ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة، بعلاقات أخوية راسخة وروابط متجذرة ومصير واحد.
وقد تجلّت قوة هذه العلاقات إبّان الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث كانت الإمارات في مقدمة دول العالم التي سارعت إلى مساندة حقوق الشعب الكويتي إقليمياً ودولياً، واتخذت موقفاً داعماً للكويت سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، مؤكدة التزامها بحماية سيادتها واستقرارها.
وحدة المصير
ويأتي في مقدمة هذه المحطات الإنسانية والسياسية وقوف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، إلى جانب الكويت في محنتها، انطلاقاً من إيمانه بوحدة المصير الذي يربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتجسيداً لتمسّك دولة الإمارات بالقانون والشرعية الدولية ومبادئ حسن الجوار.
وقد اتخذ المغفور له الشيخ زايد، سلسلة إجراءات عاجلة لدعم الأشقاء الكويتيين، وأجرى الاتصالات والمباحثات الثنائية الإقليمية والدولية لضمان حماية سيادة الكويت وانسحاب القوات العراقية من أراضيها.
كما أصدر أمراً بإلغاء احتفالات عيد الجلوس الرابع والعشرين الذي يصادف يوم 6 أغسطس، وكان من أوائل القادة العرب الداعمين لعقد قمة عربية طارئة، ومن المؤيدين لإرسال قوات عربية إلى السعودية، في خطوة شكلت انطلاقة الجهود العربية لتحرير دولة الكويت.
جسم واحد
وأولى القائد المؤسس ملف تحرير الكويت أهمية قصوى عبر عنها قائلاً «الكويت إحدى الدول التي تشكل الأسرة الخليجية في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإذا وقعت أي واقعة على الكويت فنحن أعضاء مجلس التعاون الخليجي، لا نجد من الوقوف معها بداً مهما حدث، فهذا شيء نعده فرضاً علينا يمليه واقعنا وتقاربنا وأخوّتنا، نحن جسم واحد ما يصيب أحد أعضائه من ضرر يصيب الآخر، وكما يواجه الإنسان الخطر عندما يقترب منه ويداهمه فإن عليه أن يواجهه بمثله».
أسمى معاني الأخوة
وفي خطوة غير مسبوقة وجه القائد المؤسس الدعوة إلى شباب الإمارات وكل قادر على حمل السلاح للتدريب والتطوع والانخراط في القوات المسلحة دفاعاً عن الوطن واستعداداً لمرحلة ما بعد تحرير الكويت، وأمر برفع علم الكويت خلال مدة الغزو على المدارس الإماراتية.
وأبدى أبناء الإمارات تضامنهم الكامل مع الأشقاء الكويتيين، حيث فتحوا بيوتهم لهم، وتقاسموا معهم سبل العيش. واستضافت الدولة على أرضها آلاف الأسر الكويتية في مشهد جسّد أسمى معاني الأخوة والتكاتف.
ومع اندلاع حرب تحرير الكويت، شاركت القوات المسلحة الإماراتية في جميع مراحل الحرب، وكانت أبرزها عملية «عاصفة الصحراء» التي تقدمت فيها القوات الإماراتية داخل الأراضي الكويتية، وكانت أول قوات تدخل مدينة الكويت من قوات «درع الجزيرة».
وتميزت المشاركة في معركة تحرير الكويت بفاعلية عالية ضمن قوات التحالف الدولي وقوات مجلس التعاون الخليجي. وقد تضمن تشكيل قواتنا المسلحة المشاركة قوات برية مع كل وحدات الإسناد التابعة لها. كما شاركت قواتنا الجوية بفاعلية من بداية العمليات الحربية، وبلغ عدد الطلعات التي نفّذتها 173 من دون خسائر، وشارك فيها طيارو قواتنا الجوية من مختلف الرتب.
وخلال زيارته لقوات الإمارات المرابطة في الكويت قال الشيخ زايد «عزة الكويت هي عزة للجميع، وعليكم أن تبذلوا كل جهد لمساندتها والوقوف إلى جانبها».
ملاحم بطولية
ووقفت القوات الإماراتية إلى جانب دولة الكويت في أزمتها وصولاً إلى التحرير في 26 فبراير 1991، وسطّر أبناء الإمارات بدمائهم الطاهرة ملاحم بطولية في دفاعهم عن الحق والشرعية، حيث بلغ عدد شهداء الإمارات 8 شهداء و21 جريحاً.
وفي 27 فبراير 1991 هنّأ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في اتصال هاتفي المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت آنذاك، رحمه الله، والشعب الكويتي العزيز بتحرير الكويت.
وكان المغفور له الشيخ زايد، أول رئيس دولة يزور الكويت بعد تحريرها، فيما كانت سفارة دولة الإمارات أول سفارة رفع العلم عليها بعد التحرير.
وأدت قوات الإمارات بعد التحرير مهام وأدواراً تمثلت في إزالة الألغام وحماية سفارة الإمارات، وتوزيع المساعدات على المتضررين وإزالة مخلفات الحرب وإصلاح المرافق وتنظيم إعادة بعض الأسر الكويتية من دولة الإمارات على طائرات القوات الجوية والقيام بدوريات حفظ الأمن ونقاط التفتيش وتأمين ومراقبة الحدود الكويتية – العراقية والدفاع عنها.
وفي 27 فبراير 1992 تلقى المغفور له الشيخ زايد، رسالة من شباب الكويت أعربوا فيها عن بالغ شكرهم وامتنانهم لمواقفه خلال الغزو العراقي. كما كرم الوالد المؤسس في 23 فبراير 1994 ضباط الإمارات وجنودها الذين شاركوا في التحرير.
وفي عام 2016 كرمت القوات البرية كتيبة المشاة 3 المشاركة في معركة التحرير.
وجاء حفل التكريم في ذكرى اليوبيل الفضي لمعركة التحرير انطلاقاً من تثمين القيادة الرشيدة والقوات المسلحة لتاريخ وتضحيات حماة الوطن الذين خاضوا المعركة ببسالة وشجاعة، إيماناً منهم بالواجب ودفاعاً عن الحق والوطن ونصرة للأشقاء.
وقد جسدت دولة الكويت عرفانها لدولة الإمارات بتخصيص جناح لقواتنا المسلحة في «بيت الكويت للأعمال الوطنية» الذي عُرضت فيه صور ولوحات وأقوال للمغفور له الشيخ زايد، وأسماء شهداء الإمارات الثمانية، والواحد والعشرين جريحاً خلال عملية التحرير. وقد حملت إحدى اللوحات قول الشيخ زايد «دول الخليج لن يهدأ لها بال حتى تعود الكويت إلى أهلها كما كانت عليه».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
