يمثل التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة تحولاً لافتاً في المشهد السياسي المغربي، حيث يعكس توجهاً لنقل الخبرات التدبيرية من مؤسسات الدولة إلى العمل الحزبي. وبينما يراهن البعض على هذا الانضمام لتجديد النخب وتطوير الأداء الحزبي، يثير الحدث تساؤلات حول أزمة التأطير السياسي وتحديات المرحلة الراهنة. يبقى نجاح هذه الخطوة رهيناً بقدرة الحزب على استثمار كفاءة لقجع لخدمة الأوراش الوطنية الكبرى، بما يضمن تعزيز التنمية والاستقرار تحت القيادة الملكية.
يفتح التحاق السيد فوزي لقجع رسميا بحزب الأصالة والمعاصرة صفحة سياسية جديدة في المشهد الحزبي المغربي، ويعيد إلى الواجهة نقاشا قديما ومتجددا حول علاقة الدولة بالأحزاب، ودور الكفاءات الوطنية في تجديد الفعل السياسي، وحجم الرهانات التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.
لا يمكن قراءة هذا الحدث باعتباره مجرد انتقال من موقع إلى آخر، أو انضمام مسؤول بارز إلى حزب سياسي، بل هو محطة تستحق التوقف عندها بالنظر إلى المكانة التي راكمها فوزي لقجع داخل مؤسسات الدولة، وإلى طبيعة الملفات الكبرى التي أشرف على تدبيرها، سواء في مجال المالية العمومية أو الإصلاحات الاقتصادية أو الأوراش الرياضية الكبرى التي جعلت المغرب يحظى بمكانة إقليمية ودولية متقدمة.
لقد عرف المغرب، في مراحل مفصلية من تاريخه السياسي، انتقال شخصيات وازنة من مواقع المسؤولية داخل الدولة إلى العمل الحزبي، وكان أبرزها السيد فؤاد عالي الهمة، الذي غادر مسؤولياته الرسمية وانخرط في مشروع سياسي هدفه إعادة هيكلة الحقل الحزبي، انطلاقا من قناعة مفادها أن بناء الدولة القوية لا ينفصل عن وجود أحزاب قوية ومنظمة وقادرة على إنتاج النخب وتأطير المجتمع.
كما عرفت الحياة السياسية المغربية التحاق عدد من الأطر والمسؤولين السامين بالأحزاب بعد مسارات طويلة في تدبير الشأن العام، في إطار الإيمان بأن خدمة الوطن يمكن أن تتم من داخل مؤسسات الدولة كما يمكن أن تتم من داخل المؤسسات السياسية المنتخبة.
اليوم، يبدو أن فوزي لقجع اختار هذا المسار، وهو اختيار ستكون له بلا شك انعكاسات على المشهد السياسي، بالنظر إلى ما يتمتع به من كفاءة تدبيرية ورؤية استراتيجية وقدرة على الإنجاز. غير أن نجاح هذه الخطوة لن يرتبط بشخصه وحده، وإنما بقدرة حزب الأصالة والمعاصرة على استثمار هذه الكفاءة في إطار عمل جماعي يعيد للحزب ديناميته ويؤهله للقيام بالأدوار المنتظرة منه.
وفي المقابل، يطرح هذا الحدث سؤالا أكثر عمقا يتعلق بواقع الأحزاب المغربية. ففي الماضي كانت الأحزاب هي المدرسة التي تُكوّن رجال الدولة وتدفع بهم إلى تحمل المسؤوليات العليا، أما اليوم فقد أصبحنا أمام واقع مختلف، حيث باتت الدولة، في كثير من الأحيان، هي التي تمد الأحزاب بكفاءات راكمت خبرتها داخل المؤسسات العمومية. وهذه المفارقة تعكس أزمة حقيقية في وظيفة التأطير السياسي وإنتاج النخب، وتؤكد أن جزءا من الأحزاب لم يعد قادرا على صناعة قيادات بالمستوى الذي تحتاجه الدولة والمجتمع.
ولا شك أن المرحلة المقبلة ستكون من أدق المراحل في تاريخ المغرب الحديث، بالنظر إلى حجم الأوراش المفتوحة، وفي مقدمتها استكمال تنزيل الدولة الاجتماعية، وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، وإنجاح تنظيم كأس العالم 2030، ومواصلة تعزيز مكانة المملكة إقليميا ودوليا، واستمرار الدينامية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية في ظل تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
أما على المستوى الشخصي، فقد كنت أميل إلى أن يواصل السيد فوزي لقجع أداء مهامه من داخل مؤسسات الدولة، بعيدا عن معترك العمل الحزبي في هذه المرحلة بالذات. ليس تشكيكا في أهمية السياسة، وإنما انطلاقا من قناعتي بأن الرجل كان يشرف على ملفات استراتيجية كبرى، ويضطلع بأدوار محورية في عدد من الأوراش التي تحظى بعناية خاصة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وهي أوراش تحتاج إلى الاستمرارية والنجاعة أكثر من أي وقت مضى.
لكن في المقابل، قد يكون للسيد فوزي لقجع تقدير آخر للمرحلة، وربما يرى أن خدمة الوطن تقتضي اليوم الانتقال إلى فضاء العمل السياسي والحزبي، والمساهمة في إعادة تأهيله من الداخل، ونقل الخبرة المؤسساتية إلى الأحزاب، بما يخدم الإصلاح ويعزز جودة الأداء السياسي. وهذا خيار يبقى من حقه، والزمن وحده كفيل بإبراز نتائجه ومدى نجاحه.
وفي جميع الأحوال، فإن معيار النجاح لن يكون هو الانتماء الحزبي في حد ذاته، وإنما مقدار الإضافة التي سيحققها هذا الخيار للمغرب ولمؤسساته. فإذا أسهم في تقوية الحياة السياسية، وإعادة الاعتبار للكفاءة، وإفراز نخب قادرة على مواكبة الرؤية الملكية والأوراش الكبرى، فسيكون ذلك مكسبا للوطن قبل أن يكون مكسبا لأي حزب.
إن الأوطان لا تُقاس بانتصار الأشخاص أو الأحزاب، وإنما بقدرتها على تعبئة أفضل كفاءاتها لخدمة الصالح العام. ومن هذا المنطلق، لا يسعني إلا أن أتمنى للسيد فوزي لقجع كامل التوفيق في مساره الجديد، وأن يكون هذا الاختيار في خدمة المغرب أولا وأخيرا، وأن يشكل إضافة حقيقية لمسار الإصلاح السياسي والتنمية الشاملة، بما ينسجم مع طموحات المغرب الصاعد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
