عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

والعالم.. عين على الأرض وأخرى على الفضاء

تواصل دولة خوض السباق العالمي في استكشاف الفضاء، من خلال استشرافها للمستقبل مبكراً، ما يجعلها من الدول الرائدة في مشاريع طموحة ينفذها جيل شاب، ترجمة لاستراتيجية القيادة الرشيدة في بناء قدرات وكوادر وطنية تخصصية في مجال علوم الفضاء والأبحاث والذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات المتقدمة في مجال النقل الفضائي.
ولم يعد سباق الفضاء محصوراً بالدول الكبرى التقليدية، التي بدأته أبان الحرب الباردة، ما جعل الدول الأخرى، وعلى رأسها الإمارات، تصنع مكانة مرموقة لها، بعقول أبنائها وجهودهم التي لا تنضب، حتى أصبحت مشاريعها رائدة، بل ويتم تصنيعها بأيدي الإماراتيين وعلى أرض الدولة، فضلاً عن التحكم بالمهمات الفضائية من المحطة الأرضية المتطورة في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي.

مع دخول دول كبرى، في استكشاف القمر والمريخ، تتجدد حدة المنافسة للبحث عن إمكانية حياة جديدة خارج كوكب الأرض، عبر إرسال مهمات طويلة الأمد، لتحقيق فوائد اقتصادية وتنموية، تتمثل في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل، حيث إن الاستثمارات الفضائية تعزز الابتكار وتنشئ صناعات جديدة وشركات ناشئة، كما أن استكشاف الفضاء قد يوفر موارد طبيعية في المستقبل، وهو ما يدفع الدول للتنافس وتحقيق إنجازات تعزز صورة الدولة كقوة رائدة ومبتكرة، وتحفز الشباب على دراسة العلوم والتكنولوجيا.
زايد
يعود اهتمام القيادة الرشيدة في استكشاف الفضاء، إلى سبعينات القرن الماضي، حينما استقبل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فريق وكالة «ناسا» الأمريكية، الذي أطلق رحلة «أبولو» إلى سطح القمر، وشمل 3 رواد أمريكيين، إضافة للدكتور المصري فاروق الباز، الذي كان يعمل آنذاك مديراً للمتحف الوطني لرحلات الفضاء، وقدّم له جيمس اروين، أحد الرواد الأمريكيين، لوحة تذكارية للمركبة «أبولو» وهي على سطح القمر.
وفي الثاني عشر من فبراير 1976 استقبل الشيخ زايد وللمرة الثانية، وفداً ضم 3 رواد فضاء أمريكيين، هم: توماس ستافورد، وفانس براند، ودونالد سايتون، والدكتور فاروق الباز، الذين زاروا أبوظبي بدعوة من حكومة دولة الإمارات، وتسلّم هدية غالية، وهي لوحة تحمل صورة لمدار المركبة أبولو وبجانبها علم الإمارات، الذي حمله الرواد معهم أثناء رحلتهم الأخيرة.
وأكد الشيخ زايد، أن لهذه الصورة قيمة كبيرة، وهي هدية ثمينة يعتز بها الإماراتيون، كما تسلم من الوفد نموذج مصغر لمركبتي أبولو الأمريكية وسويوز السوفييتية.
أعقب ذلك تأسيس شركة «الثريا» عام 1997، تلاها «ياه سات» في 2007، وإنشاء مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة عام 2006 قبل دمجها في مركز محمد بن راشد للفضاء عام 2015، فضلاً عن تأسيس وكالة الإمارات للفضاء عام 2014 لتطوير القطاع واستقطاب الشراكات والأبحاث.
قدرات تصنيعية
يبرز اهتمام دولة الإمارات في قطاع الفضاء، من خلال إنفاق الدولة نحو 44 مليار درهم على هذا القطاع الحيوي، حيث تمتلك قدرات تصنيع الأقمار الصناعية، ونجحت في تطوير القمر «خليفة سات» و«محمد بن زايد سات»، فضلاً عن إطلاقها لبرنامج «سرب» عام 2022، وهو البرنامج الوطني للأقمار الصناعية الرادارية، في إطار تطوير قدرات الدولة على تصنيع أقمار توفر تصويراً رادارياً على مدار الساعة وفي مختلف الظروف الجوية.
ويشمل المشروع أول قمر صناعي عربي للاستشعار الراداري، إلى جانب برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الذي يضم في الوقت الراهن طاقماً مكوناً من 4 رواد، أبرزهم الدكتور سلطان النيادي، دولة لشؤون الشباب، الذي نجح في أداء أطول مهمة للرواد العرب بالمحطة الدولية عام ، والتي استمرت نحو 6 أشهر، أجرى خلالها أول عملية سير بالفضاء، امتدت لـ 7 ساعات ودقيقة واحدة، كذلك سبقه زميله هزاع المنصوري، الذي يعد أول رائد إماراتي يؤدي مهمة بالمحطة الدولية في 2019.
كما سجلت دولة الإمارات مؤخراً إنجازات جديدة في قطاع الأقمار الصناعية، أبرزها إطلاق القمر الراداري «اتحاد سات»، وهو أول قمر صناعي راداري طوره مركز محمد بن راشد للفضاء، ويستخدم تقنية لتوفير صور عالية الدقة للأرض ليلاً ونهاراً وفي جميع الظروف الجوية، ما يخدم قطاعات مثل إدارة الكوارث، الملاحة البحرية، اكتشاف التسرب النفطي، والزراعة الذكية، ويكمل قدرات الأقمار البصرية لدعم الاقتصاد القائم على المعرفة، فضلاً عن أنه تجري معالجة بياناته بتقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة الدقة والفعالية.
