اقتصاد / صحيفة الخليج

قطاع التكنولوجيا في حالة «التهام ذاتي» وسط تبني الذكاء الاصطناعي

تقنية تبتلع الوظائف وأدوار المواهب
=======================
- التطور التكنولوجي كلمة تخفف وطأة التسريح
- الشركات تسعى لإظهار فوائد الإنفاق الهائل في التقنية
- الذكاء الاصطناعي أكثر تاثيراً في التوظيف وليس الموظفين 

على الرغم من أن الاقتصاديين قللوا بشكل عام حتى الآن من تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في القوى العاملة، إلا أن ذلك لا يمنح الطمأنينة الكافية للموظفين الذين قد يجدون أنفسهم فجأة عاطلين عن العمل، في الوقت الذي تروج فيه الشركات لتبني مثل هذه الأدوات.

ويتضح ذلك جلياً في تزايد تبني شركات التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يبتلع وظائف القطاع ويقلص أعداد موظفيه؛ في حالة أشبه ما تكون بالعملية البيولوجية المعروفة بـ«الالتهام الذاتي».

فبعد هذا الضخ للأموال، المستثمر منذ أعوام، في مجال الذكاء الاصطناعي كمحاولة لتعزيز الكفاءة والإنتاجية تتعرض الشركات لضغوط لإظهار أنها تكسب بالفعل، وأصبحت تستعين بالذكاء الاصطناعي التوليدي وتستغني عن الموظفين.

أمثلة واضحة

في عام 2025 أشارت الشركات بشكل مباشر إلى استخدامها للذكاء الاصطناعي عند الإعلان عن تسريح 55 ألف موظف، أي أكثر من 12 ضعف عدد حالات التسريح المنسوبة إلى الذكاء الاصطناعي قبل عامين فقط، ومن بين هذه الوظائف المفقودة، كان 51 ألف وظيفة في قطاع التكنولوجيا، وتركزت معظم عمليات التسريح في ولايات ذات كثافة تكنولوجية عالية مثل كاليفورنيا وواشنطن.

وعندما أعلنت شركتا بينترست وداو تسريح موظفين الشهر الماضي، عزتا ذلك جزئياً إلى التحول نحو الذكاء الاصطناعي، ما يُعد مؤشراً على أن بعض أصحاب العمل يُزيدون استثماراتهم في هذا المجال بالتزامن مع تقليص رواتب موظفيهم.

وتُعد أمازون واحدة من عمالقة التكنولوجيا الذين يتجهون نحو الذكاء الاصطناعي، وفي عام 2025، قال الرئيس التنفيذي آندي جاسي في مذكرة إنه يتوقع أن تُقلص شركة التجارة الإلكترونية العملاقة عدد وظائفها المكتبية مع استثمار الشركة في «وكلاء» الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة المقبلة سعياً وراء تحسين الكفاءة.

وقال إن الشركة ستكون بحاجة إلى عدد أقل من الأشخاص للقيام ببعض الوظائف التي يتم القيام بها اليوم، وعدد أكبر من الأشخاص للقيام بأنواع أخرى من الوظائف.

وكانت الشركة قد أعلنت في يناير الماضي أنها ستستغني عن 16 ألف وظيفة، لكنها لم تذكر صراحة استخدامها للذكاء الاصطناعي في الرسالة التي وجهتها للموظفين.

وعلى النقيض من ذلك وصفت منصة بينترست عمليات خفض العمالة بأنها وسيلة لإعادة توجيه الموارد نحو توسيع أنظمة وقدرات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

ولم تذكر شركات أخرى الذكاء الاصطناعي صراحة في بيانات تسريح العمال، لكنها أشارت إلى أنها تعمل على زيادة استخدامها للتكنولوجيا والأتمتة.

تجميل الحقيقة

تأتي موجة الإعلان عن تسريحات الموظفين في الوقت الذي يحاول فيه الاقتصاديون فهم كيفية قيام الذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل القوى العاملة، وهو هدف سريع التغير بالنظر إلى ثورة استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الاقتصاد.

وأشار بعض المراقبين إلى أنه في حين أن بعض الوظائف معرضة بشكل كبير للاستغناء عمن يقومون بها لصالح الذكاء الاصطناعي، إلا أن معظم أصحاب العمل لا يبدو أنهم يستبدلون عدداً كبيراً من الموظفين بالذكاء الاصطناعي.

وأشاروا أيضاً إلى أمر آخر وهو أن الشركات قد تستخدم الذكاء الاصطناعي كذريعة لتقليص الوظائف ويحاول بعضها تجميل عمليات التسريح من العمل وتصويرها كخبر سار بدلاً من كونها سيئة، وذلك مثلاً بالإشارة إلى التطور التكنولوجي بدلاً من التركيز على التوظيف المفرط في الماضي.

كما أن بعض الشركات ترغب في التخلص من الأقسام التي لم تعد تخدمها، ويرى محللون أن الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن ليس إلا غطاءً وذريعة، وأن التكنولوجيا تؤثر في عمليات التوظيف أكثر من تأثيرها في تسريح العمال، حيث تتراجع الشركات عن تعيين موظفين جدد عندما تدرك أنها تستطيع إنجاز المزيد بموارد أقل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا