في مجال الطاقة»، مبيناً أن ذلك سيوفر أيضاً طاقة مقبولة الكُلفة للمستهلكين، ويدعم صناعة الطاقة البحرية، ويساعد أوروبا على تحقيق الحياد المناخي.
وأكد مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، بعد توقيع الاتفاقية من قبل دول أخرى منها بلجيكا والمملكة المتحدة وفرنسا والنرويج، أن «الاتفاقية إشارة واضحة جداً لروسيا». وقال يورغنسن، في مؤتمر صحافي: «لن نسمح لكم بعد الآن بابتزاز الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولن نساعد بعد الآن في تمويل الحرب في أوكرانيا بشكل غير مباشر».
وتطرق يورغنسن، إلى مسألة ما إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد تقليل اعتماده على واردات الغاز من الولايات المتحدة في المستقبل. وقال: «نريد أن نتعامل مع الولايات المتحدة في أكبر عدد ممكن من القضايا». لكنه أضاف: «نحن لا نهدف إلى استبدال تبعية ما، بتبعية جديدة. نريد أن نعزز طاقتنا الخاصة، واستراتيجيتنا في المستقبل، هي التحرر من الغاز».
وتسعى ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي جاهدة للتخلص من اعتمادها على واردات الطاقة الروسية، منذ أن اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022. كما أنها في حالة تأهب قصوى ضد عمليات التخريب والمراقبة المشتبه فيها، التي شملت قطع كابلات قاع البحر والرحلات الجوية الغامضة للطائرات بدون طيار فوق المطارات والبنية التحتية الحيوية.
وساعد الغاز الطبيعي المسال المستورد من الولايات المتحدة، في استبدال الغاز الروسي في دعم قطاع الطاقة الأوروبية، وتأتي حملة طاقة الرياح الأوروبية بعد أيام من وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو من أشد المؤيدين للتنقيب عن النفط، وينكر حقيقة تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، مزارع الرياح بأنها «خاسرة».
من جهته، قال وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، إن «طاقة الرياح البحرية هي للفائزين وضرورية للغاية لأمننا في ما يخص الطاقة». وأضاف أنها توفر «طاقة محلية ونظيفة نسيطر عليها ولا تخضع لسيطرة جهات أجنبية».
ويشير مؤيدو طاقة الرياح، إلى أنها ليست مفيدة للمناخ فحسب، بل للأمن أيضاً، لأن هذه الأنظمة اللامركزية، أكثر مقاومة للتخريب والهجمات من محطات الطاقة التقليدية أو خطوط الأنابيب أو ناقلات النفط.
وقال سيمون سكيلينغز، من مركز الأبحاث «إي 3 جي»، إن: «الهجمات الهجينة الأخيرة على البنية التحتية والحرب في أوكرانيا أظهرت أن البنية التحتية الأكثر توزعاً هي الأكثر متانة»، مضيفاً: «الهجمات المتعددة يمكنها تعطيل هذه الإمدادات من الطاقة».
وجاءت محادثات هامبورغ في وقت تبرز فيه قضية غرينلاند والأمن في القطب الشمالي بشكل عام. وتراجع ترامب، الأسبوع الماضي عن تهديده باستخدام القوة للاستيلاء على غرينلاند، وهي إقليم دنماركي يتمتع بحكم ذاتي، وفرض رسوم جمركية عقابية على حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأوروبيين الذين يقفون في طريقه.
وكان من بين القادة في هامبورغ، رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، التي زارت غرينلاند الأسبوع الماضي. وقالت: «أظهرت أوروبا قوتها ووحدتها في الأسابيع الماضية»، متابعة: «أنا ممتنة، لكن يجب أن أقول أيضاً إن هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدماً. علينا أن نبني أوروبا أقوى بكثير».
وأضافت فريدريكسن: «لتحقيق ذلك، يتعين أن نصبح أكثر اكتفاء ذاتياً وأكثر تنافسية واستقلالية».
وقالت: «كان الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي في الماضي خطأ فادحاً»، مضيفة: «علينا الآن أن نتأكد من عدم اعتمادنا على دول أخرى خارج أوروبا، ليس فقط في مجال الطاقة، بل في كل شيء».
عن «جابان تايمز»
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
