بينما يلهث محللون وخبراء ونقاد وراء بيانات الاقتصاد والإنتاج والتوظيف أملا في تلمس تأثيرات الذكاء الاصطناعي وتحدياته وانعكاساته على الاقتصاد العالمى وآفاقه مستقبلا، لفتت الكاتبة سارة أوكونور، فى "فاينانشيال تايمز"، إلى تحول جذري بدأ يطرأ على الصعيد المجتمعي عالمياً بسبب تلك التقنيات دون أن ندرى.
الذكاء الاصطناعي والعلاقات الرومانسية
والتقطت الكاتبة أوكونور الخيط من زاوية ما وصفته بـ"العلاقات الرومانسية" التي بدأت تنشأ بين البشر ونماذج الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن مثل تلك الروابط لن تعالج الفجوة بين الشباب والشابات في الحياة الواقعية، بل من الممكن أن تتسبب في تفاقمها.
عزوف الشباب عن اللقاءات المباشرةوقالت الكاتبة أوكونور في مقالها بصحيفة "فاينانشيال تايمز البريطانية، إنه "على ما يبدو أن الشباب والشابات في العالم الواقعي قد سئموا بعضهم بعضا بشكل متزايد، إذ باتوا يقضون وقتاً أقل في اللقاءات المباشرة.. أما في العالم الرقمي، فغالباً ما تتعثر محاولاتهم للتعارف عبر التطبيقات عند مرحلة "تبادل الأحاديث"، خوفاً من التعرض للأذى أو الرفض".
الفجوات الأيديولوجية وتأثيرهاوعلى الصعيد السياسي، يبدو أنهم يسيرون في اتجاهات مختلفة تماماً. فمن الولايات المتحدة إلى ألمانيا، ومن كوريا الجنوبية إلى تونس، "اتسعت الفجوات الأيديولوجية بين الشابات (الأكثر ليبرالية) والشباب (الأكثر تحفظاً)"، على حد قولها.
الذكاء الاصطناعي كشريك افتراضيوأكدت كاتبة "فاينانشيال تايمز" أنه في ضوء تلك الأجواء من التحفظ والخوف والعزوف بين الفتيان والفتيات، "يأتي دور الذكاء الاصطناعي كشريك أو شريكة.. إذ من الصعب تخيل بيئة أكثر ملاءمة لظهور "روبوتات الدردشة" التي تعيش على شاشتك، فهي لن تؤذيك أو ترفضك، فضلاً عن كونك يمكن تصميمها على مزاجك لتجسيد رغباتك ودعم قيمك".
وتتابع قائلة "ليس من المستغرب أن تبدأ العلاقات الرومانسية مع الذكاء الاصطناعي في الانتشار على نطاق واسع".
منصات الذكاء الاصطناعى الرومانسيةوبينت أنه في السنوات الأخيرة، ظهرت العشرات من منصات الذكاء الاصطناعي المخصصة لإيجاد رفيق أو رفيقة، مثل منصة "ريبليكا"، ومنصة "كاراكتر. إيه آي".. وكشف استطلاع رأي أُجري على البالغين في الولايات المتحدة أن 19% منهم قد تحدثوا مع نظام ذكاء اصطناعي مُصمم لمحاكاة شريكٍ رومانسي، مع نسبٍ أعلى بين الشباب والشابات (31% و23% على التوالي).
الاختلافات الجغرافية والثقافية
وتلفت الكاتبة أوكونور إلى أنه في حين يبدو أن الشباب هم الأكثر استخداماً لهذه المنصات في الولايات المتحدة، فإن الأمر ليس كذلك في كل مكان.
واستشهدت بمقالٍ بعنوان "لماذا تُنشئ أمريكا صديقات اصطناعيات، وتُنشئ الصين أصدقاءً اصطناعيين"، الذي أعدته الباحثة في "مختبر سياسات الصين" بجامعة أكسفورد، زيلان تشيان، التي أكدت أن منصات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة المخصصة للبحث عن رفقاء، "تميل إلى عرض شخصيات ذكورية على صفحاتها الرئيسية.. وتؤكد تلك المنصات أن جمهورها المستهدف ليس الشباب الوحيدين المنعزلين في أقبية منازل آبائهم، بل النساء المتعلمات المقيمات في المدن واللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و35 عاماً".
تأثير الفجوة بين الجنسين في الصين
تشير الباحثة تشيان إلى "أن هناك بعداً جغرافياً للفجوة بين الشباب والشابات في الصين.. فمنذ عام 2009، فاق عدد النساء عدد الرجال في برامج البكالوريوس والدراسات العليا في الجامعات الصينية.. ونتيجة لذلك، أصبحن أكثر ميلاً للانتقال إلى المدن بحثاً عن فرص عمل، بينما يميل الشباب إلى البقاء في منازلهم".
اقتصاد الشعور بالوحدة والاضطرابات الاجتماعية وتستطرد كاتبة المقال في "فاينانشيال تايمز" استعراض القضية قائلة "أخبرتني تشيان: "لقد كانت هذه الفئة من النساء الحضريات هدفاً للعديد من المنتجات.. يُطلقون على ذلك اقتصاد الشعور بالوحدة".
وأضافت: "علاوة على ذلك، هناك صعود للحركة النسوية في الصين، وتزايد تسليط وسائل الإعلام الضوء على العنف المنزلي... بالإضافة إلى استمرار التمييز القوي بين الجنسين في أماكن العمل .. أعتقد أن كل تلك العوامل مجتمعة تدفع النساء إلى الرغبة في تجربة علاقة عاطفية افتراضية على الأقل".
تعترف الباحثة تشيان بأنه من الصعب تحديد مدى جدية هذه العلاقات.. وقالت "إن هناك العديد من المنشورات من النساء على وسائل التواصل الاجتماعي حول أصدقائهن من الذكاء الاصطناعي، لكن من المحتمل أن تكون هذه المنشورات محاولات لكسب المتابعين أو لفت الانتباه. في المقابل، من المحتمل أن يرغب البعض الآخر في إخفاء عمق الارتباط الذي كوّنوه خوفاً من النقد الاجتماعي".
المخاطر المحتملة للعلاقات الإنسانية مع الذكاء الاصطناعي وبينت كاتبة المقالة "أن هناك مبررات منطقية للقلق بشأن العلاقات الإنسانية مع نماذج الذكاء الاصطناعي.. أبرزها: أن هذه شركات تجارية تسعى إلى تحقيق الربح من مستخدميها، مما قد يخلق حوافز للتلاعب العاطفي بالناس لحملهم على إنفاق المزيد من الوقت والمال على رفاقهم من الذكاء الاصطناعي".
وترى الكاتبة أوكونور "أن الخطر الأكبر يتمثل في التأثير المحتمل على علاقات البشر بعضهم البعض.. لقد شجعت تطبيقات المواعدة بالفعل الناس على التعامل مع البحث عن شريك حياة كما لو كان تسوقاً عبر الإنترنت: فالإغراء يكمن دائماً في مواصلة التمرير على المواقع بحثاً عن الشريك المثالي.. هل سيرضى أحد بإنسان غير كامل بعد أن اعتاد على روبوت ذكي دائم الانتباه لا ينسى أبداً ما يفعله؟".
تدخل الحكومة الصينية في تنظيم الذكاء الاصطناعي
في ديسمبر، أصدرت هيئة تنظيم الإنترنت الصينية مسودة قواعد لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي المصمم لمحاكاة الشخصيات البشرية، مثل إلزام مزودي الخدمة بالتحذير من الاستخدام المفرط والتدخل إذا ظهرت على المستخدمين علامات الإدمان.
وتعتقد الباحثة تشيان أن "الحكومة الصينية تراقب بقلق معدل المواليد المتراجع أصلاً، وقد يكون لديها وجهة نظر في هذا الإطار".
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
