رامى محيى الدين
الأربعاء، 04 فبراير 2026 07:13 مشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى الأعمال المصري التركي، حيث ألقى كلمة شاملة أمام مجتمع الأعمال في البلدين، رحب خلالها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وتركيا، ووضع حجر أساس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية.
الترحيب بأردوغان وإشادة بدور مجتمع الأعمال
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية،
السادة ممثلو مجتمع الأعمال المصري والتركي،
السيدات والسادة الحضور،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في مستهل كلمتي، أرحب بضيف مصر العزيز، فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له، وأن أعبر عن تقديري العميق لمجتمع الأعمال في البلدين، الذي نجح خلال السنوات الماضية في إضفاء زخم متزايد على التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يعكس متانة الروابط والمصالح المشتركة بين مصر وتركيا.
كما أود أن أتوجه بخالص الشكر لكل من ساهم في تنظيم هذا المنتدى المتميز وجلساته التي امتدت على مدار اليوم، والذي ينعقد في توقيت بالغ الأهمية ليؤكد على ثقل الشراكة الاقتصادية بين بلدينا. إننا لا نجتمع اليوم لتعزيز شراكات قائمة فحسب، بل لنضع معاً حجر الأساس لمرحلة جديدة تتسم بالطموح، جوهرها تعظيم المنافع المتبادلة لشعبينا، بما يتماشى مع متغيرات العصر ومتطلبات المستقبل الواعد.
أرقام قياسية فى التجارة والاستثمار
إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تقوم على أسس راسخة وعملية، حيث أسهمت مقومات التكامل الاقتصادي الكبير بين بلدينا، إلى جانب التقارب الجغرافي والثقافي، وتوافر الإرادة السياسية وإرادة مجتمع الأعمال، في بلوغ مستويات غير مسبوقة من التعاون التجاري والاستثماري.
فقد وصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 9 مليارات من الدولارات، ونطمح لزيادته إلى 15 مليار دولار أو يزيد، مما جعل مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في أفريقيا، فيما تُعد تركيا من أبرز مقاصد الصادرات المصرية، كما تجاوز حجم الاستثمارات التركية في مصر 4 مليارات دولار. وهو إنجاز لم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود الحكومات ومجتمع الأعمال معاً، فأنتم شركاء هذا النجاح.
توافق استراتيجي على تعظيم آفاق التعاون
وانطلاقاً من هذا المسار الإيجابي، ومع مرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، فقد أكدت مشاورات اليوم مع فخامة الرئيس أردوغان وجود توافق كبير على أن آفاق التعاون لم تستغل بعد بالكامل. وقد اتفقنا على العمل المشترك لزيادة حجم التجارة وجذب المزيد من الاستثمارات التركية، بما يحقق منفعة متبادلة من خلال مشاركة المستثمرين الأتراك في التنمية الصناعية التي تشهدها مصر في قطاعات ذات أولوية، مستفيدين في الوقت ذاته من الإصلاحات الهيكلية التي دخلت على بيئة الاستثمار المصرية، والحوافز المتعددة والمزايا النسبية المرتبطة بالموقع الاستراتيجي والنفاذ للأسواق عبر اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالعديد من الدول والتجمعات الإقليمية والدولية، فضلاً عن توافر الأيدي العاملة الماهرة.
إشادة باستثمارات المنسوجات والصناعات الجديدة
وأود أن أحيي بصورة خاصة التجربة الناجحة لمستثمري الملابس والمنسوجات الأتراك في مصر، حيث تمثل مساهمتهم جزءاً مؤثراً في صادرات هذا القطاع من مصر إلى الخارج. كما أود وأؤكد ترحيبنا بتوسيع الاستثمارات التركية في قطاعات أخرى، مثل الصناعات الكيماوية والصحية، بما يمثل قيمة مضافة حقيقية ويوفر فرص عمل وينقل خبرات صناعية وتكنولوجية.
إصلاح اقتصادي ونمو القطاع الخاص
السيدات والسادة.. لقد نجحت مصر خلال العامين الماضيين في مواصلة تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إذ سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، وبلغت استثمارات القطاع الخاص نحو 66% من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يعكس الأولوية التي توليها الدولة المصرية لدعم القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية. وقد حظي هذا التوجه بإشادة مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية التي رفعت التصنيف الائتماني لمصر.
منصات إنتاج مشتركة ومركزية لوجستية
السيدات والسادة.. إن التطورات العالمية الراهنة تفرض ضرورة تعميق مفهوم توطين سلاسل الإمداد والاقتراب من الأسواق، وهو ما يفتح المجال أمام الشراكة المصرية التركية لبناء منصات إنتاج وتصدير مشتركة، مستفيدة من المزايا اللوجستية والتكامل بين خبرات الصناعة التركية ومقومات النفاذ للأسواق التي تتمتع بها مصر.
ومن هنا تأتي أهمية الجهود التي بذلتها الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية، حيث ضخت منذ عام 2014 استثمارات تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تحديث شبكات الطرق وتطوير قطاعات الطاقة والمياه وإنشاء المدن الذكية. ولم يكن الهدف من هذا الإنفاق في البنية الأساسية هو فقط معالجة مشكلات الحاضر، بل كان مبنياً على رؤية مستقبلية تهدف إلى تهيئة أرض صلبة لبناء اقتصاد حديث ومتنوع وجاذب للاستثمارات.
كما أولت الدولة اهتماماً خاصاً بقطاع اللوجستيات، حيث شرعت في تنفيذ رؤية قومية لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي عبر تطوير الموانئ التجارية، ومن أبرزها ميناء الإسكندرية وميناء السخنة الذي يُعد أكبر ميناء محوري على البحر الأحمر، إضافة إلى ميناء شرق بورسعيد الذي صُنف ضمن أفضل الموانئ كفاءة في العالم.
دعوة لمسارات عملية للشراكة
انطلاقاً من ذلك، فإنني أدعو مجتمع الأعمال في البلدين إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات عملية:
أولاً: تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة في المجالات ذات الأولوية والقيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، وصناعة الكيماويات والمعادن والأجهزة المنزلية.
ثانياً: بناء شراكات لوجستية وخطوط نقل بحري ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالموانئ المصرية وتخدم الأسواق المحيطة.
ثالثاً: دفع التعاون في مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة والتصنيع النظيف بما يتماشى مع اتجاهات الأسواق العالمية.
رابعاً: تفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية ومجموعات عمل قطاعية لضمان تحويل فرص التعاون إلى عقود ومشروعات قابلة للتنفيذ.
ختام الكلمة
وفي الختام، أجدد ترحيبي بأخي فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان وبالسادة الحضور، وأعبر عن ثقتي في أن المرحلة المقبلة ستشهد انطلاقة قوية لعلاقاتنا الاقتصادية بما يلبي تطلعات شعبينا ويحقق الرخاء للبلدين.
شكراً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
