اقتصاد / ارقام

التصنيع في المستقبل .. ثورة هادئة تُعيد تعريف الإنتاج

  • 1/2
  • 2/2

تشهد صناعة التصنيع العالمية في عام 2026 مرحلة من التحولات العميقة، حيث تواصل الشركات الكبرى تصدّر المشهد عبر مختلف القطاعات. فمن الإلكترونيات الاستهلاكية إلى صناعة السيارات، لا تكتفي هذه الشركات بتحقيق إيرادات ضخمة، بل تقود أيضاً الاتجاهات التي ستحدد ملامح مستقبل الإنتاج.

 

 في ما يلي قراءة معمّقة لأبرز الاتجاهات التي تعيد تشكيل الصناعة، إلى جانب نظرة على كبار اللاعبين وحركة التحول في قطاع التصنيع عالمياً.

 

 

الاتجاهات الرئيسية التي تعيد تشكيل صناعة التصنيع    

1- تطورات صناعة المركبات الكهربائية

 

 

يشهد قطاع السيارات تحولاً جذرياً نحو التنقل الكهربائي، مدفوعاً بتزايد الاستثمارات في إنتاج المركبات الكهربائية. وتعمل الشركات على تسريع تطوير كهربائية مستدامة وعالية الأداء لتلبية الطلب المتنامي من المستهلكين، فضلاً عن الالتزام بالتشريعات الحكومية. وتلعب الابتكارات في تكنولوجيا البطاريات، وأنظمة القيادة الذاتية، وممارسات التصنيع المستدام دوراً محورياً في هذا التحول، ما يضع صناعة السيارات على مسار نمو طويل الأمد.

 

2- الأتمتة وصناعة الجيل الرابع

 

 

تواصل الأتمتة لعب دور محوري في تطور قطاع التصنيع. إذ يسهم الاعتماد المتزايد على الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة المتصلة – المعروفة بمفهوم "لصناعة 4.0" – في تعزيز الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، وتحسين جودة المنتجات. وتزداد وتيرة استخدام الروبوتات الصناعية في قطاعات مثل السيارات، والإلكترونيات، والسلع الاستهلاكية، ما يساعد الشركات على تبسيط عمليات الإنتاج والاستجابة بسرعة لتغيرات السوق.

 

3- التصنيع الذكي والتوائم الرقمية

 

 

 

تحدث المصانع الذكية واستخدام "التوائم الرقمية" تحولاً جذرياً في كيفية تحسين عمليات التصنيع. فالتوأم الرقمي، وهو نموذج افتراضي للنظام المادي، يتيح المراقبة الفورية والصيانة التنبؤية، ما يساعد الشركات على رفع الكفاءة وتقليل فترات التوقف عن العمل.

 

كما يتزايد اعتماد أنظمة الإنتاج المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تمكّن المصنعين من التفاعل السريع مع تغيرات الطلب وتحسين إدارة سلاسل الإمداد.

 

4- الاستدامة والتصنيع الأخضر

 

 

أصبحت الاستدامة أولوية رئيسية في قطاع التصنيع، مع تزايد التركيز العالمي على المسؤولية البيئية. وتتجه الشركات إلى تبني ممارسات التصنيع الأخضر بهدف تقليل البصمة الكربونية، وتحسين استخدام الموارد، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري. ويشمل ذلك الاعتماد على المتجددة، وتقليل النفايات، وإعادة تدوير المواد داخل عمليات الإنتاج. ومع تصاعد الضغوط التنظيمية وتزايد وعي المستهلكين، بات الابتكار البيئي عاملاً حاسماً في تنافسية الشركات.

 

5- تنامي دور صناعة أشباه الموصلات

 

 

تواصل صناعة أشباه الموصلات لعب دور حاسم في منظومة التصنيع العالمية، مع الارتفاع المستمر في الطلب على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في الأجهزة الذكية، وأنظمة السيارات، والمعدات الصناعية. وتُعد التطورات في هذا القطاع أساسية لتمكين تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وشبكات الجيل الخامس. ويدفع الطلب العالمي المتزايد شركات المسابك إلى توسيع طاقاتها الإنتاجية وتحسين تقنيات التصنيع لتلبية احتياجات الجيل القادم من الإلكترونيات.

 

6- مرونة سلاسل الإمداد ودور المشروعات الصغيرة والمتوسطة

 

 

سلّطت الأزمات العالمية، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، الضوء على أهمية مرونة سلاسل الإمداد. ونتيجة لذلك، تستثمر الشركات في سلاسل توريد أكثر تنوعاً ومرونة للحد من المخاطر وضمان استمرارية الأعمال. وتواصل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لعب دور أساسي في النظام الصناعي العالمي. ففي دول مثل الهند، تسهم هذه المشروعات بنسبة كبيرة من إجمالي الإنتاج الصناعي، وتوفر خدمات ومنتجات حيوية تدعم الصناعات الكبرى.

 

7- الطلب المتزايد على الأجهزة المتصلة وتقنية الجيل الخامس

 

 

يسهم النمو المتسارع للأجهزة المتصلة وانتشار شبكات الجيل الخامس في تسريع التحول الرقمي عبر مختلف قطاعات التصنيع. ويعتمد المصنعون بشكل متزايد على إنترنت الأشياء لإنشاء خطوط إنتاج مترابطة تتيح جمع البيانات وتحليلها واتخاذ قرارات فورية. كما يؤدي دمج إنترنت الأشياء مع الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة إلى تطوير حلول تصنيع أكثر ذكاءً وكفاءة وجودة.

 

8- العولمة ومراكز التصنيع الإقليمية

 

 

لا يزال الإنتاج الصناعي العالمي يتركز في مناطق رئيسية، تتصدرها آسيا، إلا أن هناك تحولاً ملحوظاً نحو إنشاء مراكز تصنيع إقليمية تلبي الطلب المحلي بشكل أفضل.

 

ويعود ذلك جزئياً إلى تغير ديناميكيات التجارة العالمية، والرغبة في تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد العابرة للقارات. ومع تزايد الطلب على المنتجات المحلية، تعمل الشركات على توسيع منشآتها في الأسواق الناشئة وتعزيز شبكاتها الإقليمية.

 

 

نظرة عامة على المشهد الصناعي العالمي

 

مع الاقتراب من عام 2026، تمر صناعة التصنيع بتحولات عميقة تقودها الابتكارات التكنولوجية، ومبادرات الاستدامة، وتغير أنماط الطلب الاستهلاكي. فالتحول نحو الأتمتة والمصانع الذكية، والتوسع في التنقل الكهربائي، والنمو المتسارع لصناعة أشباه الموصلات، كلها عوامل ترسم ملامح الجيل القادم من الإنتاج الصناعي. وفي مواجهة هذه التحولات، تتجه الشركات حول العالم إلى تبني التقنيات الرقمية، والاستثمار في الممارسات الخضراء، وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة لمواجهة تحديات المستقبل.

 

 

التوزيع الإقليمي للإنتاج الصناعي (2024 – 2025)

 

يعكس التوزيع العالمي للإنتاج الصناعي القوة الاقتصادية للمناطق الكبرى، حيث تتصدر المشهد بفارق كبير:

الصين: نحو 4.7 تريليون دولار (حوالي 28% من الحصة العالمية).

الولايات المتحدة: نحو 2.9 تريليون دولار (ثاني أكبر منتج).

- : نحو 0.87 تريليون دولار (في المرتبة الثالثة).
 

- ألمانيا: نحو 0.83 تريليون دولار (أكبر قوة صناعية أوروبية).
 

- الهند: نحو 0.49 تريليون دولار (اقتصاد صناعي سريع النمو).

كوريا الجنوبية: نحو 0.42 تريليون دولار (اقتصاد صناعي قائم على التصدير).

 

اتجاهات التحديث في قطاع التصنيع

 

يشهد قطاع التصنيع تسارعاً في وتيرة التحديث بفعل الابتكار التكنولوجي واتجاهات جديدة، من أبرزها:

1- الصناعة 4.0 والأتمتة

 

تعزيز الإنتاجية من خلال الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة المتصلة. ففي عام 2024، استحوذت الصين على نحو 54% من إجمالي تركيبات الروبوتات الصناعية عالمياً، في حين أفادت شركات مثل "إيمرسون إلكتريك" بارتفاع الطلب على حلول الأتمتة.

 

2- المصانع الذكية والرقمية

 

اعتماد التوائم الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتحليلات اللحظية لتحسين العمليات. وتُعد مصانع "هيونداي" الذكية مثالاً بارزاً على استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات لرفع الكفاءة وزيادة الإنتاج.

 

3- سلاسل الإمداد ودور المشروعات الصغيرة والمتوسطة

 

تظل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عنصراً أساسياً في المنظومة الصناعية العالمية. ففي الهند، تسهم هذه المشروعات بنحو 35% من إجمالي الإنتاج الصناعي، ما يعكس أهميتها في دعم سلاسل الإمداد الدولية.

 

4- الطلب المتزايد على أشباه الموصلات

 

 

الطلب المتزايد على أشباه الموصلات: تستفيد شركات تصنيع الرقائق، مثل"ASML"، من الارتفاع الكبير في الطلب على أشباه الموصلات، لا سيما في مجالات الإلكترونيات وأدوات الأتمتة، التي تشكل العمود الفقري للتصنيع الحديث.

 

 

المصدر: "ياهو فاينانس"

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا