كتب – محمود أحمد وندى عادل
“المصيف بيلم شمل العيلة كل سنة زي ما اتعودنا، مش قادر اتخيل وضع قيود على استضافة الأقارب والأحفاد”، يعبر عمر رامي، مالك لوحدة بإحدى قرى الساحل الشمالي، عن موقفه بشأن ضوابط دخول ضيوف وأقارب الملاك القرى السياحية باستخدام (QR Code).
رامي يقول “لم أكن أتوقع يوماً ما أن أواجه صعوبات في استقبال ضيوفي داخل القرية السياحية، هذا أمر لم يكن معتاداً من قبل سواء في الساحل الشمالي أو أي مصيف آخر”.
تأتي كلمات رامي في ظل فرض بعض القرى السياحية بالساحل الشمالي رسومًا على استخدام الشواطئ، ووضع قيود على دخول ضيوف وأقارب الملاك باستخدام (QR Code)، ما أثار جدلًا واسعًا بين الملاك والمطورين العقاريين تزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وهروب الآلاف نحو البحر أملا في إجازة بعيدا عن حرارة المدن.
خبراء قانونيون تحدثت معهم “ايكونومي بلس” اعتبروا أن تلك القيود تمثل اعتداءً على حقوق الملكية إذا لم تكن منصوصًا عليها في العقود.
في المقابل، يرى مسؤولون بقطاع التطوير العقاري أن الضوابط تستهدف تنظيم الكثافات والحفاظ على مستوى الخدمات داخل المشروعات، في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الملاك والزائرين. بينما طالب مختصون بتدخل الجهات التنظيمية لوضع قواعد موحدة تحقق التوازن بين حقوق الملاك ومتطلبات الإدارة، والحفاظ على الطاقة الاستيعابية للمرافق المشتركة.
يتزامن كل هذا مع إطلاق مبادرة “يلا ساحل” هذا الصيف بمشاركة عدد كبير من كبار المطورين العقاريين، ومستثمري القطاعين السياحي والعقاري، في خطوة تستهدف تقديم نموذج جديد للترويج للساحل الشمالي المصري باعتباره إحدى أهم الوجهات السياحية والاستثمارية في منطقة البحر المتوسط.
أبو القمصان: المطورون ليسوا أوصياء على الملاك
قالت نهاد أبو القمصان، وهي محامية وحقوقية شهيرة، في مقطع فيديو نشرته عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، إنه يجب التفرقة بين حق الشركة في إدارة الكومباوند أو القرى السياحية، وبين فرض “الوصاية الإدارية” على حقوق الملاك وقراراتهم، مشددة على أن الملاك ليسوا قاصرين لتقرر الإدارة من يحق لهم استضافتهم أو التحدث معهم.
تقييد دخول الاقارب انتهاكاً لحقوق الملكية
اتفق مع هذا الرأي، المستشار هاني زهران، الخبير القانوني، قائلًا: “فرض ضوابط أو قيود على دخول أقارب الملاك وتحديد أعداد زوارهم، أو تحصيل رسوم مالية مقابل استخدام الشواطئ والإيجارات في المشروعات السياحية بالساحل الشمالي، يعد إجراءً غير قانوني بالمرة، ومخالفةً صريحةً للقانون”.
أوضح زهران لـ”إيكونومي بلس”، أن حرية الزيارة والاستفادة من المرافق تُعد من أساسيات وثوابت حق الملكية التي يكفلها القانون، ولا يجوز للشركات تقييدها أو الالتفاف عليها بآليات تنظيمية لاحقة.
“عقود البيع الأصلية التي يوقعها المطورون العقاريون مع المشترين لا تتضمن أي بنود تمنع دخول ذوي المالك أو تحدد أعدادهم”، وفق الخبير القانوني.
في المقابل، قال أحمد كوتي، وهو يعمل على تسويق وحدات “إعمار دبي” في شركة كولد وير بانكر، إن الضوابط والقواعد المنظمة لاستخدام الشواطئ وتحديد أعداد الضيوف في مشروع “مراسي” بالساحل الشمالي ليست قرارات حظر أو تضييق على الملاك، وإنما هي آليات تنظيمية تهدف إلى الحد من الازدحام والحفاظ على جودة المجمع السكني ومستوى الخدمات المقدمة فيه.
أشار كوتي في حديثه مع “إيكونومي بلس” إلى أن هذه الإجراءات تنطبق على مختلف القرى والمجمعات السكنية بالساحل الشمالي، بما فيها المشروعات التابعة للدولة أو لمطورين آخرين.
أكد أيضا أن الملاك داخل مشروع “مراسي” يستطيعون استقبال أسرهم وعائلاتهم، إلا أن النظام يتيح عددًا محددًا من رموز الدخول الإلكترونية (QR Code) بواقع رمزين يوميًا لكل وحدة، وفي حال رغبة المالك في استضافة أعداد إضافية، يتوجب عليه التواجد واصطحابهم بنفسه من البوابات الرئيسية.
أضاف كوتي أن هذا الإجراء استُحدث لتلافي ممارسات سابقة، حيث كان بعض الملاك يرسلون الرموز الإلكترونية لأقاربهم وأصدقائهم لدخول المشروع والشواطئ دون أن يكون المالك متواجدًا بالفعل في الساحل الشمالي أو وحدته السكنية، ما كان يتسبب في تكدس واسع وافتعال مشكلات تؤثر على باقي القاطنين.
في المقابل، لفت هاني زهران إلى أن الشركات تستغل إدراج بند عام يتعهد فيه المشتري بالالتزام باللوائح الداخلية التي تصدرها إدارة المشروع مستقبلًا، لتفرض من خلاله بنودًا وقيودًا بعد التعاقد والاستلام والسكن.
كما شدد على أن المالك يحق له تلقائيًا وبقوة القانون الانتفاع بكافة الأجزاء والمنافع المشتركة للمشروع، والتي تشمل الطرق والشبكات والشواطئ، مشددًا على أنه لا يجوز للمطور اقتطاع أجزاء من الشواطئ لصالح الفنادق والمشروعات الخاصة لتضييق المساحة على الملاك وزيادة الكثافة، ثم فرض مبالغ مالية تصل إلى آلاف الجنيهات يوميًا كشرط لدخول زوارهم.
اعتبر زهران أن تحويل الشواطئ إلى مصادر دخل إضافية، وفرض رسوم أو نسبة على إيجارات الملاك، مجرد “استغلال تجاري” غير مشروع، ما لم ينص العقد صراحة، ومنذ البداية، على اشتراك خاص لهذه المناطق.
في ضوء ذلك، طالب الخبير القانوني الجهات الرقابية بالتدخل العاجل، وعلى رأسها هيئة المجتمعات العمرانية، لإصدار ضوابط وتعليمات ملزمة لكافة الشركات العقارية، لضمان وجود نظام متوازن يمنع العشوائية والازدحام، عبر تحديد عدد الزوار بحسب مساحة كل وحدة، كالاستوديو والشاليه والفيلا، وفي الوقت نفسه يحمي حقوق الملاك ويمنع الاستغلال التجاري والتعدي على حقوق الملكية.
وهو ما رد عليه كوتي المتخصص في تسويق وحدات “إعمار دبي” في شركة كولد وير بانكر، بأن تنظيم الحركة داخل منتجع مراسي يتضمن تخصيص شواطئ محددة لاستقبال الضيوف والعائلات، مثل شاطئ “نورث بيتش”، مع الموازنة بين احتياجات الزوار وخصوصية الملاك.
تابع: “مشروع “مراسي” يشهد نموًا سنويًا متزايدًا في أعداد المقيمين والزوار نتيجة استمرار تسليم الوحدات والفيلات الجديدة، بالإضافة إلى تشغيل فنادق حديثة، مثل فندق “أدرس بيتش ريزورت”، الذي أدى إلى زيادة أعداد السياح”.
أوضح أن متوسط إشغال كل وحدة يتراوح بين شخصين و5 أفراد، مما يعني وجود آلاف الأشخاص يوميًا داخل الكومباوند، وهو ما يجعل فتح البوابات للزوار دون قيود عددية أمرًا غير قابل للتطبيق عمليًا، لتجنب تجاوز الطاقة الاستيعابية اليومية للمشروع، التي قد تتخطى 100 ألف شخص في عطلات نهاية الأسبوع.
العقد شريعة المتعاقدين
من جانبه، قال أحمد البحيري، أستاذ القانون المدني والمحامي بالنقض، إن العلاقة بين المطور العقاري والمالك يحكمها العقد المبرم بين الطرفين، وفقًا لمبدأ “العقد شريعة المتعاقدين” المنصوص عليه في المادة 147 من القانون المدني، موضحًا أن أي لوائح داخلية أو شروط تكون ملزمة إذا كانت موجودة وقت التعاقد ووافق عليها المشتري.
أضاف البحيري، لـ”إيكونومي بلس”، أن المالك يكون ملتزمًا باللائحة إذا كانت جزءًا من العقد أو تمت الإشارة إليها قبل التوقيع، سواء كانت تتعلق بدخول الضيوف أو استخدام المرافق أو غيرها من الضوابط، أما إذا أضيفت هذه البنود بعد التعاقد ولم تكن منصوصًا عليها، فلا تكون ملزمة للمالك.
أوضح أن القانون يتيح للمالك اللجوء إلى القضاء إذا تضمنت اللائحة أو العقد شروطًا مجحفة، مشيرًا إلى أن المادة 148 من القانون المدني تمنح القاضي سلطة إعادة التوازن للعقد إذا ثبت وقوع ظلم أو غبن على أحد الطرفين.
وأشار إلى أن فرض الغرامات داخل المشروعات السكنية يخضع أيضًا لما تم الاتفاق عليه في العقد، فإذا كانت الغرامات منصوصًا عليها ووافق عليها المالك عند التوقيع، فإنها تصبح واجبة التطبيق، أما إذا لم ينص عليها العقد فلا يجوز فرضها لاحقًا.
في هذا الشأن، أوضح كوتي أن الضوابط التي أقرتها إدارة منتجع مراسي ليست نصوصًا ثابتة في العقود الابتدائية للوحدات، بل قرارات تنظيمية تُراجع وتُستحدث سنويًا وفقًا لحجم الكثافات والسعة الاستيعابية.
استضافة الضيوف حق أصيل للمالك
من جهته، قال فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن ما يتردد على منصات التواصل الاجتماعي بشأن فرض بعض القرى السياحية بالساحل الشمالي رسومًا على دخول الشواطئ للملاك أو منع دخول ضيوفهم من الأقارب، يعد إجراءً خاطئًا وتجاوزًا صريحًا من قِبل بعض الشركات وإدارات القرى.
“الآلية القانونية لإدارة الشواطئ تقتصر على حصول بعض الجهات المعنية على حق انتفاع لفترة محددة لتوفير خدمات وتنظيم الشواطئ العامة بالكراسي والشماسي، إلا أن تطبيق فرض رسوم أو قيود على الشواطئ داخل القرى السياحية يعد تجاوزًا من المطور العقاري، غير معتمد على أساس قانوني”، أكد فوزي في حديثه مع “إيكونومي بلس”.
كذلك أكد نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين أن الجهة التي تملك صلاحية وسلطة إصدار أي قرارات تنظيمية أو إدارية بخصوص الخدمات داخل المشروعات السكنية والسياحية هي “جمعية المالكين” أو “اتحاد الشاغلين”، مشددًا على أن المالك من حقه الأصيل استضافة أي ضيوف يتبعونه، وأن فرض غرامات أو قيود على ذلك يمثل تجاوزًا تنظيميًا.
تفرقة في ضوابط “إعمار” لتنظيم الدخول المنتجعات بين مصر ودبي
حول المقارنة بين ضوابط إدارة المجمعات السكنية في مصر ودبي، أوضح كوتي أن الاشتراطات في دبي تقتصر غالبًا على المجمعات المغلقة الخاصة بالفيلات لتنظيم دخول الزائرين عبر الأمن، بينما تتمتع باقي المشروعات بمرونة أكبر نظرًا لصرامة القوانين، إلى جانب الاختلاف في القاعدة السكانية المستهدفة.
أضاف أن القطاع الفاخر يمثل نحو 5% من سكان الإمارات، في حين يواجه الساحل الشمالي بمصر إقبالًا مكثفًا من قاعدة سكانية تتجاوز 110 ملايين نسمة، في ظل نقص الشواطئ المجانية العامة، حتى في المدن الساحلية مثل الإسكندرية.
تابع: من الضروري تحقيق التوازن بين ما يتمتع به المالك والمستأجر، بدلًا من الارتهان لمفهوم عائلات الملاك لكونه أمرًا نسبيًا، فبينما قد تقتصر عائلة أحد الملاك على 4 أفراد، قد يتجاوز عدد أفراد عائلة مالك آخر 50 شخصًا، وبالتالي ليس من المنطقي أو المقبول استقبال كافة أقارب المالك على نحو يضر بمستوى الخدمات المقدمة للمالك نفسه وللمستأجر.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا
.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
