عرب وعالم / الامارات / الامارات اليوم

رائدة طب الصقور في .. غبيشة الكتبي تجمع إرث البادية بعلوم المستقبل

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

بقصة نجاح استثنائية تمزج بين أصالة الموروث الإماراتي وحداثة العلوم والبحوث الطبية المتخصصة، نجحت الباحثة ورائدة الأعمال الإماراتية، الدكتورة غبيشة الكتبي في وضع بصمة فاعلة في مجالها، وترسيخ اسمها بجدارة في ريادة الطب البيطري الإماراتي في مجال «طب الصقور»، إذ لم تكتف الكتبي بالشهادات الأكاديمية العليا، بل دمجت خبرتها العلمية بخبرة ومهارة «الصقارة» التي ورثت عشقها عن عائلتها البدوية الأصيلة، لتوسع من آفاق طموحاتها وأحلامها وصولاً إلى تأسيس مشروعها الخاص، وقيادة أبحاث علمية متقدمة في مجالات العلاج التجديدي واستنساخ الطيور، مقدمة نموذجاً استثنائياً ملهماً للمرأة الإماراتية القادرة على اقتحام التخصصات النادرة، وتحويل الشغف إلى ريادة أعمال بارزة ومؤثرة.

جذور الشغف

توقفت الدكتورة غبيشة الكتبي في مستهل حديثها لـ« اليوم»، عند مرحلة البدايات التي شكّلت مسارها المهني المتميز اليوم، قائلة: «كان لدي شغف عميق بدخول مجال الطب البيطري، فنلت درجة البكالوريوس من دولة الإمارات، ثم سافرت إلى الخارج لاستكمال دراسة الماجستير في علم الأوبئة في أسكتلندا». وأضافت: «قبل دراستي كان تعلقي كبيراً بالطير، فالصيد بالصقور هواية متجذرة في تراثنا، أما طائر الصقر فليس مجرد طائر بالنسبة لنا كإماراتيين، بل موروث يحمل عادات وتقاليد وتاريخاً يمتد من أيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهذا الحب هو ما دفعني لاحقاً للتخصص والتبحر في كل ما يخص هذا الطائر».

نشأة ومهارة

وحول نشأتها، قالت الكتبي: «لعبت العائلة والمحيط البيئي دوراً كبيراً في توجيهي، فقد تربيت في دبي ضمن عائلة بدوية، بين والد وجد وأبناء عمومة متعلقين بالصقور والإبل، وقد جعلني هذا الارتباط الوجداني القديم والمتجذر بالصقور، ليس مجرد طبيبة بيطرية فحسب، وإنما (صقارة) أصيلة تمارس الهواية باهتمام وشغف متجددين، في الوقت الذي قادني هذا الشغف لاحقاً للاهتمام بمجال إنتاج الصقور».

وأضافت: «لكي تكون طبيباً ناجحاً في هذا المجال، لا يكفي أن تحمل الشهادة، بل يجب أن تكون صقاراً لتتجنب المخاطر، وتتعلم كيفية التعامل مع هذا الطائر، وتفاصيل دقيقة أخرى، مثل كيف تمسك الطير الشرس، وكيف ترفع البرقع عن عينيه، وكيف تفحصه وتضع يدك في حلقه، وغيرها من التقنيات»، مؤكدة أن «الصقر ليس حيواناً أليفاً، وغالباً لا يعطي إيحاءات بمرضه إلا في المراحل المتأخرة، كأن يغلق عينيه أو ينزل رأسه، لذا يجب أن تكون متعايشاً معه لسنوات لتفهمه وتستوعب طرق التعامل معه».

نظرة المجتمع

وحول انطلاقتها العملية، قالت الكتبي لـ«الإمارات اليوم»: «بعد عودتي من الخارج، فتح لي مستشفى دبي للصقور أبوابه، ليكون محطتي الأولى التي مارست فيها الطب، وهناك تعلمت التعاليم التقليدية والتراثية من الصقارين المترددين على المستشفى، وكيفية فهم لغة الطير وإيحاءاته». وحول تقبل محيطها الاجتماعي لاقتحام المرأة هذا المجال، تابعت: «لا أنكر أنني كنت متخوفة في البداية من عدم تقبل المجتمع، لكنني ولله الحمد، حظيت بدعم كبير من الدولة والمؤسسات وكذلك الصقارين، خصوصاً أن فكرة وجود طبيبة إماراتية بدوية تفهم معنى (الصقارة)، وتمتلك العلم في آن واحد، كانت دافعاً كبيراً لي لاستكمال المشوار، ونحن فخورون اليوم بمعاينة (صقارات) إماراتيات يمارسن الهواية في مؤسسات حكومية، بعد أن تقبل المجتمع الفكرة بأريحية وساندها، وقدم لها الدعم الذي تستحقه».

ريادة الأعمال

لم تتوقف طموحات الكتبي عند الممارسة الطبية، بل تجاوزتها نحو ريادة الأعمال، قائلة: «بعد أن انتشر اسمي في الدولة، قررت تحويل هذا الشغف إلى استثمار، فقررت في عام 2025 افتتاح عيادتي الخاصة في دبي، وهي عيادة تخدم جميع الصقارين، وتقدم خدمات الفحص والأشعة والتطعيمات، والمبيت، والعلاجات الخاصة».

وحول خطوة إنتاج الصقور، قالت الكتبي: «يعد إنتاج الصقور فكرة جديدة نسبياً بالنسبة لي، وقد بدأت أتعلمها خلال دراستي في وأسكتلندا عبر زيارة مزارع الإنتاج». وأَضافت: «الصقور الحالية، مثل صقور الجير القادمة من أوروبا، لا تتكاثر في طبيعة الإمارات ومناخها، لذا يجب عليّ تهيئة مزارع بدرجات حرارة معينة لتزويجها»، مؤكدة: «أمتلك حالياً مزرعة خاصة في الخارج، ولكن تماشياً مع الدعم الكبير الذي تقدمه قيادتنا الرشيدة، والجوائز المخصصة للإنتاج المحلي، أنوي مستقبلاً نقل هذا المشروع إلى الإمارات».

وفي سياق متصل بتجارب البحوث التي تجريها في هذا المجال، كشفت الدكتورة غبيشة الكتبي، عن طموحاتها العلمية المستقبلية، قائلة: «حلمي الأكبر حالياً منحصر في ابتكار علاجات جديدة للأمراض التي تصيب الصقور دون استخدام الأدوية، وأنا منشغلة حالياً بتجربة معمق في هذا المجال، مع مركز الإمارات لأبحاث التكنولوجيا الحيوية، المتخصص في العلاج التجديدي والتكنولوجيا الحيوية، سيتم الكشف عن نتائجه للإعلام قريباً، كما أطمح في مجال الصقور للوصول إلى تقنية تمكننا من استنساخ هذا النوع من الطيور».


رسالة ملهمة

لم تخف الدكتورة والباحثة ورائدة الأعمال الإماراتية، غبيشة الكتبي، فخرها بما حققته من خطوات مهنية فارقة في مجالها، قائلة: «أحلم بأن تتوسع عيادتي وأفتتح فروعاً جديدة، خصوصاً أنني أعتز بثقة كبار العملاء والشيوخ الذين يقصدونها»، فيما وجّهت الدكتورة نصيحة للشباب الطموح، قالت فيها: «إذا كان لديكم شغف وحلم فامضوا في تحقيقه، وحوّلوا الأفكار إلى مشاريع تجارية تحقق الفائدة العامة، فدولتنا لا تبخل علينا بالدعم، وتفتح دوماً أبوابها وقلبها لأبنائها الطموحين».

الدكتورة غبيشة الكتبي:

. حلمي الأكبر حالياً هو ابتكار علاجات جديدة للأمراض التي تصيب الصقور دون استخدام الأدوية.

. قبل دراستي العلمية كان تعلقي كبيراً بالطير، فالصيد بالصقور هواية متجذرة في تراثنا، والصقر جزء من موروثنا.

. لعبت العائلة والمحيط البيئي دوراً كبيراً في توجيهي، فقد تربيت في دبي ضمن عائلة بدوية متعلقة بالصقور والإبل.

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا