عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

150نـوبلياً وعالماً

تنطلق القمة العالمية للحكومات من دولة إلى العالم برؤية استشرافية تجسد إيمان القيادة بأن المستقبل لا يدار بردود الأفعال، بل يصنع عبر الحوار وتبادل الخبرات وتقديم الحلول العملية للتحديات المشتركة. ومنذ تأسيسها، تحوّلت القمة إلى منصة عالمية تجمع صناع القرار وقادة الفكر والخبراء من مختلف القطاعات، لتكون مختبراً مفتوحاً للأفكار الجديدة، ومركزاً لصياغة سياسات قادرة على مواكبة عالم سريع التغير. واليوم، تواصل القمة ترسيخ هذا الدور من خلال توسيع دائرة التأثير، وتعميق الربط بين المعرفة والحوكمة، وبين الابتكار وصناعة القرار.

تشهد القمة في دورتها الحالية محطة تاريخية غير مسبوقة، مع تسجيل أكبر مشاركة قيادية منذ انطلاقها؛ حيث تجمع أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب أكثر من 150 حكومة ممثلة على أعلى المستويات، ونخبة واسعة من قادة الفكر والخبراء العالميين، وبمشاركة تتجاوز 6250 شخصية من مختلف أنحاء العالم.
ويعكس هذا الحضور الدولي الواسع المكانة التي باتت تحتلها القمة بوصفها مساحة موثوقة للنقاش الجاد حول مستقبل الحكومات، ومنصة جامعة لعرض التجارب الناجحة وتبادل الرؤى العابرة للحدود.
وتتزامن القمة العالمية للحكومات هذا العام مع حدث علمي استثنائي، يتمثل في استضافة أكبر تجمع عالمي للحائزين على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية المرموقة، ضمن «القمة العالمية للعلماء»، ما يعكس التوجه الإماراتي نحو دعم التكامل بين صناع السياسات ورواد المعرفة. كما تحتفي القمة بالتميز الحكومي والإنساني عبر أربع جوائز عالمية مرموقة، تغطي مجالات القيادة الحكومية، والابتكار المؤسسي، والتنمية المستدامة، والتعليم، في شراكات دولية تعكس البعد العالمي للقمة ورسالتها. بهذا الزخم المتكامل، تؤكد القمة العالمية للحكومات، أنها لم تعد مجرد حدث سنوي، بل منصة عالمية دائمة التأثير، تنطلق من الإمارات لتسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر ابتكاراً وتعاوناً واستدامة للعالم.


أكبر تجمع عالمي للعلماء


ترسخ دولة الإمارات مكانتها محوراً عالمياً لصناعة المستقبل، مع استضافتها هذا العام «القمة العالمية للعلماء»، بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات، والتي تعد أكبر تجمع من نوعه في العالم، بمشاركة أكثر من 150 عالماً من الحائزين على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية المرموقة، إلى جانب نخبة من كبار العلماء الحاصلين على أرفع الجوائز العلمية الدولية.
وتعقد القمة في الأول والثاني من فبراير المقبل، بالتعاون مع الرابطة العالمية لكبار العلماء، لتشكل منصة استثنائية تلتقي فيها العقول التي تصنع الاكتشافات مع القيادات التي تصوغ السياسات.
قمة النخبة
وتجمع القمة نخبة غير مسبوقة من الحائزين على جوائز علمية مرموقة، تشمل جائزة نوبل، وجائزة تورينغ، وجائزة وولف، وميدالية فيلدز، ونوابغ العرب، إلى جانب علماء بارزين من مختلف التخصصات؛ ما يعكس الثقل العلمي العالمي الذي تستقطبه دبي.
وتأتي القمة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة الاعتبار للعلوم الأساسية، بوصفها أبحاثاً غير هادفة للربح، تقوم على الفضول العلمي الخالص، لكنها تشكل الأساس لكل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، حيث إن معظم الحلول التي غيرت مسار البشرية لم تكن نتاج تطبيقي مباشر، بل ثمرة تساؤلات علمية عميقة حول طبيعة الكون والحياة، وهو ما يجعل دعم هذا النوع من البحث مسؤولية استراتيجية لا يمكن إغفالها.
نقاشات معمقة
وفي هذا الإطار، تشهد القمة نقاشات معمقة حول الذكاء الاصطناعي، وإعادة صياغة الجينوم البشري، ومستقبل التعليم والثورات العلمية التي تعيد تشكيل علاقة الإنسان بالتكنولوجيا. وعبر عدد من العلماء عن تفاؤلهم الكبير بالذكاء الاصطناعي، واصفين إياه بأنه أداة ستغير العالم للجميع، ليس فقط للعلماء، بل لكل فرد، من خلال إتاحة الوصول إلى خبرات معرفية كانت تتطلب في السابق سنوات من التخصص أو استشارة خبراء محدودين. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في البحث العلمي، بل أصبح عاملاً مسرعاً للاكتشافات، وقادراً على تولي مهام كانت تعد حكراً على العلماء البشر ومع ذلك، فإن رغم إمكانات التقنية تظل سلاحاً ذا حدين، ما يستدعي أطر حوكمة واضحة تضمن توظيفها لخدمة الإنسانية لا على حسابها.
ومن هنا، برزت مسؤولية الحكومات بوصفها الفاعل الأهم في توجيه مسار التكنولوجيا، ومن هذا المنطلق أكد العلماء أن كل ابتكار يحمل في داخله الخير والشر، وأن الدور الحاسم للحكومات يكمن في تعظيم الفوائد، وحماية المجتمعات من المخاطر المحتملة، خصوصاً في ظل تسارع الابتكارات بشكل يفوق قدرة التشريعات التقليدية على مواكبتها.


رؤى وحلول
وأشار محمد عبدالله القرقاوي، شؤون مجلس الوزراء، رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات، إلى أن العلماء يجتمعون على مدار يومين لتقديم رؤى وحلول علمية للتحديات الكبرى التي تواجه الحكومات، على أن يتم الإعلان عن مخرجات هذه النقاشات خلال القمة العالمية للحكومات، في خطوة تعكس التكامل بين المعرفة العلمية وصناعة القرار. ومع تقاطع القمة العالمية للعلماء مع القمة العالمية للحكومات، تدخل دبي مرحلة جديدة من الحوار العالمي، حيث لا يكتفي صناع السياسات بسماع نتائج الأبحاث، بل ينخرطون مباشرة مع من يقفون خلفها، وينتظر أن تفتح هذه التجربة آفاقاً غير مسبوقة لتحويل العلم من مساحة نخبوية إلى قوة فاعلة في رسم السياسات العامة وصناعة مستقبل أكثر استدامة للبشرية.
بهذا الزخم، تؤكد القمة العالمية للعلماء في دبي أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من دعم الفضول العلمي، وبناء جسور مباشرة بين العلماء والحكومات، في عالم لم تعد فيه التحديات قابلة للحل بالحلول التقليدية وحدها.
مبادرات علمية
وتستعرض القمة مبادرات علمية وتقنية طموحة تقودها دبي بالتعاون مع الرابطة العالمية لكبار العلماء، تشمل تأسيس شبكة «وكلاء ذكاء اصطناعي» للمراكز العلمية الرائدة، إلى جانب إطلاق مبادرات في مجالات البلوكشين، وعملة رقمية علمية مرتبطة بأصول ملموسة، تهدف إلى دعم البحث العلمي وتحفيز استدامته على المدى الطويل.
وأشاد البروفيسور روجر كورنبيرغ، الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء خلال حوار القمة باختيار دبي مقراً لانعقاد القمة، معتبراً إياها المكان الأمثل لالتقاء الشرق بالغرب، ومنصة عالمية قادرة على جمع العلماء من مختلف الثقافات والتخصصات في حوار واحد، مؤكداً أن ما يميز دبي ليس فقط بنيتها التحتية المتقدمة، بل رؤيتها الاستراتيجية في الاستثمار بالعقول، وقدرتها على تحويل الأفكار العلمية إلى سياسات ومبادرات ذات أثر ملموس.
وقال إن تعقيد العلوم لا يكمن في أفكارها، بل في لغتها، وأن أي فكرة علمية يمكن فهمها إذا قدمت بلغة واضحة، مشددين على أهمية أن يخاطب العلماء صناع القرار والجمهور بلغة مشتركة، وهو ما تسعى القمة إلى تحقيقه عبر جلسات مصممة لتبسيط المفاهيم العلمية من دون الإخلال بعمقها.

جوائز للاحتفاء بالتميز وصناعة الأثر

تكرّس القمة العالمية للحكومات ثقافة التميز والابتكار عبر 4 جوائز دولية مرموقة تمنح لأصحاب الإنجازات الاستثنائية في العمل الحكومي والتنموي والإنساني، وتشمل جائزة أفضل وزير في العالم بالشراكة مع «برايس ووترهاوس كوبرز»، والجائزة العالمية للحكومة الأكثر تطوراً بالتعاون مع «إرنست ويونغ»، وجائزة دبي الدولية لأفضل ممارسات التنمية المستدامة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وبلدية دبي، إلى جانب جائزة أفضل معلم بالتعاون مع مؤسسة «فاركي»، وتعكس هذه الجوائز البعد العالمي للقمة، ودورها في تحفيز الحكومات والمؤسسات والأفراد على تبني حلول مبتكرة تحدث أثراً مستداماً في مجتمعاتهم.


أكبر مشاركة
قيادية في تاريخ القمة تعكس ثقلها الدولي


إدفارد موزر
جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب – 2014
غريغ سمينزا
جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب – 2019
ماي-بريت موزر
جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب – 2014
يوشوا بنجيو
جائزة تورنغ – 2018
جون هوبكروفت
جائزة تورنغ – 1986
ستيفن تشو
جائزة نوبل في الفيزياء – 1997
كيب إس. ثورن
جائزة نوبل في الفيزياء – 2017
سيرج هاروش
جائزة نوبل في الفيزياء – 2012
توماس سارجنت
جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية 2011
يرسمون ملامح المستقبل الـعـلـمـي للـحـكـومات

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا