عرب وعالم / السعودية / عكاظ

أمن الدولة القومي: أهدافه.. مبرراته.. مسؤوليته.. عوائده وأوهامه

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

هناك نظريتان في العلاقات الدولية تحاولان سلوك الدول، على مسرح السياسة الدولية. هاتان النظريتان تحاولان الإجابة على سؤال استراتيجي، بالغ الخطورة والحساسية السياسية الأمنية. هذا السؤال هو: ماذا تريد الدولة، من بيئة مسرح السياسة الدولية المتلاطم الأمواج، الذي يسبق أعاصيره، عادة، هدوء يشوبه التوتر والحذر والتوجس.

يأتي الأمن في مقدّمة اهتمام، إن لم نقل: قلق الدولة، أي دولة، من محيطها الإقليمي وعالمها الدولي. الأمن هو مصدر الاهتمام الأول للدولة، أي دولة، عند تعاملها مع محيطها الإقليمي وعالمها الدولي غير المنضبطين. هنا يبرز عنصر القوة، برافديها الصلب والناعم، كملاذٍ استراتيجي أول. رموز الدولة الكبار، يفرض عليهم ، قبل تقلدهم لمناصبهم السيادية العليا، القسم: بالحفاظ على نظام الدولة السياسي.. والذود عن أمنها القومي، من أي عدوٍ محتملٍ داخلي أو خارجي، ليُنهى القسم بعبارة: التعهّد بالحفاظ على وحدة إقليم الدولة وسلامة أراضيها. القوة هنا ومواردها الحقيقية والمحتملة تبلغ شأناً استراتيجياً متقدّماً في أولويات السياسة العليا للدولة، حتى ليكاد متغيّر القوة هذا أن يصبح غايةً، في حد ذاته، عند روّاد ومنظّري المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، بكافة مراحل تطورها.

الأمن مهم بالنسبة للدولة، لأنه لا يعتمد على توفر موارده، حماية الدولة من أعدائها الحقيقيين والمحتملين، حفاظاً على وجود الدولة، نفسه، فحسب... بل أكثر: إنه يحفّز تنمية اقتصادية واجتماعية، في مجتمع الدولة، ليصبح الاستثمار في متغيّر الأمن، أهم أصول وركائز ضمان وجود الدولة.. واستقرار نظامها السياسي، ونشر السلام المجتمعي في ربوع إقليمها. متى توفر الأمن القومي (الرادع) للدولة، مهما بلغت تكلفة ذلك، أمكن تفعيل تنمية حقيقية.. وضمان سلام مجتمعي، يرسّخان من شرعية وجود الدولة.. ويضمنان استقرار نظامها السياسي، والازدهار المستدام لمجتمعها.

بعد تجربة ثمانية عقود من الهدوء والتقدم في ربوع مسرح الصراع الأول في العالم (أوربا)، حتى أن المجتمعات الأوروبية شارفت على نسيان تاريخها الدموي وصراعاتها العنيفة وحروبها الكبرى، نرى متغيّر القوة يطلّ برأسه من جديد، ليخترق هذا الوهم، الذي عاشته المجتمعات الأوروبية في سلام غير حقيقي زائف، في ظل ما يسمى بالتعايش السلمي والتكامل الإقليمي.

حرب روسيا على أوكرانيا كانت الشرارة، التي تسبّبت في عودة شبح عدم الاستقرار للقارة العجوز، كما يصفها زعيم المعسكر الغربي الديمقراطي، حليفها الأول (الولايات المتحدة). كما أن الولايات المتحدة، نفسها التي تكفّلت بدفع فاتورة سلام النار التي ظلت تضطرم تحت الرماد، لثمانية عقود، نراها اليوم تتذمّر من استمرار دفع تكلفة هذا السلام الخادع، ليفيق الأوروبيون على حقيقة أن ما يحفظ السلام في القارة العجوز هو: القوة المجردة التي تنبع من إمكانات ذاتية حقيقية، وليس من حليف لا يُؤمَن جانبه أبداً، كما لا يُستبعد غدره مطلقاً.

نفس المأساة تتكرر في نظامنا الإقليمي العربي. كان للعرب عالمياً السبق في تجربة خيار التعاون والتكامل والدفاع المشترك، وكان أن أُنشئ أول نظام تكاملي إقليمي في العالم، بعد عام فقط من نهاية الحرب العالمية الثانية في أوروبا. لقد أنشأ العرب نظامهم الإقليمي الرسمي الجديد، قبل شهرين وثلاثة أيام فقط من نهاية الحرب العالمية الثانية. كان الهدف الاستراتيجي من قيام جامعة الدول العربية (٢٢ مارس ١٩٤٥) هنا (أمني) استشعاراً بخطر احتمال قيام دولة يهودية في فلسطين. تجربة إقليمية مصغرة (مجلس التعاون لدول الخليج العربي)، هو الآخر، أُنشئ لغرض أمني في المقام الأول (٢٥ مايو ١٩٨١).

سواء تجربة جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كلاهما لم يحققا الهدف الأمني (الاستراتيجي) من إنشائهما. دول وازنة في العالم العربي لم تعد ترى في إسرائيل عدواً استراتيجياً للعرب، بل نرى أعضاء في الجامعة العربية تتقاطر للتطبيع مع إسرائيل.في كل الأحوال: يظل هاجس الأمن القومي للدولة قائماً، ما دامت حالة عدم الاستقرار المزمنة تطغى على مسرح السياسة الإقليمية والدولية. بالتبعية: مسؤولية الأمن القومي هي مسؤولية وطنية (خالصة)، تعتمد في المقام الأول على عناصر القوة الوطنية الذاتية (الحقيقية والمحتملة). وإن كان من قيمة أمنية مضافة تستقطعها الدولة من موارد الخارجية، إلا أنه في : تظل مسؤولية الأمن القومي من مهام مؤسسات الدولة السيادية العليا، ومصدر شرعية نظامها السياسي (حصرياً)، تعتمد أساساً على عناصر القوة الوطنية، بمقوّماتها الصلبة والناعمة.

الدولة المُهَابة إقليمياً والفاعلة على مسرح السياسة الدولية، هي دولة أولاً وأخيراً، تمتلك رادعاً أمنياً فعّالاً يمتد إلى خارج تخوم إقليمها يغطّي عمقها الاستراتيجي، بكفاءة وفاعلية وإمكانات ردع طاغية، تتبناها وتسندها إرادة سياسية قادرة وواثقة وجسورة، ليكون المنتج النهائي لدينا: دولة مستقرة سياسياً.. غنية اقتصادياً.. متقدّمة حضارياً ومحبة للسلام، حقيقة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا