اقتصاد / صحيفة الخليج

عملات الملاذ الآمن.. «خرافة» أم حقيقة منتهية الصلاحية؟

بالنسبة للغالبية العظمى من المستثمرين فإن عملات الملاذ الآمن، هي الدولار والفرنك السويسري والين الياباني.

ولطالما توقع المستثمرون أن تحافظ هذه العملات على قيمتها خلال الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية.

لكن في الآونة الأخيرة، شهدت هذه العملات نفسها تقلبات كانت في بعض الأحيان حادّة.

فقد انخفض الدولار والين انخفاضا حادا خلال عام 2025 وحتى عام 2026.

كما ارتفع الفرنك، لكن هذا يُمثل تحديًا لدولة ذات معدل تضخم منخفض بشكل غير معتاد وتعتمد على الصادرات.

  • انخفاض الدولار

حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة تنظيم التجارة العالمية بفرض تعريفات جمركية في عام 2025، مما أدى إلى ما يُعرف بـ«بيع أمريكا»: أي بيع الأصول الأمريكية، بما في ذلك الدولار، عملة الاحتياط العالمية.

وأدى التسارع المفاجئ في فرض وسحب الرسوم الجمركية الأخرى إلى استمرار الضغط.

وفي مذكرة صدرت في ديسمبر، ذكر بنك يوليوس باير السويسري الخاص أن «السياسات التجارية المتقلبة» لم تكن سوى أحد أسباب تراجع الدولار، مضيفًا أن قانون «المشروع الواحد الكبير الجميل» الذي أصدره ترامب وضع الولايات المتحدة على «مسار ديون غير مستدام».

وأشارت المذكرة أيضا إلى أن ضغط ترامب على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، قد قوّض ثقة المستثمرين بالدولار.

  • تراجع الدولار

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 1.3% في 29 يناير/ كانون الثاني 2026 بعد أن صرّح ترامب بأن الدولار «يبلي بلاءً حسنًا»، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض له في يوم واحد منذ إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية لأول مرة في أبريل. وقد أوصل هذا الانخفاض الدولار إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من أربع سنوات.

انخفض المؤشر بنسبة 9.37% في عام 2025، وواصل انخفاضه في عام 2026.

  • «خرافة»

وفي مذكرة صدرت يوم الأربعاء، قال جورج سارافيلوس، رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية في دويتشه بنك، إن اعتبار الدولار ملاذاً آمنًا هو «خرافة».

ودحض فكرة أن الدولار «يرتفع خلال فترات النفور من المخاطرة»، مضيفًا: «يُظهر رسم بياني بسيط لعلاقة الدولار بالأسهم أن هذا غير صحيح. تاريخيا، كان متوسط ​​ارتباط الدولار بالأسهم أقرب إلى الصفر، وخلال العام الماضي، انفصل الدولار مجددا عن مؤشر ستاندرد آند بورز 500».

وفي نهاية يناير، صرّح كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ في شركة سميد لإدارة رأس المال، لقناة «سي إن بي سي»، بأنه يتوقع مزيداً من الضعف للدولار.

وقال: «نحن في سوق هابطة للدولار على المدى الطويل». وتابع: «إذا عدنا إلى الوراء ونظرنا إلى الأسواق الأمريكية، وإلى فقاعة الاتصالات وفقاعة التكنولوجيا في أواخر التسعينيات، نجد أن الدولار بلغ ذروته في عام 2002، وفي غضون ست سنوات، انخفض إلى أدنى مستوى له منذ زمن طويل.»

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 41% بين عامي 2002 وأدنى مستوى له في عام 2008.

  • ين ياباني بلا عائد

شهد الين الياباني تقلبات حادة خلال عام 2025، وتدور الآن شائعات عن تدخل محتمل في سوق العملات الآسيوية، باعتبارها عملة الملاذ الآمن.

في بداية عام 2025، كان الين يساوي حوالي 156 مقابل الدولار. ثم ارتفع قليلاً عندما بدأ بنك بالتلميح إلى نيته مواصلة رفع أسعار الفائدة، لكنه ظل عند مستوى 150 تقريباً خلال معظم الربعين الثاني والثالث.

بدأ الين بالتراجع الحاد بعد أكتوبر، عندما تولت اليمينية ساناي تاكايتشي منصب رئيسة الوزراء. وقد أدى نهجها التوسعي في السياسة المالية إلى انخفاض حاد في قيمة الين، مما رفع عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل.

انخفض الين بنسبة 5.9% منذ تولي تاكايتشي المنصب (أكتوبر) وحتى 23 شهر يناير، قبل أن يُجري بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك مراجعة لسعر صرف الدولار مقابل الين في ذلك اليوم، مما أدى إلى ارتفاع حاد في قيمة العملة إلى ما دون مستوى 159 مقابل الدولار، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ يوليو 2024، عندما تدخلت السلطات اليابانية لوقف انخفاض قيمة الين.

ومع ذلك، بدأ الين بالتراجع، متجهاً نحو مستوى 157، قبل أن يعاود الارتفاع بعد فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الساحق في انتخابات مجلس النواب الأسبوع الماضي.

  • تدخل حكومي

وقال محللو سيتي إن من غير المرجح أن ينخفض ​​الين إلى ما دون مستوى 160، نظراً لأن ذلك قد يدفع السلطات اليابانية أو الأمريكية إلى التدخل.

قال بنك آي إن جي الهولندي في مذكرة بتاريخ 9 فبراير الجاري: «سيقترب الين من مستوى 160 مرة أخرى، لكن من المرجح أن يكون هناك صراع بين السوق والسلطات قرب مستوى 159». وقد نفى الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تدخل الولايات المتحدة قبل مراجعة سعر الفائدة في يناير.

  • الفرنك السويسري

على عكس الدولار والين، فإن سويسرا، موطن الفرنك السويسري، ليست دولة كبيرة، لكن استقرارها السياسي وانخفاض ديونها واقتصادها المتنوع يجعلها ملاذاً آمناً. وقد أفادها البحث عن الأصول المستقرة خلال العام الماضي، حيث حافظت على قيمتها بشكل أوضح بكثير من الدولار أو الين.

خلال عام 2025، ارتفع الفرنك بنسبة 13% تقريباً مقابل الدولار الأمريكي. وواصل مكاسبه حتى في عام 2026، مسجلاً أعلى مستوى له في 11 عاماً مقابل الدولار. كما لامس أعلى مستوى له في 11 عاماً مقابل اليورو في وقت سابق من هذا الشهر.

  • مسار خال من التقلبات

كان مسار الفرنك السويسري خالياً تماماً من التقلبات. ففي 30 يناير، وبينما شهد الذهب والفضة موجة بيع تاريخية أدت إلى انخفاض قيمة الفضة بنسبة تصل إلى 30%، لجأ المستثمرون أيضاً إلى بيع الفرنك السويسري، حيث تراجعت قيمته بنحو 1.2% مقابل الدولار الأمريكي.

لكن هذا كان 11 يم تداول فقط خلال العام الماضي شهدت انخفاضاً في قيمة الفرنك السويسري مقابل الدولار. إلا أن هذه القوة تُسبب مشاكل في سويسرا، وإذا ما ازدادت، فقد تُجبر المسؤولين على التدخل في محاولتهم لكبح جماح تأثير العملة الرائجة على الاقتصاد ككل.

على غير العادة بين الاقتصادات المتقدمة، تُكافح سويسرا تباطؤ نمو الأسعار، وقد يُضيف ارتفاع قيمة الفرنك مزيداً من الضغوط الانكماشية على اقتصاد البلاد المُعتمد على التصدير.

البنك الوطني السويسري في برن، سويسرا (بلومبيرغ/ أرشيفية)

يبلغ معدل التضخم في البلاد 0.1% فقط، بينما يبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك الوطني السويسري صفراً. ومع سعي المسؤولين لتجنب إعادة العمل بسياسة أسعار الفائدة السلبية غير الشعبية التي طُبقت بين عامي 2015 و2022، يُعقّد ارتفاع قيمة الفرنك الوضع النقدي للبنك الوطني السويسري.

سبق للمسؤولين السويسريين التدخل في سوق الصرف الأجنبي عن طريق بيع الفرنك وشراء العملات الأجنبية للمساعدة في تهدئة سوقهم.

لكن القيام بذلك الآن ينطوي على مخاطر، إذ اعترضت إدارة ترامب - في كلتا فترتي ولاية الرئيس الجمهوري الأولى والثانية - على تدخلات البنك الوطني السويسري.

وصرح رئيس البنك السويسري، مارتن شليغل، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، الشهر الماضي، بأن البنك «مستعد للتدخل في سوق الصرف الأجنبي إذا لزم الأمر».

قال اقتصاديون في مذكرة لبنك يو بي إس الاستثماري السويسري - الذي يتوقع أن يخسر الفرنك السويسري نحو 2% مقابل الدولار هذا العام، إنه من غير المرجح أن «يتخذ البنك الوطني السويسري رد فعل قوي» تجاه ارتفاع قيمة العملة.

وأضافوا، الأسبوع الماضي: «التدخلات المتقطعة في سوق الصرف الأجنبي ممكنة، لكن الإجراءات واسعة النطاق غير مبررة، في رأينا، نظراً لمحدودية مخاطر الانكماش، وتوقعات النمو العالمي المتفائلة، والتقييم المبالغ فيه المعتدل للفرنك السويسري».

ومع ذلك، ذكر البنك أيضاً في تقرير منفصل أنه يتوقع ارتفاعاً محدوداً للفرنك في المستقبل.

قال خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم في وقت سابق من هذا الشهر إنهم يتوقعون أن يستعيد الدولار 2.2% مقابل الفرنك بحلول نهاية أبريل.

  • ملاذ آمن مفضّل

صرح ماثيو رايان، رئيس استراتيجية السوق في شركة إيبوري العالمية للخدمات المالية، لشبكة سي إن بي سي يوم الأربعاء، بأن الدولار والين «فقدا بلا شك بعضا من بريقهما مؤخرا»، بينما «رسخ الفرنك السويسري مكانته كعملة الملاذ الآمن المفضلة».

واتفق لي هاردمان، محلل العملات المقيم في المملكة المتحدة لدى بنك ميتسوبيشي MUFG الياباني، على أن جاذبية كل من الين والدولار كملاذ آمن قد «تضاءلت» بسبب الاضطرابات السياسية.

وأضاف: «على المدى الطويل، أثبت الفرنك السويسري أنه أفضل مخزن للقيمة بين عملات مجموعة العشر، بما في ذلك الين الياباني والدولار الأمريكي».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا