عرب وعالم / السعودية / عكاظ

«اليمين» الذي لم يصافح «اليسار».. فنجا بعض البعض!

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

وأنت تنظر هذه الأيام لأحوال العالم العربي تستذكر الكثير من الفرص المهدرة. ولكن التاريخ يقدح لك في الظلام ألف شعلة. رحلة في تاريخ المنطقة تكشف كيف أن اليسار سلب من العرب الكثير من الوقت، والفرص والأجيال. شُوّهت سمعة اليمين تاريخياً، ولكن الأحداث أثبتت أنه كان أكثر عقلانية، وقدرة على البناء.

شهد العالم العربي في منتصف القرن العشرين صعود اليسارية العربية والتيارات الثورية المرتبطة بالاشتراكية والقومية الراديكالية، والتي رفعت شعارات كبرى عن التحرر والوحدة والعدالة الاجتماعية. غير أن هذه الشعارات، حين تحوّلت إلى أنظمة حكم، أدّت في كثير من الحالات إلى تقويض الدولة الوطنية، وتفكيك الاقتصاد، وتكريس الاستبداد باسم الثورة. في خضم هذا المد الجارف، برزت شخصيات سياسية امتلكت وعياً سياسياً مبكراً بخطورة اليسار العربي، وكان موقفها في حينه أشبه بشعاع لم يُفهم في وقته، بل وُوجه بالتخوين والتشويه.

يُعد كميل شمعون في لبنان نموذجاً واضحاً لهذا الوعي المبكر. فقد أدرك أن الناصرية واليسارية العربية لا تحمل مشروع دولة، بل مشروع هيمنة أيديولوجية عابرة للحدود. رفض شمعون محاولات جرّ لبنان إلى معسكر «الثورة العربية»، مدافعاً عن التعددية السياسية والاقتصاد الحر وسيادة الدولة اللبنانية. موقفه من جمال عبدالناصر لم يكن صراعاً شخصياً، بل رفض جذري لفكرة تصدير الانقلابات وإلغاء الخصوصيات الوطنية باسم القومية. وقد أثبتت التجارب اللاحقة أن كثيراً من الدول التي خضعت لذلك الخطاب فقدت استقرارها ومؤسساتها، بينما بقي لبنان، رغم أزماته، مساحة نسبية للحرية.

أما الملك فيصل بن عبدالعزيز، فيمثّل حالة أعمق وأكثر شمولاً في مواجهة اليسار العربي. فقد فهم مبكراً أن الاشتراكية العربية والناصرية ليستا مشروع نهضة، بل خطاب عاطفي يفتقر إلى التخطيط ويستنزف الموارد. واجه الملك فيصل هذا التيار بهدوء استراتيجي، معزّزاً مفهوم الدولة القوية، ومقدّماً الهوية الإسلامية كبديل حضاري جامع في وجه الأيديولوجيات المستوردة. استخدم النفط كأداة سياسية واقتصادية ذكية، لا كشعار ثوري، وسعى إلى بناء توازن إقليمي يحدّ من نفوذ اليسار العربي. رؤيته كانت بعيدة المدى، ولهذا اصطدم مباشرة مع التيارات الثورية التي رأت في مشروعه تهديداً لخطابها التعبوي.

وتبرز شخصية الحبيب بورقيبة في كنموذج مختلف في مواجهة اليسار الراديكالي. فقد اختار طريق الإصلاح التدريجي وبناء الدولة الحديثة، رافضاً الانجرار وراء الخطاب الثوري السائد. ركّز بورقيبة على التعليم، وتحديث القوانين، وبناء مؤسسات الدولة، وخاصة في المجال الاجتماعي وحقوق المرأة. ورغم سلطويته السياسية، إلا أنه أدرك أن الثورة الدائمة والشعارات اليسارية لا تصنع مجتمعاً مستقراً، بل تؤدي إلى الفوضى وتعطيل التنمية.

إن القاسم المشترك بين الملك فيصل وكميل شمعون والحبيب بورقيبة هو إيمانهم بأولوية الدولة على الأيديولوجيا، وبأن بناء الأوطان يحتاج إلى عقلانية سياسية لا إلى حماسة ثورية. لقد وُصفوا في زمنهم بالرجعية أو العمالة أو معاداة «حركة التاريخ»، لكن ما جرى لاحقاً كشف أن كثيراً من الأنظمة اليسارية العربية انتهت إلى الاستبداد والانهيار الاقتصادي والتفكك الاجتماعي. إن إعادة قراءة هذه التجارب اليوم ليست مجرد مراجعة تاريخية، بل درس سياسي يؤكد أن الوعي المبكر، وإن بدا معزولاً في لحظته، قد يكون الأكثر صدقاً على المدى البعيد.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا