اقتصاد / ارقام

القيادة .. بُطء القرار يدمر المؤسسة

  • 1/2
  • 2/2

بصفتك قائدًا في عالم الأعمال، هناك توتر تشعر به، لكن نادرًا ما تسميه باسمه. أنت محاط بأشخاص أذكياء، يطرحون أسئلة جيدة، ويشيرون إلى مخاطر حقيقية. تبدو الاجتماعات مدروسة، والنقاشات عميقة، لكن التقدم الفعلي يظل بطيئًا إلى حد يثير القلق.

 

تغادر الاجتماعات وأنت مقتنع بوجود توافق، لتكتشف بعد أسابيع أن شيئًا لم يتحرك فعليًا. الخطة لا تزال مسودة، والمسؤوليات لا تزال غير واضحة، لأن الجميع ينتظر إشارة إضافية منك.

 

في هذه الحالة، لا يبدو الأمر وكأنه في اتخاذ القرار. على العكس، يبدو سلوكًا مسؤولًا، حذرًا، وناضجًا. لكنه في الواقع مكلف بصمت.

 

 

لماذا لا تبدو القرارات البطيئة مشكلة.. في البداية؟

 

معظم القادة لا يرون أنفسهم «بطيئي اتخاذ القرار». بل يرون أنفسهم دقيقين ومتأنّين. فهناك مديرون تنفيذيون ومؤسسون يؤجلون قراراتهم لأسباب وجيهة تمامًا، حيث يريدون مزيدًا من البيانات، وإشراك عدد أكبر من أصحاب المصلحة، وتجنب إعادة العمل أو الندم لاحقًا.

 

في بيئات معقدة أو سريعة النمو، يبدو هذا النهج منطقيًا. لكن المشكلة الحقيقية أن تكلفة الانتظار نادرًا ما تكون مرئية.

 

بينما تنتظر، تبدأ الفرق في ملء الفراغ بنفسها. يضعون افتراضات، ويتخذون مواقف حذرة، ويتوقفون مؤقتًا. تتسرب ببطء وبصورة غير ملحوظة. وعندما يصدر القرار أخيرًا، يكون الناس قد تأقلموا بالفعل مع غيابه.

 

المؤسسة لم تتوقف عن الحركة. لقد واصلت التحرك، لكنها تحركت من دونك.

 

القرارات البطيئة تخلق عملًا لا تراه

 

أحد أكثر الأنماط التي تتكرر في المؤسسات سريعة النمو هو: كلما طال وقت اتخاذ القرار، زادت السلوكيات التعويضية المحيطة به. يحدث هذا في مؤسسات من مختلف الأحجام والقطاعات.

 

يعقد الموظفون اجتماعات إضافية لتوضيح ما لم يُحسم بعد. يضعون خططًا موازية تحسبًا لتغير القرار. يصعّدون قضايا لا ينبغي أن تحتاج إلى تصعيد، ويترددون في الالتزام لأنهم لا يثقون بأن الأرض لن تتحرك مجددًا تحت أقدامهم.

 

كل هذا لا يبدو مقاومة. في الواقع العملي للأعمال، يبدو مجرد "نشاط"، لكن في حقيقته، هو احتكاك ناتج عن غياب الوضوح.

 

ليست سرعة.. بل توقيت

 

للتوضيح، هذا ليس دعوة لاتخاذ قرارات متهورة أو الاعتماد على الحدس دون سياق. السرعة من أجل السرعة تخلق أضرارها الخاصة. المهم هنا هو التوقيت.

 

القادة الأقوياء نادرًا ما يتخذون كل القرارات بسرعة. لكنهم يتخذون القرارات الصحيحة في وقت مبكر بما يكفي كي تتمكن المؤسسة من التحرك بثقة.

 

هناك فرق بين قرار خاطئ وقرار يأتي متأخرًا. القرارات المتأخرة غالبًا ما تكون أكثر ضررًا، لأنها تُجبر الناس على العمل لفترة طويلة في حالة من عدم اليقين. وعندما يصل الوضوح أخيرًا، تكون المؤسسة قد دفعت الثمن بالفعل.

 

لماذا تتعطل القرارات في المستويات العليا؟

 

عندما تكبر المؤسسات، تتباطأ القرارات لأسباب هيكلية، لا شخصية. وغالبًا ما تكون صلاحيات اتخاذ القرار غير واضحة.

 

تكون المسؤولية مشتركة بدلًا من أن تكون محددة.. مسارات الموافقة تكون ضمنية لا صريحة. ويفترض القادة وجود توافق لأن أحدًا لا يعترض بصوت عالٍ.

 

ربما تجلس في اجتماعات كان الجميع فيها يعتقد أن شخصًا آخر هو المسؤول عن اتخاذ القرار. والمثير للاهتمام أن النتيجة لم تكن صراعًا… بل صمتًا. والصمت يبدو آمنًا في اللحظة، لكنه أيضًا الطريقة التي يموت بها الزخم.

 

 

الخلط  بين التوافق والقيادة

 

أحد أكثر الفخاخ شيوعًا هو الاعتقاد بأن القيادة القوية تعني أن يتفق الجميع قبل اتخاذ القرار. ولكن في الواقع، غالبًا ما يأتي التوافق بعد القرار، لا قبله.

 

عندما ينتظر القادة إجماعًا كاملًا، فإنهم – دون قصد – ينقلون السلطة إلى أبطأ صوت في الغرفة. تبدأ القرارات في الانجراف، وفي الوقت نفسه تتلاشى المساءلة. وتتوقف الفرق عن الدفع للأمام لأنها لا تعرف ما الذي سيصمد.

 

القرارات الواضحة تخلق التوافق لأنها تمنح الناس شيئًا ملموسًا يمكنهم التفاعل معه، تحسينه، أو التنفيذ بناءً عليه.

 

ماذا يتغير عندما يتغير أسلوب اتخاذ القرار؟

 

هناك  مؤسسات تتحول ليس بتغيير استراتيجيتها، بل بتغيير طريقة اتخاذ القرارات والتواصل بشأنها.

 

عندما يوضح القادة من يقرر ماذا، ومتى، وبأي مدخلات، يحدث شيء قوي. تقصر الاجتماعات. تقل حالات التصعيد. تتحرك الفرق بسرعة أكبر دون الشعور بالاستعجال.

 

يتوقف الناس عن التخمين، وعن التحوط، وعن الانتظار. ولا تشعر المؤسسة بأنها أخف لأن العمل أقل، بل لأنها أقل غموضًا.

 

سرعة القرار.. مسؤولية قيادية

 

بصفتك قائدًا في المستوى الأعلى، أنت تحدد الإيقاع سواء قصدت ذلك أم لا. ترددك يعلّم المؤسسة كيف تتردد. أما وضوحك، فيمنح الآخرين الإذن بالتحرك.

 

الأمر لا يتعلق بامتلاك كل الإجابات، بل بفهم أن تأخير الوضوح هو بحد ذاته خيار — وغالبًا خيار مكلف.

 

كل مرة يتعطل فيها قرار، يُنشأ عمل خفي في أسفل السلسلة. هذا العمل لا يظهر في لوحات المؤشرات، لكنه يظهر في صورة إنهاك، وفرص ضائعة، وإحباط صامت.

 

بالتنفيذ.. لا بالحكم فقط

 

نادرًا ما يفشل التنفيذ لأن الناس لا يستطيعون أداء العمل. غالبًا ما يفشل لأن العمل يستمر في تغيير شكله.

 

القرارات البطيئة هي واحدة من أكثر خمسة تنفيذية شيوعًا في كل أنواع المؤسسات، من شركات «فورتشن 500» إلى الشركات سريعة التوسع. كما أنها تخلق اجتماعات لا تنتهي، وتسليمات مكسورة، وخسارة للتعلم دون أن يقصد أحد ذلك.

 

عندما تصدر القرارات بوضوح وفي الوقت المناسب، يستقر التنفيذ لأن الفرق تعرف ما الذي يهم. تصبح المفاضلات أسهل، وتتدفق الطاقة في اتجاه واحد بدلًا من خمسة.

 

وهنا يظهر الحكم القيادي الحقيقي — ليس في امتلاك الإجابة المثالية، بل في توفير وضوح قابل للاستخدام عندما تكون الحاجة إليه أكبر.

 

النمط الذي يتكرر إذا لم يتغير شيء

 

إذا لم تُراجع سرعة اتخاذ القرار، يتكرر النمط نفسه:

النمو يزيد التعقيد.
 

التعقيد يبطئ القرارات.
 

القرارات البطيئة تخلق عبئًا.

والعبء يُلقى باللوم فيه على الأشخاص.
 

يبقى النظام كما هو، بينما يتصاعد الإحباط.

 

القادة الذين يكسرون هذه الحلقة لا يعملون بجهد أكبر، بل يصممون عملية اتخاذ القرار كمنظومة قيادية، لا كعبء فردي.

 

ما الذي يمهده ذلك لاحقًا؟

 

عندما تتحسن سرعة اتخاذ القرار، يظهر تحدٍّ جديد. تتحرك القرارات بسرعة أكبر، لكن التنفيذ لا يزال يتأخر بين الفرق أو الإدارات أو المناطق.

 

عندها يدرك القادة أن السرعة وحدها لا تكفي. يجب أن ينتقل الوضوح، وأن تُنقل المسؤولية بسلاسة، وأن تصمد الأنظمة مع توسع المؤسسات.

 

وهنا يظهر تسريب تنفيذي جديد. إذا كان التقدم أبطأ مما ينبغي، فلا تبدأ بالتشكيك في فريقك. انظر أولًا إلى المدة التي يستغرقها وصول الوضوح. القرارات البطيئة لا تبدو درامية، لكنها تستنزف كل ما يأتي بعدها بصمت. وعندما يعامل القادة توقيت القرار كمسؤولية أساسية، يبدأ التنفيذ في التحرك دون الحاجة إلى الضغط.

 

المصدر: انتربرونور

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا