عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

الـسـيــاحــة..ركيزة اقتصادية واستراتيجية لدول العالم

لم تعد مجرّد قطاع ترفيهي أو نشاط موسمي؛ بل تحوّلت إلى ركيزة اقتصادية واجتماعية واستراتيجية لكثير من دول العالم. وبعد أن تلقّى قطاع السفر والسياحة ضربة غير مسبوقة خلال جائحة «كوفيد-19» بخسائر تجاوزت 4 تريليونات دولار، عاد بقوة ليثبت أنه أحد أكثر القطاعات قدرة على التعافي والتكيّف. اليوم، ومع اقتراب عامي 2030 و2040، يبرز سؤال محوري: هل لا تزال السياحة أولوية لدى الحكومات حول العالم؟


المعطيات تشير إلى أن الجواب هو نعم، لكن بشروط جديدة، حيث لم يعد النمو الكمي وحده كافياً؛ بل أصبحت الاستدامة، والتكنولوجيا، والحوكمة، وجودة التجربة في صلب السياسات السياحية المستقبلية.
إعادة التصميم
تشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن قطاع السفر والسياحة يتجه للمساهمة بنحو 16 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2034، مع تسجيل ما يقرب من 30 مليار زيارة سياحية. كما تتوقع دراسات صادرة عن «Google Think» أن يصل عدد الرحلات الدولية إلى 2.4 مليار رحلة بحلول عام 2040، بزيادة تقارب 60 % عن المستويات الحالية.
وهذه الأرقام الضخمة تفسر سبب استمرار الحكومات في الاستثمار في السياحة، ليس فقط كمصدر للإيرادات، بل كأداة للتنويع الاقتصادي، وخلق الوظائف، وتعزيز القوة الناعمة. ففي الشرق الأوسط وحده، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق السياحي 350 مليار دولار بحلول عام 2030، مع نمو في السياحة الوافدة يقارب ضعف المتوسط العالمي، تقوده دول مثل والسعودية.
القوى الأربع التي تعيد تشكيل مستقبل السياحة:
بحسب ورقة «السيناريوهات الأربعة لمستقبل السفر والسياحة» الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن مستقبل القطاع يتحدد من خلال تفاعل أربع قوى رئيسية:
1. الجغرافيا السياسية:
التعاون الدولي يعزز الثقة والتدفقات السياحية، بينما يؤدي التشرذم والصراعات إلى تراجع حاد. فقد تراجعت السياحة في مناطق النزاع بأكثر من 80 %، كما حدث في أوكرانيا وغزة، في حين استفادت المناطق المجاورة من تحوّل الطلب.
2. النمو الاقتصادي:
السياحة تمثل مصدراً رئيسياً للوظائف ذات الأجور المرتفعة في الاقتصادات الناشئة، حيث تشكل 33 % من الوظائف عالية الأجر، مقابل 19.5 % فقط في الدول المتقدمة. لكن التضخم العالمي، الذي بلغ 6.5 % في عام ، أثّر سلباً في القدرة التنافسية للأسعار السياحية.
3. وتيرة التحول نحو الاستدامة:
على الرغم من أن المتجددة لا تزال تمثل أقل من 10 % من استهلاك القطاع، إلا أن الضغوط البيئية والتنظيمية تتصاعد، مع تعرّض أصول سياحية ساحلية لمخاطر فيضانات تُقدّر قيمتها بنحو 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2035.
4. التكنولوجيا:
الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والواقع الافتراضي، باتت عناصر أساسية. إذ يتوقع أن تصل قيمة السياحة الافتراضية إلى 29.1 مليار دولار بحلول عام 2035، بينما تعتمد 80% من رحلات الأعمال حالياً على نماذج العمل الهجين والسفر.
أربعة سيناريوهات 2030
بناء على هذه المتغيرات، يرسم المنتدى الاقتصادي العالمي أربعة مسارات محتملة:
• عالم الألف جزيرة: تشرذم جيوسياسي، ونمو ضعيف، وتراجع الاستثمارات العابرة للحدود بنسبة قد تصل إلى 45 %.
• آفاق متناغمة: استقرار سياسي ونمو اقتصادي قوي بمتوسط 3.8 % سنوياً، مع زيادة السياحة الدولية بنحو 29 %.
• الصعود الأخضر: انتقال سريع نحو الاستدامة، مع تبنّي نماذج «القيمة العالية والحجم المنخفض» وارتفاع الإنفاق الفردي للسائح بأكثر من 50 % في بعض الوجهات.
• اضطراب التكنولوجيا: اعتماد واسع للذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 78 % من عمليات القطاع، يقابله تفاوت كبير في توزيع المكاسب وتهديد ملايين الوظائف التقليدية.
من الكم إلى القيمة
بحلول عام 2040، من المتوقع أن يتضاعف إنفاق السياحة الترفيهية ثلاث مرات ليصل إلى نحو 15 تريليون دولار، لكن النجاح لن يُقاس بعدد الزوار، بل بجودة التجربة والأثر الإيجابي. وسيبحث المسافر المستقبلي عن تجارب ذات معنى: السفر البطيء والاندماج مع المجتمعات المحلية، والرحلات البيئية، والرفاه الصحي. كما ستصبح الحجوزات «حواراً ذكياً» مع مساعدات رقمية تصمم الرحلة بناءً على الحالة المزاجية والصحية والقيم الشخصية.
الحوكمة الذكية
دور الحكومات يتغيّر من مجرد تسويق الوجهات إلى إدارة التدفقات، وحماية المجتمعات، وضمان العدالة البيئية. رسوم الزوار اليومية كما في البندقية، أو أنظمة التسعير الديناميكي وتحديد السعات القصوى كما في معابد إندونيسيا، أصبحت أدوات شائعة لمواجهة السياحة المفرطة.
وفي الوقت نفسه، تتطلب الفجوة الاستثمارية في البنية التحتية السياحية ما بين 100 و200 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040، خصوصاً في الأسواق الناشئة، ما يجعل الشراكات بين القطاعين العام والخاص ضرورة لا خياراً.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا