اقتصاد / ارقام

ذكاء اصطناعي أقل تكلفة .. كيف تعيد صياغة قواعد السباق؟

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

تخيّل أنك تملك سيارة "لامبورجيني"، لكنك لا تستخدمها إلا للذهاب إلى البقالة لشراء الحليب، بهذه الصورة لخص "مايك سايكس"، أحد مسؤولي شركة "كيرسور" الناشئة، حال الشركات الأمريكية التي كانت – حتى وقت قريب – تُنفق مبالغ طائلة على أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام روتينية لا تتطلب كل هذه القوة.

 

اليوم، بعدما أصبحت البدائل الصينية أقل تكلفة وأكثر كفاءة، بدأت هذه الشركات تبحث عن "سيارة اقتصادية" تناسب احتياجاتها اليومية، بينما تحتفظ بالنماذج الأعلى تكلفة للمهام الأكثر تعقيدًا فقط.

 

هذا التحول لا يعكس مجرد محاولة لتقليص النفقات، بل يكشف عن تغير أعمق في واحدة من أكثر الصناعات تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، فبعد سنوات كان السباق فيها يقاس بحجم الاستثمارات وقوة الحوسبة، أصبحت تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي هي ساحة المنافسة الجديدة، وهي معركة تبدو الشركات الصينية أكثر استعدادًا لخوضها.

 

 

احتدام السباق

جاءت الشرارة الأوضح لهذا التحول مع موجة من النماذج الصينية الجديدة التي لم تنافس في الأداء فقط، بل في الأسعار أيضًا، وبلغ السباق ذروته في منتصف يوليو الجاري مع إطلاق شركة "مونشوت إيه آي" الصينية الناشئة لنموذج "كيمي كيه 3" - وهو أكبر نموذج مفتوح المصدر تم إصداره حتى الآن – مع وعد بتقديم أداء يقارب نموذج "فابل 5" من "أنثروبيك".

 

وقد شهد إقبالاً هائلاً، إذ سجل نموذج "كيمي" الجديد 930 ألف عملية تنزيل في أسبوع واحد (بزيادة 387% داخل السوق الأمريكي وحده)، مما أجبر الشركة على تعليق الاشتراكات الجديدة مؤقتًا.

 

وبينما تتقاضى "أنثروبيك" نحو 50 دولارًا مقابل كل مليون رمز (توكن) من مخرجات نموذجها "فابل"، تكتفي "ديب سيك" الصينية بـ 87 سنتًا فقط مقابل خدمة مماثلة تقريبًا عبر نموذجها "في4-برو"، أي أن تكلفة النموذج الصيني تقل بنحو 98% عن نظيره الأمريكي.

 

كما أن تكلفة نموذج "كيه 2.6" من "مونشوت" تمثل نحو ثلث سعر نموذج "أوبوس 4.8" من "أنثروبيك"، الذي تعتزم الشركة رفع سعره بنسبة 50% ليصل إلى 3 دولارات لكل مليون رمز إدخال و15 دولارًا للإخراج في سبتمبر المقبل.

 

فجوة التكلفة بين نماذج الذكاء الاصطناعي

النموذج

الشركة المطورة

تكلفة المخرجات
(دولار/ مليون رمز أو توكن)

فابل

أنثروبيك

50

كيمي كيه 3

مونشوت

15

جي إل إم -5.2

تشيبو

4.40

في 4 –برو

ديب سيك

0.87

*مليون رمز يعادل 750 ألف كلمة تقريبًا
 

من التباهي إلى الترشيد
قبل أشهر قليلة، كان الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه باعتباره ميزة تنافسية، بل إن بعض الشركات كانت تكافئ موظفيها الأكثر استهلاكًا للرموز "توكنز"، باعتبار أن الاعتماد المكثف على النماذج المتطورة يرفع الإنتاجية ويعزز الابتكار.

 

لكن هذه المعادلة بدأت تتغير سريعًا، إذ اكتشفت الشركات أن الغالبية العظمى من المهام اليومية، لا تحتاج إلى أقوى النماذج المتاحة في السوق، بل يمكن إنجازها عبر نماذج أقل تكلفة مع فارق محدود في الجودة.

 

ولهذا بدأت المؤسسات تعتمد استراتيجية هجينة، إذ تستعين بالنماذج الأمريكية في المهام المعقدة التي تتطلب أعلى مستويات الاستدلال، بينما تُحوّل الأعمال الروتينية إلى نماذج صينية أقل تكلفة.

 

وتؤكد شركة "دور داش" هذا التوجه، إذ أوضحت أنها توكل المهام الأقل أهمية إلى نموذج "كيمي" الذي يحقق جودة مناسبة مقابل تكلفة أقل، فيما أعلنت منصة العملات المشفرة "كوين باس" أيضًا أنها بدأت استخدام نماذج صينية للمساعدة في خفض فاتورة الذكاء الاصطناعي.

 

 

كيف نجحت في خفض التكلفة؟

يرجع انخفاض أسعار النماذج الصينية إلى مجموعة من العوامل منها أن معظم النماذج تُطرح بصيغة مفتوحة المصدر ما يسمح للمطورين بتحميلها وتعديلها والبناء عليها بحرية أكبر، في حين تظل النماذج الأمريكية الرائدة مغلقة المصدر وتخضع لسيطرة الشركات المطورة.

 

كما تستفيد الصين من انخفاض تكلفة الكهرباء وسهولة التوسع في مراكز البيانات، استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة، بينما تواجه مشروعات مراكز البيانات الجديدة في الولايات المتحدة تحديات مرتبطة باستهلاك الكهرباء والمياه.

 

وتتبع الشركات الصينية أيضًا استراتيجية مختلفة تقوم على التضحية بجزء من هامش مقابل اكتساب الحصة السوقية، أملاً في أن تصبح نماذجها معيارًا تستخدمه الشركات حول العالم.

 

ومن المفارقات أن القيود الأمريكية على تصدير الرقائق المتقدمة ربما أسهمت في هذا التحول، بعدما أجبرت المختبرات الصينية على تطوير نماذج تحقق كفاءة أعلى باستخدام موارد حوسبة أقل، وهو ما انعكس في على انخفاض تكلفة التشغيل.


 

مخاوف وادي السيليكون

تشير بيانات منصة "أوبن راوتر" إلى أن استخدام النماذج الصينية ينمو بوتيرة متسارعة، بينما يرى "جولدمان ساكس" أن النماذج منخفضة التكلفة ستكون الأكثر استفادة من الانتشار الواسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، لأن تشغيل هذه الوكلاء يعتمد على تنفيذ ملايين المهام يوميًا، ما يجعل تكلفة الاستخدام عنصرًا حاسمًا.

 

أثار الصعود السريع لهذه النماذج قلق المستثمرين في الولايات المتحدة، لأنه يهدد إحدى أهم الفرضيات التي قامت عليها طفرة الذكاء الاصطناعي، وهي أن الإنفاق الضخم على الحوسبة يضمن التفوق طويل الأجل.

 

ورغم استمرار النماذج الأمريكية في تصدر أصعب الاختبارات، فإن الفجوة مع النماذج الصينية تتقلص بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا، وبين اتهامات "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" لشركات مثل "ديب سيك" و"ميني ماكس" و"مونشوت" بسرقة تقنيتها، وتحذيرات مسؤولين في واشنطن من خطر فقدان الريادة، يبقى مصير هذه المنافسة مفتوحًا.

 

 ما يحدث اليوم يعكس تحولًا جذريًا، فلم تعد المنافسة تدور حول إنتاج النموذج الأكثر ذكاءً فحسب، بل أصبحت تعتمد على إجابة سؤال أكثر بساطة وتأثيرًا: من يستطيع تقديم الذكاء الاصطناعي بأقل تكلفة؟

 

المصادر: أرقام – أسوشيتيد برس -  صحيفة الإيكونومست – فورتشن – صحيفة وول ستريت جورنال

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا