هذه الأيام، تُعرف شركة Valve قبل كل شيء بمتجر Steam العملاق وبجهازها المحمول Steam Deck الذي يتصدر القوائم. لكن خلف هذه الشهرة الحديثة يقبع تاريخ طويل للشركة كمطوّر ألعاب، تاريخ مليء بإصدارات أصبحت من بين الأكثر عشقاً في عالم اللاعبين.
وليس ذلك فحسب، فالكثير من ألعاب Valve لعبت دوراً محورياً في تشكيل ملامح صناعة الألعاب، إذ قدّمت تقنيات جديدة غيرت طريقة اللعب، وألهمت مطوّرين آخرين لتجاوز الحدود المألوفة. ومع ذلك، يبقى هناك عنوان واحد فقط من مكتبة Valve يمكنه أن يتربع على القمة ويُعتبر أفضل ما أبدعته الشركة عبر مسيرتها الحافلة.
ومن المهم أن نتذكر أن هذه القائمة تتناول أفضل ألعاب Valve من حيث الجودة والمتعة، لا بالضرورة أكثرها تأثيراً أو أهمية تاريخية.
Counter-Strike: Global Offensive

هناك سبب وجيه يجعل Counter-Strike تتربع دائماً على قمة قوائم اللاعبين في Steam. صحيح أنها استُبدلت إلى حد كبير بـ Counter-Strike 2 (مع بقاء إمكانية اللعب عبر خوادم المجتمع)، لكن بالنسبة لغالبية اللاعبين تبقى CS:GO هي الذروة الحقيقية للسلسلة. إنها لعبة تصويب سريعة الإيقاع تحتاج إلى ساعات طويلة من التدريب والإتقان، وهو ما جعلها واحدة من أبرز ألعاب الرياضة الإلكترونية في العالم.
ورغم أنها ليست أكبر لعبة تنافسية لدى Valve ( سنتحدث عن ذلك لاحقاً)، إلا أن مكانتها لا يُستهان بها أبداً. فالمنافسات فيها تصل إلى مستويات مذهلة، حيث يتنافس اللاعبون على جوائز بملايين الدولارات. والأجمل أن اللعبة حافظت على جودتها مع تضخم قيمة الجوائز، لتظل ممتعة سواء للمحترفين الذين يسعون وراء المجد أو للهواة الذين يبحثون عن المتعة الخالصة.
Team Fortress 2

حين صدرت لعبة Team Fortress 2 عام 2007، سرعان ما أصبحت العلامة الفارقة في عالم ألعاب التصويب المعتمدة على الشخصيات. قدرة Valve على بث روح وملامح مميزة داخل لعبة جماعية عبر الإنترنت كانت بمثابة كشف جديد، في وقت كانت فيه ألعاب مثل Call of Duty تضع اللاعبين في دور جندي مجهول بلا هوية.
منح كل شخصية أدواتها الخاصة في القتال جعل الدخول إلى اللعبة أسهل على اللاعبين الجدد، إذ يمكنهم تجربة الأدوار المختلفة حتى يجدوا أسلوبهم المناسب. وإلى جانب ذلك، أضفت الرسومات الكرتونية جاذبية خاصة، لتجعلها أكثر إمتاعاً مقارنة بالمظهر الواقعي الذي تبنّته منافساتها.
ولم يتوقف تأثيرها عند هذا الحد، فقد كانت أيضاً من أوائل الألعاب التي تبنّت نموذج “اللعبة كخدمة”، وهو ما يراه البعض سلبياً، لكنه في النهاية رسّخ مكانتها في سجلات تاريخ الألعاب كواحدة من التجارب التي غيّرت قواعد اللعبة.
Left 4 Dead 2

الجزء الأول من Left 4 Dead كان جيداً بما يكفي، لكن الجزء الثاني ارتقى بالتجربة إلى مستوى جديد كلياً، ليمنح اللاعبين واحدة من أعظم ألعاب التصويب التعاونية على الإطلاق. بفضل نظام AI Director 2.0، وتنوع أطوار اللعب، والشخصيات والأسلحة القابلة للاختيار، أصبحت اللعبة قابلة للإعادة بشكل شبه لا نهائي، حيث كل جولة تحمل معها تجربة مختلفة.
صحيح أنه عند الإطلاق على جهاز Xbox 360 واجهت اللعبة بعض المشاكل التقنية في اللعب عبر الإنترنت، لكن Valve سارعت إلى إصلاحها. وبغض النظر عن تلك العقبات المبكرة، ظلّت Left 4 Dead 2 تستحق كل قرش من ثمنها. ففي أسوأ الأحوال، كنت تحصل على لعبة تستطيع أن تقضي فيها عشرات الساعات دون أن ينفد لديك الجديد لتجربه أو تستمتع به.
Dota 2

ذكرتُ سابقاً أن Counter-Strike ليست أكبر منافسة رياضية إلكترونية لدى Valve رغم أن جوائزها تتجاوز حاجز المليون دولار. والسبب أن بطولة The International الخاصة بـ Dota 2 وصلت في عام 2021 إلى ذروة مذهلة بلغت 40 مليون دولار كجائزة للفريق الفائز، وهو رقم هائل تم تمويله بشكل أساسي عبر شراء اللاعبين لتذكرة المعركة داخل اللعبة المعروفة باسم Compendium.
لكن كون Dota 2 آلة ضخمة لصناعة المال لا يعني بالضرورة أنها أفضل لعبة على الإطلاق. مع ذلك، فهي تُعد متابعة جديرة بالاحترام للتعديل الأصلي على Warcraft 3 الذي أطلق شرارة ألعاب MOBA. وحدها League of Legends تستطيع أن تدّعي بحق أنها أفضل لعبة في هذا النوع على مستوى العالم. جزء من قوة Dota 2 يعود إلى الاستثمارات الضخمة التي تضخها Valve فيها، لكن الأهم أنها لعبة متقنة بحق، شرط أن تكون مستعداً لبذل الجهد لتعلّم أنظمتها المعقدة والغوص في أعماقها الاستراتيجية.
Half-Life 2

لو كانت هذه القائمة مخصّصة لأهم ألعاب Valve تاريخياً، لكان Half-Life 2 على الأرجح في الصدارة. فقد شكّلت اللعبة فرصة للشركة كي تستعرض محركها الجديد Source، الذي أصبح لاحقاً أساساً لعدد من أعظم الألعاب على الإطلاق، حتى من دون احتساب Half-Life 2 نفسها. وإلى جانب ذلك، دمجت Valve محرك الفيزياء Havok، لتقدّم محاكاة أقرب إلى الواقع وتعيد تعريف حدود الممكن في ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول.
وللتوضيح، Half-Life 2 ليست مجرد لعبة جيدة، بل استثنائية بحق. نسخة الحاسوب تحديداً حصدت علامات شبه كاملة من مختلف المراجعات، لأنها كانت مذهلة بالفعل عند صدورها عام 2004. بل إن مجلة Maximum PC أعجبت بها إلى درجة أنها كسرت نظام تقييمها الخاص ومنحتها علامة 11/10! ومع ذلك، تبقى Valve مطوّراً استثنائياً، وقد نجحت لاحقاً في تجاوز إنجاز Half-Life 2 مرتين.
Half-Life: Alyx

تماماً كما غيّرت Half-Life 2 مفهوم الفيزياء في ألعاب التصويب، جاءت Half-Life: Alyx لتفعل الشيء نفسه مع الواقع الافتراضي. إنها اللعبة التي تجعل شراء نظارة VR قراراً منطقياً، حتى وإن كانت Beat Saber منافساً قريباً في هذا المجال. التقنية كانت بحاجة إلى “تطبيق قاتل” يبرر وجودها، وها هي Valve تقدّم ليس فقط أفضل لعبة واقع افتراضي على الإطلاق، بل واحدة من أروع التجارب التي شهدها عالم الألعاب.
لكن كونها محصورة في الواقع الافتراضي يعني أن شريحة كبيرة من اللاعبين لم تتح لهم فرصة تجربتها. والأسوأ أن احتمالية صدورها على منصات أخرى تكاد تكون معدومة، لأن معظم عناصر تميّزها لا يمكن أن تتحقق إلا داخل بيئة الـ VR. لا أقول إن عليك أن تندفع فوراً لشراء نظارة واقع افتراضي، لكن بالتأكيد لن يكون خياراً سيئاً إذا أردت أن تعيش تجربة استثنائية لا مثيل لها.
Portal 2

تُجسّد Portal 2 قمة إبداع Valve، حيث تمزج بين أسلوب الألغاز المتقن من الطراز الأول وبين كتابة تُعد من الأفضل في صناعة الألعاب. الجزء الأول من Portal اجتاح العالم بألغازه الذهنية المدهشة وبشخصية الحاسوب العملاق GLaDOS التي خطفت الأضواء، لكن الجزء الثاني ارتقى بالتجربة إلى مستوى جديد تماماً، مضيفاً طوراً تعاونياً أصبح من المفضّلين لدى الجماهير.
إضافة شخصيات جديدة كان يمكن أن تتحول إلى مخاطرة، لكن شخصية Wheatley نجحت في الوقوف جنباً إلى جنب مع GLaDOS لتصبح أيقونة لا تُنسى، بفضل الأداء الصوتي المذهل لـ Stephen Merchant. أما عناصر الألغاز الجديدة فقد أضافت جرعة مثالية من التنوع، لتبقي أسلوب اللعب مشوّقاً، وتبني على أساس الجزء الأول بطرق ممتعة تختبر اللاعب، مع الحرص على اصطحابه خطوة بخطوة في الرحلة.
ثم يأتي الطور التعاوني ليُضيء الألغاز بشكل مختلف، كإضافة قيّمة إلى الحملة الرئيسية. باختصار، Portal 2 هي المزيج المثالي لكل ما تُجيده Valve، وهذا ما يجعلها أفضل لعبة في مكتبة الشركة المذهلة.
كاتب
أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
