كثيرًا ما يكون النجاح العدو الأول لصاحبه، لأن الثقة الزائدة التي يمنحها تتحول إلى غشاوة تعيق الرؤية الاستراتيجية السليمة، وهو ما حدث بالفعل مع "ويليام سميثبرغ" – صاحب السجل الحافل بالإنجازات – الذي اندفع نحو واحدة من أسوأ عمليات الاستحواذ في التاريخ متجاهلاً تحذيرات وول ستريت، واثقًا بوصفته السحرية.

الثقة التي حجبت الرؤية
في أواخر عام 1994، وافقت "كويكر أوتس" على شراء "سنابل بيفردج – Snapple Beverage" الرائدة في سوق بدائل المشروبات الغازية مقابل 1.7 مليار دولار من الشركة الاستثمارية الأمريكية "توماس إتش.لي" التي قد اشترت "سنابل" من مؤسسيها، حينها اعترض الكثيرون في وول ستريت على سعر الصفقة معتبرين أنه مبالغ فيه بحوالي مليار دولار عن القيمة المستحقة.
وهم تكرار النجاح
لكن "سميثبرغ" رئيس مجلس إدارة "كويكر" حينها كان مؤمنًا بقدرته على تكرار النجاح الذي أحرز مع شركة مشروبات الطاقة "جاتوريد" التي استحوذت عليها عام 1983 وحولتها إلى علامة تجارية ناجحة، مما أدى إلى صرف تركيزه عن مشاكل "سنابل" بما يشمل شبكة التوزيع وعقود التعبئة المعقدة.
صدمة الواقع
لكنه سرعان ما اكتشف أن خبرة الشركة في التوزيع على المتاجر الكبرى ليست ذات جدوى في أعمال "سنابل" التي تحقق أكثر من نصف مبيعاتها في المحلات الصغيرة ومحطات الوقود وغيرها، ومع فشل برامج التسويق التي اتبعتها، لجأت في 1996 إلى أساليب من بينها عمليات توزيع ضخمة لعينات مجانية بهدف فهم السوق بصورة أفضل.

من الطموح إلى النزيف المالي
أوضحت "كويكر" أن الصفقة لم تسر كما كان مخططًا لها، إذ كانت تعتقد أن "سنابل" لديها إمكانات هائلة، لكنها لم تنم بالوتيرة المتوقعة، حتى أنها وصفت من قبل أحد المحللين حينها بالكارثة التي تعني خسارة لـ "كويكر" تعادل 1.6 مليون دولار تقريبًا عن كل يوم امتلكت فيه الشركة المنتجة للعصائر المميزة والشاي المثلج.
تشبع السوق ومنافسة العمالقة
يعود فشل الخطة لعدة أسباب منها تشبع السوق بمثل هذه المشروبات وبالتالي تباطؤ النمو بالتزامن مع عملية الاستحواذ، إلى جانب دخول كبار المنافسين أبرزهم "كوكاكولا" و"بيبسيكو" بمنتجات جديدة في السوق، وصعوبة الاستفادة من دمج مشروبات "جاتوريد" و"سنابل".
أثر الدومينو
أضر ذلك بالأمريكية "كويكر" وبقية أعمالها بما يشمل "جاتوريد" والأطعمة المعلبة وحبوب الإفطار، وتراجع أداء سهمها بشكل ملحوظ، مما أثار مخاوف وشكوك بشأن إدارة الشركة، وأضر بسمعة "سميثبرغ" الذي حجبت مكافآته بقرار من مجلس الإدارة عامي 1995 و1996.
فاتورة باهظة
وسجلت "سنابل" خسارة تشغيلية بلغت 160 مليون دولار في عامي 1995 و1996 مجتمعين، مما يعني أن إجمالي خسائر "كويكر" من الصفقة تقارب ملياري دولار، إلى جانب أن تلك الكارثة تسببت في فقدان كل من رئيس مجلس إدارة الشركة ورئيسها التنفيذي لمنصبيهما وعجلت بنهاية استقلالية الشركة التي أصبحت حاليًا جزءًا من "بيبسيكو".

تكلفة خفية
حتى أن الثمن الذي تكبدته "كويكر" من الصفقة يتجاوز بكثير التكلفة المباشرة البالغة 1.4 مليار دولار ، وهو الفارق بين ما دفعته مقابل الاستحواذ وسعر البيع، لأنها أنفقت ملايين الدولارات على حيل تسويقية لإنقاذ "سنابل" من أزمتها، وزيادة المبيعات، إلى جانب التأثير السلبي على ميزانيتها وتراجع تصنيفها الائتماني مما رفع تكلفة رأس المال.
خطأ مضاعف
إلى جانب أن "كويكر" لجأت في تمويل عملية الاستحواذ إلى بيع أعمالها في مجال أغذية الحيوانات الأليفة مقابل 725 مليون دولار، ودفعت ضرائب باهظة على ذلك، وفقدت إثر تلك الصفقة عددًا من مسؤوليها الموهوبين، في حين تحولت تلك العملية إلى مكسب غير متوقع للمشتري "إتش جيه هاينز" التي عززت الأرباح التشغيلية لبعض علاماتها التجارية لأكثر من الضعف.
الخروج القسري
في النهاية، وبعد أقل من ثلاث سنوات من تاريخ الاستحواذ، قررت "كويكر" بيع "سنابل" إلى "ترايارك" بمبلغ 300 مليون دولار فقط، وأبدت الشركة المشترية ثقتها في قدرة العلامة التجارية للمشروبات على استعادة مكانتها السابقة في حال إدارتها بشكل صحيح، ثم باعتها في أكتوبر عام 2000 إلى "كادبوري شوبيس" مقابل حوالي مليار دولار.
تخفيف الصدمة
كان سعر البيع الذي نفذت به "كويكر" أقل بكثير من المتوقع، لأن "سنابل" كانت لا تزال رائدة في فئتها بمبيعات سنوية حوالي 550 مليون دولار، بانخفاض من 700 مليون دولار في تاريخ الاستحواذ، لكن مما خفف من الضرر حسابات "كويكر" بشأن استردادات ضريبية متعلقة ببيع شركات أخرى في السنوات الأخيرة.
لم تكن الصفقة مجرد خطأ في التقييم، بل مثالاً كلاسيكيًا لما يسميه خبراء الإدارة "وهم قابلية تكرار النجاح"، إذ لم تفشل الصفقة لأن منتج "سنابل" سيئ، بل لأن "كويكر" حاولت وضعها في مكان لا يناسبها، مما يؤكد أن النجاح ليس قانونًا فيزيائيًا يمكن استنساخه.
المصادر: أرقام – لوس أنجلوس تايمز – هارفارد بيزنس ريفيو – بلومبرج – نيويورك تايمز.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
