في اليوم الثالث والأخير من زيارته الرسمية للمملكة العربية السعودية، قام الأمير ويليام، أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة، بجولة ميدانية في محمية شرعان الطبيعية بمحافظة العلا، برفقة وزير الثقافة السعودي ومحافظ الهيئة الملكية للعلا، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان. جاءت الزيارة في إطار برنامج شامل يركّز على المبادرات الثقافية، البرامج البيئية، والإصلاحات الاقتصادية التي تشكل محاور أساسية في التعاون السعودي‑البريطاني، وتنسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030 في تعزيز التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
تعد هذه الجولة إحدى أبرز محطات الزيارة، لما تمثله محمية شرعان من قيمة بيئية وتراثية في المملكة، وليؤكد الأمير ويليام من خلالها اهتمامه بالقضايا البيئية العالمية وجهود المملكة في الحفاظ على التنوع الحيوي والتوازن الطبيعي، كجزء من الاستراتيجية الوطنية التي تسعى إلى تعزيز الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية الثقافية.
التعريف بمحمية شرعان الطبيعية وأهميتها
تقع محمية شرعان الطبيعية شمال محافظة العلا، وهي واحدة من أهم المناطق البيئية في المملكة لما تتميز به من تنوع جغرافي وحيوي فريد. تمتد المحمية على مساحة واسعة تشمل تضاريس متنوعة من الوديان، الهضاب، والصخور الصحراوية التي شكلتها الطبيعة على مدى آلاف السنين، ما جعلها موطنًا لأنواع متعددة من النباتات والحياة الفطرية.
تتمثل أهمية المحمية في كونها بيئة طبيعية حساسة تحتاج إلى حماية خاصة، وتشمل جهودًا لإعادة تأهيل المواطن الطبيعية والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض. وتسعى المملكة من خلال هذه المحمية إلى إعادة إحياء المواطن البيئية وتعزيز فرص التمثيل الطبيعي للحياة البرية، بما يدعم أهداف الحفاظ على التنوع البيولوجي ويضمن انتقال الأجيال القادمة إلى بيئة صحية متوازنة.
برنامج الجولة ولقاء المسؤولين
بدأت جولة الأمير ويليام في محمية شرعان باستقباله من قبل وزير الثقافة السعودي ومحافظ الهيئة الملكية للعلا، حيث تم تقديم عرض تفصيلي عن جهود الصون البيئي التي تقوم بها الهيئة، وعن برامج حماية الحياة الفطرية ومشاريع إعادة التأهيل. تضمنت الوقفة الأولى حديثًا حول الخطط الاستراتيجية لمحمية شرعان والتي تستهدف حماية الأنواع المحلية وتعزيز النظام البيئي بما يتوافق مع المعايير العلمية العالمية.
تم خلال الجولة التركيز على أنواع الحياة البرية في المحمية، والتحديات التي تواجهها بسبب التغيرات المناخية وضغوط التطور العمراني في المناطق المحيطة، وأبرزت العروض المصاحبة لهذه الزيارة المعلومات الخاصة ببرامج رصد الأنواع، وأبحاث البيئة الصحراوية، وتقنيات إدارة الموارد الطبيعية. كما تم تسليط الضوء على الجهود المبذولة لإشراك المجتمع المحلي في المبادرات البيئية كجزء من التنمية المستدامة.
نشاط التشجير والمشاركة الرمزية
من أبرز اللحظات خلال الزيارة تلك التي شارك فيها الأمير ويليام في نشاط تشجير داخل المحمية. هذا النشاط لم يكن رمزيًا فحسب، بل كان تعبيرًا عمليًا عن أهمية تعزيز الغطاء النباتي والحفاظ على البيئة، خصوصًا في المناطق الصحراوية التي تعاني من شح الموارد الطبيعية. تأتي هذه المبادرة في سياق دعم الانخراط الفردي والشخصي في جهود الحفاظ على البيئة، وهو ما يعكس اهتمام الأمير بالقضايا البيئية العالمية.
شارك الأمير في زراعة شتلة في محيط أحد المسارات الطبيعية، معبرًا عن أهمية التشجير كوسيلة للحد من التآكل الأرضي وتعزيز استدامة التربة وتقليل أثر التغير المناخي. كما تفاعل مع العاملين في المحمية، واستمع إلى شرحهم حول الأساليب المستخدمة في اختيار مواقع التشجير والتنوعات النباتية المناسبة للمناخ الصحراوي القاسي، ما يبرز أهمية التخطيط العلمي في كل نشاط بيئي.
لقاء مع فريق العمل في المحمية
ضمن جدول الزيارة، التقى الأمير ويليام بمجموعة من خبراء البيئة ومراقبي الحياة الفطرية الذين يعملون داخل المحمية، واستمع إلى شرح عن تجاربهم اليومية في رصد الأنواع وحمايتها. وفُتح باب الحوار ليشارك الخبراء ملاحظاتهم حول التحديات التي تواجه النظام البيئي المحلي، خاصة فيما يتعلق بضمان استدامة الموارد الطبيعية وتجنُّب التصحر.
وتناول الحوار دور المجتمعات المحلية في دعم هذه الجهود، حيث أكد خبراء البيئة أن إشراك السكان في برامج الرصد والمراقبة والحفاظ على الحياة الفطرية يساهم بشكل كبير في رفع كفاءة المشاريع البيئية، ويخلق نوعًا من التوازن بين الاحتياجات البيئية والاقتصادية للمناطق المحيطة.
زيارة البلدة القديمة في العلا: مزيج بين الطبيعة والتراث
لم تقتصر الزيارة على الجانب البيئي فحسب، بل شملت أيضًا تجربة ثقافية في البلدة القديمة بمحافظة العلا. تجوّل الأمير ويليام في أحياء البلدة، والتي تمثل موقعًا تاريخيًا ذا قيمة حضارية، يعكس مراحل متعددة من الحياة البشرية في المنطقة.
الزيارة للبلدة القديمة لم تكن مجرد نظرة تاريخية، بل كانت تجربة تفاعلية أظهرت كيف أن التراث الثقافي والطبيعة يمكن أن يتكاملا في سياق واحد. وقد تعرّف الأمير على نماذج من العمارة التقليدية وأسلوب الحياة القديم، وهي تجربة عززت فهمه لأهمية الارتباط بين الإنسان وبيئته عبر التاريخ.
كما تم إبراز الدور الذي تلعبه هذه المواقع التاريخية في جذب السياحة الثقافية والسياحة البيئية على حدٍّ سواء، مما يجعل العلا نموذجًا متقدمًا في دمج التراث بالاستدامة البيئية والتطوير الاقتصادي.
الزيارة الرسمية بشكل عام: محاور متعددة
جولة محمية شرعان جاءت ضمن برنامج مكثف لزيارة رسمية امتدت ثلاثة أيام، ركّز خلالها الأمير ويليام على عدة محاور مهمة:
-
اللقاءات الرسمية مع القيادات السعودية، بما في ذلك لقاءات مع ولي العهد السعودي، حيث جرت مناقشات حول العلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في مختلف المجالات.
-
التركيز على التعاون الثقافي والاستدامة، حيث تم الإعلان عن عام 2029 الثقافي السعودي‑البريطاني لتعزيز التبادل الإبداعي والفني، وهو ما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمجال الثقافة البيئية والتراث.
-
التحاور مع الشباب والمواهب السعودية المشاركين في برامج مشتركة، بما يعكس حرص الجانبين على تنمية القدرات البشرية في القطاعات المستقبلية مثل الفنون والإبداع والبيئة.
-
التأكيد على الشراكات في المجالات البيئية والتعليمية، من خلال رسائل واضحة حول أن التعاون لا يقتصر على القضايا الاقتصادية فحسب، بل يتعداه إلى البُعد الإنساني والثقافي.
الأبعاد البيئية للزيارة
زيارة محمية شرعان تبرز التزام السعودية بالحفاظ على التنوع البيولوجي ضمن إطار خارطة طريق وطنية تهدف إلى البناء على جهودها في مجال البيئة كجزء من الاستدامة الشاملة. كما أنها تُظهر التقدير الدولي لهذه الجهود، حيث اعتبر الأمير ويليام الزيارة فرصة للاطلاع على نماذج عملية للتعامل مع تحديات البيئة في المناطق الصحراوية.
من خلال الاطلاع على برامج إعادة تأهيل المواطن الطبيعية وحماية الأنواع المهددة، تم التأكيد أن السعودية تعمل على نهج علمي طويل الأمد لحماية الأنظمة البيئية ضمن بيئة متغيرة، وهو توجه يتماشى مع المعايير الدولية في حفظ التنوع الحيوي.
الأبعاد الاقتصادية للزيارة
من الناحية الاقتصادية، تمثل زيارة محمية شرعان نموذجا لكيفية دمج الاستدامة البيئية بالتنمية الاقتصادية. تعزيز السياحة البيئية والثقافية يُعد جزءًا من تنويع مصادر الاقتصاد غير النفطي، حيث يمكن لهذه المجالات أن تخلق فرص عمل وتدفع النمو في القطاع السياحي المتخصص.
كما أن الاستثمار في مشاريع حماية البيئة والتطوير المستدام يوفر بيئة جاذبة للمستثمرين في مجالات التكنولوجيا النظيفة، إدارة الموارد، والسياحة البيئية، ما يعكس دور البيئة كأحد الركائز في التنمية الاقتصادية الحديثة.
تعزيز الشراكات السعودية‑البريطانية
أبرزت الزيارة أهمية العلاقات السعودية‑البريطانية في مجال البيئة والابتكار الثقافي، إذ تم التأكيد على أن الشراكة لا تقتصر على التعاون السياسي أو الاقتصادي، بل تمتد لتشمل التبادل المعرفي والتعاون في المجالات العلمية والثقافية.
من خلال اللقاءات مع الخبراء والمؤسسات المختلفة، تم وضع أسس تعاون طويل الأمد في المجالات البيئية، بما في ذلك التدريب المشترك، تبادل الخبرات، والبحوث العلمية بين الجهات السعودية ونظيراتها البريطانية.
جولة الأمير ويليام في محمية شرعان
جولة الأمير ويليام في محمية شرعان الطبيعية تعد إحدى أبرز محطات زيارته الرسمية للمملكة، حيث جمعت بين البيئة، الثقافة، والاستدامة الاقتصادية في قالب واحد. الزيارة سلطت الضوء على جهود السعودية في حماية البيئة والتنوع البيولوجي، وأكدت أهمية التعاون الدولي في قضايا عالمية مثل الاستدامة وحماية الطبيعة.
من خلال نشاط التشجير، اللقاءات مع فريق العمل في المحمية، والتفاعل مع المبادرات البيئية والثقافية، أكد الأمير ويليام تقديره لمكانة العلا كموقع بيئي وتراثي عالمي، بينما أظهرت الجولة الالتزام السعودي ببناء شراكات مستدامة في المجالات البيئية والثقافية. الزيارة لم تكن مجرد حدث رسمي عابر، بل رسالة مشتركة حول أهمية الحوار والتعاون في مواجهة التحديات البيئية وتعزيز التنمية المستدامة في عالم يتطلب تكامل الجهود بين الدول والمجتمعات.
شاهدي أيضاً: أهم انجازات ملوك المملكة العربية السعودية
شاهدي أيضاً: وجهات لابد من زيارتها في المملكة العربية السعودية
شاهدي أيضاً: كنوز الجزيرة العربية المنسية: المملكة النبطية
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