العودة للقمر
بعد أكثر من نصف قرن على هبوط الإنسان على سطح القمر، تستعد عدد من الدول، ومن بينها الإمارات، على تجديد المهمة، من خلال بناء أول محطة فضاء قمرية «Gateway» بالتزامن مع مهمة «أرتميس»، وذلك بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» والأوروبية «إيسا» واليابانية «جاكسا» والكندية، حيث يعمل مركز محمد بن راشد للفضاء على تصميم وتطوير «بوابة الإمارات»، بهدف توفير طاقم البوابة القمرية وغرفة معادلة الضغط العلمية التي ستسمح بنقل الطاقم والعلوم من وإلى الفضاء.
وبذلك أصبحت الإمارات منذ مطلع 2024، شريكاً مؤسساً في البنية التحتية الدولية، التي ستنقل البشر من الأرض إلى المريخ، عبر الجمع بين العلم التطبيقي والقدرات اللوجستية المتطورة، ما يمنح الإمارات دوراً سيادياً في الرحلات المأهولة نحو المريخ.
وتعد المحطة القمرية، التي ستنطلق عام 2028، في بعثة دولية إلى منطقة القطب الجنوبي القمري، محوراً أساسياً في مهمات «أرتميس»، التي تهدف إلى العودة للقمر، لإجراء اكتشافات علمية ورسم مسار لأولى المهمات البشرية إلى المريخ وما وراءه، فضلاً عن أن المحطة ستعتبر مركزاً متعدد الأغراض يدعم مهمات سطح القمر، والبحوث العلمية في مداره، واستكشاف الإنسان لأعماق الكون. كما يستعد مركز محمد بن راشد للفضاء لتشغيل «بوابة الإمارات» من مركز التحكم بمنطقة الخوانيج في دبي، والتي سيتم توصيلها للمحطة القمرية، في موعد أقصاه مارس عام 2031، حيث سيتم إدارة البوابة لمدة قد تصل إلى 15 عاماً قابلة للتجديد.
المستكشف راشد 2
تستعد الإمارات في عام 2026، إلى إرسال المستكشف راشد 2 إلى الجانب البعيد من القمر على متن مركبة الهبوط بلو جوست التابعة لشركة فايرفلاي أيروسبيس، حيث أنهى المستكشف سلسلة جديدة من الاختبارات في الولايات المتحدة الأمريكية، وشملت فحص الأنظمة الكهربائية والميكانيكية والبرمجيات بين المستكشف ومركبة الهبوط القمرية «بلوغوست»، ضمان التكامل بين المركبتين، واختبارات أداء الاتصال اللاسلكي بين المستكشف والمركبة.
كما عمل فريق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر جنباً إلى جنب مع مهندسي شركة فايرفلاي على تنفيذ تجارب خروج المستكشف من المركبة، لضمان نجاح عملية إنزال المستكشف على سطح القمر، والتأكد من إمكانية تكيفه في مختلف الظروف والسيناريوهات.
وسيُزوَّد المستكشف بمجموعة من الأجهزة العلمية المتطورة، لدراسة الجيولوجيا والظروف الحرارية، وتحليل خصائص التربة وتغيرات ، كذلك غلاف الإلكترونات الضوئية على سطح القمر، ما يُسهم في دعم جهود الاستفادة من الموارد المتاحة على سطح القمر، وتمهيد الطريق لاستكشاف أعمق في الفضاء.
مدينة مريخية
يعد حلم بناء مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر هدفاً طموحاً تسعى إليه العديد من الدول، وعلى رأسها دولة الإمارات بمشروعها الطموح «المريخ 2117»، حيث وجه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بتكليف مركز محمد بن راشد للفضاء بقيادة المشروع، كما وجه سموّه المركز بالبدء في وضع «خطة أجيال» لمدة 100 عام تتضمن بناء قدرات وكوادر وطنية تخصصية في مجال علوم الفضاء والأبحاث والذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات المتقدمة في مجال النقل الفضائي على أن يتم أيضاً وضع خطة تفصيلية لـ 5 سنوات مقبلة، تشمل كافة الجوانب التقنية والفنية واللوجستية للمشروع.
كويكب «جوستيشيا»
تعد مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات أول مهمة من نوعها على الإطلاق لدراسة 7 كويكبات في حزام الكويكبات الرئيسي، بهدف تسريع تطوير قطاع الفضاء الخاص في الدولة والقدرات الوطنية في مجالات الابتكار والتطوير التكنولوجي المتقدم. وفي أواخر مايو 2023، أطلقت القيادة الرشيدة مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، الذي يستمر 13 عاماً، 6 منها للتطوير و7 لرحلة الاستكشاف، ستقطع خلالها المركبة الإماراتية 5 مليارات كيلومتر متجاوزة كوكب المريخ لاستكشاف 7 كويكبات والهبوط على آخر كويكب «جوستيشيا» في 2034.
كما أعلنت وكالة الإمارات للفضاء في إبريل/ نيسان 2025، استكمال مرحلة التصميم النهائي للمشروع.

الباز: الإمارات فرضت حضورها فضائياً

أكد الدكتور فاروق الباز، عالم الفضاء المصري في وكالة «ناسا» الأمريكية، أنه لا شك أن دولة الإمارات في استكشاف الفضاء تعد الأولى عربياً في هذا المجال، حيث يشهد استكشاف الفضاء وتوسيع حدوده العلمية والتقنية سباقاً عالمياً، إلا أن دولة الإمارات فرضت حضورها، لتصبح نموذجاً يحتذى به إقليمياً ودولياً في بناء فضائية متكاملة.

وقال في تصريحات لـ«الخليج» إن تجربة دولة الإمارات في استكشاف الفضاء متميزة وتنافسية، وقد أثبتت ريادتها خلال السنوات الماضية على الصعيدين العربي والعالمي، من خلال حزمة مشاريع وبرامج متقدمة، وعقول مواطنة شابة، توفر لها القيادة الرشيدة للدولة جميع الاحتياجات والدعم اللامحدود، ما جعل الدولة لاعباً رئيسياً في هذا القطاع الحيوي. وأضاف أن التراكم السريع لهذه الإنجازات لم يكن ليحدث لولا توافر إرادة سياسية واضحة دعمت الاستثمار في العقول والموارد البشرية، فباتت الإمارات اليوم تمتلك نخبة من العلماء والمهندسين والباحثين القادرين على قيادة المرحلة المقبلة.

وتابع الباز: يسعدني كثيراً دور دولة الإمارات إلى جانب عدد من وكالات الفضاء العالمية في بناء وتطوير محطة الفضاء القمرية، التي ستكون طريق العالم إلى استكشاف القمر والمريخ، وهو ما يؤكد أن العودة للقمر بأيدٍ إماراتية أصبح قريباً جداً.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا