اقتصاد / ارقام

هل يحدد النفط وحده سعر البنزين؟

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

عاد سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز حاجز الأربعة دولارات، لكن المفاجأة أن المحرك الحقيقي لهذا الارتفاع لم يعد النفط الخام، بل الحلقة الوسيطة التي تحوّله إلى وقود: مصافي التكرير.

 

 ليكتشف العالم تدريجيًا أن ضمان توافر إمدادات النفط الخام لا يعني توافر الوقود، وأن الحلقة الأضعف في سلسلة أصبحت مصافي التكرير، التي تمتلك القدرة على تحويل الخام إلى بنزين وديزل ووقود طائرات يغذي شرايين الاقتصاد العالمي.

 

 

لماذا ارتفع البنزين رغم تراجع سعر النفط؟

تراجعت أسعار النفط الخام بشكل حاد من ذروتها عند 118 دولارًا للبرميل خلال أوج الصراع الراهن في الشرق الأوسط، لتتداول اليوم دون مستوى 90 دولارًا، ومع ذلك ظل سعر البنزين في الولايات المتحدة مرتفعًا.

 

 ويعود السبب إلى أن أسعار النفط أصبحت منفصلة بشكل متزايد عن أسواق الوقود، فالمشكلة لم تعد في توفر البراميل، بل في القدرة على تحويلها إلى بنزين وديزل صالحين للاستخدام، فبينما تعافت إمدادات الخام جزئيًا بفضل السحب المكثف من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، إلا أن طاقة التكرير لا تزال منخفضة.

 

ويزيد من حدة الأزمة أن الطلب على البنزين يتسم بضعف مرونته، إذ لا يستطيع السائقون خفض استهلاكهم بسرعة، لذلك يبقى الطلب مرتفعًا حتى مع ارتفاع الأسعار.

 

 

أزمة قطاع التكرير

يُستخرج البنزين من النفط الخام، ثم  يُنقل المنتج النهائي بعد ذلك إلى المحطات المحلية عبر خطوط الأنابيب ويُخزن حتى وصول شاحنات الصهاريج لنقله إلى محطات الوقود المحلية.

 

ويشكل سعر النفط الخام الجزء الأكبر – 51% تقريبًا -  من تكلفة جالون البنزين، مما يجعله العامل الأكبر في تحديد أسعار الوقود، بينما تُغطي تكاليف التكرير والضرائب والتوزيع والتسويق الجزء المتبقي.

 

وأدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى إرباك قطاع التكرير العالمي أكثر من تأثيرها على إنتاج النفط نفسه، إذ توقفت أو تقلصت عمليات العديد من المصافي في الشرق الأوسط.

 

كما خفضت - التي امتصت جزءًا من صدمة سوق النفط عبر تقليص واردات الخام - صادراتها من البنزين والديزل، ما حرم السوق العالمية من مصدر رئيسي للوقود المكرر، هذا إلى جانب تعطل أكثر من ربع طاقة التكرير الروسية بفعل الهجمات الأوكرانية.

 

ونتيجة لذلك انخفض إنتاج المصافي عالميًا بنحو خمسة ملايين برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليبلغ متوسط 78 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثاني من هذا العام، في واحدة من أكبر صدمات التكرير خلال السنوات الأخيرة.

 

 

هوامش تكرير قياسية

تُعرف هوامش التكرير أو "فروقات التكرير" بأنها الفارق بين قيمة المنتجات النفطية المكررة وسعر النفط الخام المستخدم في إنتاجها، وتظهر الأزمة بوضوح فيما يعرف باسم هامش التكرير 3-2-1، والذي يقيس هامش الناتج عن تحويل ثلاثة براميل من النفط إلى برميلين من البنزين وبرميل واحد من الديزل.

 

وقفز هذا المؤشر في الولايات المتحدة إلى نحو 70 دولارًا للبرميل، بينما اقتربت هوامش التكرير في شمال غرب أوروبا من 30 دولارًا، ووصلت هوامش الديزل الأوروبية إلى نحو 65 دولارًا للبرميل، وهي مستويات تاريخية تعكس ندرة الوقود المكرر أكثر من ندرة النفط نفسه.

 

وفي الولايات المتحدة ارتفعت مساهمة التكرير في تكلفة جالون البنزين إلى 21% مقارنة بمتوسط 15% خلال العقد الماضي، وهو ما منح شركات مثل "فاليرو" و"فيليبس 66" أرباحًا استثنائية، بينما ظلت أرباح محطات الوقود محدودة عند نحو 30 إلى 35 سنتًا للجالون.

 

 

هل هناك حل سريع؟

تكمن المشكلة في أن زيادة إنتاج النفط لا تعني زيادة إنتاج الوقود، فبناء مصفاة جديدة يحتاج إلى سنوات واستثمارات ضخمة، كما أن معظم المصافي الحالية تعمل بالفعل قرب أقصى طاقتها التشغيلية، مع تأجيل أعمال الصيانة، وهو ما يرفع احتمالات الأعطال المفاجئة ويزيد تقلبات السوق.

 

كما أن ضخ مزيد من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية لن يحل الأزمة إذا لم تتوفر طاقة تكرير كافية لمعالجته، وهو ما يفسر لماذا تبدو قدرة إدارة "ترامب" على التحكم في أسعار البنزين محدودة، رغم أن خفض أسعار الوقود يمثل أحد أهدافها السياسية الرئيسية.

 

ويأتي ذلك في وقت تقترب فيه مخزونات البنزين والديزل عالميًا من أدنى مستوياتها منذ سنوات، مع تراجع المخزونات الأمريكية إلى مستويات تاريخية، بينما لا يزال فيه الطلب على الوقود قويًا.

 

ولهذا، حتى إذا هدأت التوترات الجيوسياسية أو استؤنفت حركة الملاحة بالكامل عبر مضيق هرمز، فمن غير المرجح أن تنخفض أسعار البنزين سريعًا، لأن إعادة تشغيل المصافي واستعادة طاقتها الإنتاجية تستغرق وقتًا أطول بكثير من استئناف تدفقات النفط.

 

في نهاية المطاف، أثبتت الأزمة الحالية أن العالم لا يعاني نقصًا في النفط بقدر ما يعاني نقصًا في القدرة على تحويله إلى وقود، وبين حقل النفط ومحطة الوقود، أصبحت مصافي التكرير الحلقة التي تحدد اليوم سعر الطاقة أكثر من البرميل نفسه.

 

المصادر : أرقام – بارونز – إدارة معلومات الطاقة الأمريكية – وكالة الطاقة الدولية – صحيفة "وول ستريت جورنال" – ذا كونفرزيشن – بلومبرج -  أويل برايس

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا