متابعة: أحمد البشير
شهدت أسواق المال العالمية، مطلع فبراير/ شباط الجاري، واحدة من أعنف الهزات في تاريخ قطاع البرمجيات، بعدما تبخر ما يقارب 300 مليار دولار من القيمة السوقية لشركات البرمجيات كخدمة (SaaS) وشركات البيانات والتقنية الثقيلة، ولم يكن السبب أزمة مالية عالمية، ولا نتائج أرباح مخيبة، بل إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي جديدة قلبت افتراضات راسخة عمرها أكثر من عقدين، حول متانة هذا القطاع واستدامة نموه.
وهذه الصدمة، التي وصفها بعض المتداولين بـ«ساسبكاليبس» (SaaSpocalypse)، لم تكن حدثاً مفاجئاً بقدر ما كانت انفجاراً متأخراً لتراكم مخاوف، ظلت تتصاعد بهدوء منذ أشهر، قبل أن تتحول فجأة إلى موجة بيع هستيرية في الأسواق العامة والخاصة على حد سواء.
وخسر مؤشر البرمجيات الأمريكي نحو 30% من قيمته، الثلاثاء الماضي، بعد أن وصل إلى ذروته، أواخر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وما تغيّر في فبراير لم يكن الاتجاه العام، بل سرعة الهبوط وحدّته، إذ شهدت السوق موجة بيع جماعية طالت شركات كبرى كانت تُعد من أكثر الأسماء استقراراً في عالم البرمجيات المؤسسية.
وفي يوم واحد، تراجعت أسهم شركات مثل «سيلزفورس» و«سيرفيس ناو» و«أدوبي» و«ووركداي» بنحو 7% لكل منها، في حين خسرت «إنتويت» قرابة 11% من قيمتها السوقية، وبالتوازي، انهارت مضاعفات التقييم المستقبلية لقطاع البرمجيات من متوسط يقارب 39 مرة إلى نحو 21 مرة، خلال أشهر قليلة، وهو تراجع يعكس انهيار الثقة في قدرة نماذج الأعمال التقليدية على الحفاظ على نموها السابق.
رهانات سلبية
كما كانت الرهانات السلبية حاضرة بقوة، إذ حقق البائعون على المكشوف أكثر من 20 مليار دولار من الأرباح، منذ بداية 2026، عبر المراهنة ضد شركات «SaaS» التقليدية، مع مؤشرات على مضاعفة هذه الرهانات.
ولسنوات طويلة، استفادت شركات البرمجيات من قصة اقتصادية مستقرة نسبياً، قوامها ارتفاع كلفة التطوير وصعوبة الانتقال بين الأنظمة واعتماد المؤسسات على منصات مركزية لتخزين البيانات وإدارة العمليات، هذه العوامل جعلت الإيرادات المتكررة مرادفاً للاستقرار والقدرة على التنبؤ، وهو ما دعم تقييمات مرتفعة واستثمارات ضخمة من الأسواق العامة والخاصة على حد سواء.
بدأ الذكاء الاصطناعي يختبر هذه القصة من جذورها، ليس عبر تحسين الميزات فقط، بل من خلال قدرته على استبدال أجزاء كبيرة من سير العمل البشري بالكامل، فالمهام التي كانت تتطلب فرقاً كاملة من الموظفين داخل تطبيقات متعددة، مثل البحث والتحليل والصياغة والتنسيق، أصبحت اليوم قابلة للتنفيذ بشكل شبه ذاتي، عبر أنظمة ذكية تعمل، عبر أدوات مختلفة دون الحاجة إلى الاعتماد على منصة واحدة مركزية.
تفجر المخاوف
هذه المخاوف تفجّرت بشكل واضح بعد إطلاق شركة «أنثروبيك» أداة إنتاجية مخصصة للمستشارين القانونيين داخل الشركات، ما أدى إلى انهيار أسهم شركات البرمجيات القانونية والنشر المتخصص، فقد تراجعت أسهم مجموعة بورصة لندن بنسبة 13%، وهوت أسهم تومسون رويترز بنحو 16%، بينما انخفضت أسهم شركة «سي إس ديسكو» بنسبة 12%، وتراجعت أسهم «ليغال زووم» بنحو 20% في فترة قصيرة.
واتسمت ردة فعل المستثمرين بحالة «اخرج بأي ثمن»، إذ لم تعد الأسعار الحالية ذات أهمية بقدر الخوف من المستقبل، فحتى الشركات التي حققت نتائج مالية جيدة لم تسلم من الضغوط، لأن القلق لم يعد مرتبطاً بالأداء الحالي، بل بقدرة هذه الشركات على حماية نماذج أعمالها في عالم يتغير فيه شكل العمل نفسه.
ورغم حدة البيع، لا يعني ما يحدث انهيار سوق البرمجيات ككل، بل يشير إلى إعادة توزيع عميقة لمصادر القيمة داخله، فالتقديرات البحثية تشير إلى أن سوق البرمجيات سيواصل النمو، مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، لكن الجزء الأكبر من الأرباح سيتجه نحو الأنظمة التي تملك القدرة على التنفيذ الفعلي للعمل، لا مجرد توفير واجهات استخدام أو تراخيص للمستخدمين.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
