كيف يؤثر غياب الكلمات الداعمة في الصورة الذاتية للأبناء طول حياتهم؟
تملك الكلمات أثراً يفوق ما يتخيله الوالدان، فهي تُشكِّل في داخل الطفل صوتاً داخلياً يلازمه ما امتد به العمر، فالطفل الذي يسمع كلمات الدعم والتشجيع ينمو وفي أعماقه يقين بأنه قادر ومتميز وذو قيمة، في حين أن الطفل الذي لا يشعر إلا بالنقد يتكوّن في داخله صوت خافت ينسف ثقته بنفسه حتى وإن بدا ثابتاً من الخارج.
إن غياب الكلمات الداعمة ليس مجرد غياب للتشجيع، بل هو غياب للاعتراف بوجود الطفل ومشاعره وطاقته، فالطفل يحتاج أن يسمع كلمات محفزة (أنا أراك) (أنا أفهمك) (أنا فخور بك)، هذه العبارات البسيطة تُشيِّد داخله جداراً من الطمأنينة وتمنحه القدرة على مواجهة تحديات الحياة، أما حين لا يسمعها يبدأ بتفسير صمت والديه على أنه قصور منه فيردد في داخله: لست جيداً بما يكفي، لا أستحق الثناء، ومع مرور الزمن تتحول هذه الهمسات إلى جزء راسخ من صورته الذاتية.
الأطفال لا يطلبون الدعم بلسانهم، بل تطلبه أرواحهم: نظرة تنتظر التقدير، إنجاز صغير يتوق إلى كلمة، وخطأ يحتاج إلى من يقول: لا بأس فلنحاول من جديد.
رسالتي لكل أسرة إماراتية واعية: ازرعوا في قلوب أبنائكم كلمات تُثبّت أقدامهم، وتُطمئِن نفوسهم، وتُشعرهم بأنهم محبوبون وآمنون، فالكلمة الدافئة التي تُقال اليوم قد تكون السند الذي يحميهم حين يقفون وحدهم أمام الحياة.
الدكتورة فاطمة المراشدة
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
