تحذير: تحتوي هذه المراجعة على حرق كامل للحلقة 6 من الموسم 3 من House of the Dragon. للاطلاع على مراجعة الحلقة 1 هنا. و 2 هنا. و 3 هنا. و 4 هنا. و 5 هنا.
تتسم الحلقة السادسة بوتيرة سريعة وحشد كبير من الأحداث والشخصيات والخطوط، ومع ذلك تحافظ على إيقاعها المشوق طوال الوقت. وهي تمثل نقطة التحول الحقيقية للموسم، ليس لأنها تقدم أكبر معركة، بل لأنها تكشف أخيراً ثمن القرارات التي اتخذها الجميع خلال الحلقات الماضية. فمنذ أن جلست راينيرا على العرش، أخذت أخطاؤها تتراكم، وكل قرار بدا منطقياً في لحظته فتح الباب لمشكلة أكبر، لتواصل كرة الثلج التي تحدثت عنها في مراجعاتي السابقة تضخمها، وتبدأ عواقبها بالظهور تباعاً.
وسأبدأ بأبرز الأحداث فيها بالطبع، ألا وهي معركة The Butcher's Ball، التي تعد واحدة من أشهر معارك رواية Fire & Blood، والتي عُرفت لاحقاً بهذا الاسم بعدما وصفها أحد اللوردات بأنها "مجزرة وليست معركة". أعجبني كثيراً كيف دمج المسلسل معركتين متتاليتين من الرواية في مواجهة واحدة دون أن يفقدها قوتها، كما أن الإخراج والموسيقى أضفيا ثقلاً عاطفياً جعلاني أتأثر فعلاً بموت كريستن كول، رغم أننا انتظرنا هذه اللحظة منذ مواسم.
كانت النهاية المثالية لرحلة هذه الشخصية التي شعرنا بالكراهية تجاهها طوال الموسمين الماضيين. ففي الحلقة الماضية أدرك كريستن أن حلمه بالنصر انتهى، ولم يعد يبحث إلا عن موت بطولي يخلد اسمه. حتى أنه طلب مبارزة فردية ليحصل على النهاية التي تخيلها لنفسه، لكنهم رفضوا منحه هذا الشرف، لينتهي مقتولاً بالسهام، تماماً كما مات جيس في بداية الموسم. إنها نهاية ساخرة لشخص قضى حياته يؤمن بالشرف والفروسية، ثم انتهى بطريقة كان سيحتقرها.
وفي المقابل، يثبت أوسكار تالي أنه لم يعد ذلك الفتى الصغير الذي ورث اللقب، بل أصبح قائداً حقيقياً. فبدلاً من الوقوع في فخ كريستن، ينجح في قلب الطاولة عليه مستخدماً أسلوباً مشابهاً لأسلوب خصمه نفسه. ومن الجميل أن المسلسل لا ينتصر له بالقوة بل بالذكاء، ليجعل سقوط كريستن أكثر قوة.
لكن المعركة الحقيقية لم تعد على الجبهات فقط، بل داخل معسكر راينيرا نفسه. حيث بدأت الشقوق تتسع داخل معسكر السود بشكل واضح. فدايمون خسر ولاء العباءات الذهبية، ولا يزال يسيء التعامل مع أولف ويدفعه بعيداً، بينما تواصل ميساريا إخفاء الحقيقة عن راينيرا، وحتى أورايل لا يزال ولاؤه الحقيقي لأليسينت. وفي خضم هذا التفكك، يبدو ألين الشخص الوحيد الذي يقف إلى جانب راينيرا بإخلاص دون حسابات خفية.
ورغم أنها لم تعترف بشرعيته، فإنه يواصل تقديم النصائح التي تحتاجها، ويقترح الاستعانة بقوات آل فاليريون لتعويض خسارة العباءات الذهبية. ويستغل المسلسل هذه الأحداث ليطور علاقة ألين بكورليس أيضاً. فعندما يعاتبه كورليس لأنه اختارها رغم أنها رفضت الاعتراف بشرعيته، يرد ألين بحزم: "وكم عاماً انتظرتَ أنت حتى فعلت الشيء ذاته؟". إنها لحظة تذكر كورليس بأنه، رغم محاولاته المتأخرة لتصحيح أخطائه، كان هو السبب في معاناة ألين وآدم طوال حياتهما. وربما لهذا السبب يلين كورليس ويخبره لاحقاً بأنه سمع أن تايلاند لانيستر لا يزال على قيد الحياة، وهذه نقطة شديدة الأهمية لراينيرا لأنه يعرف أين يوجد كل الذهب الذي أخذه من الخزينة.
وفي الجهة الأخرى، يمنحنا المسلسل أفضل نظرة عميقة على حقيقة ديرون حتى الآن. فالعلاقة بينه وبين خاله غواين كانت مؤثرة للغاية، وأكدت توقعاتنا السابقة أن أورموند لا يربيه، بل يرعبه. فيتبين لنا أن ديرون لا يريد العرش أصلاً، ولا يؤمن بخطط أورموند، بل يعترف بأنه يكره الشخص الذي يتحول إليه عندما يكون برفقته، ويبدو أنه لا يشعر بأنه على طبيعته إلا مع غواين. والأهم أنه يدرك أن أورموند لا يصنع منه ملكاً حباً به، بل لأنه وسيلته للوصول إلى السلطة. ومع ذلك يبقى إلى جانبه، لأنه يخشى ألا يجد من يحميه من راينيرا إذا هرب.
وبالمقلب الآخر، تكشف الحلقة أخيراً ما الذي تخطط له أليس مع إيموند. فمنذ أن آوته في هارينهول، كان السؤال المطروح: لماذا لم تقتله وتحصل على المكافأة التي رصدتها راينيرا، وهي القلعة نفسها التي طالبت بها دايمون سابقاً؟ الإجابة التي تقدمها الحلقة أوضحت أن طموح أليس أصبح أكبر بكثير من مجرد امتلاك هارينهول. فهي أدركت أن أكبر نقاط ضعف إيموند هي وحدته، فتحاول استغلال شعوره بالعزلة لتقربه منها وتربط مصيرها بمصيره، طمعاً بالسلطة لا بالقلعة وحدها.
فلا تتردد عن الكشف له عن خمسة بيوض تنانين كانت تخفيها داخل هارينهول، مدعية أنها تعود إلى سليلتهم راينا تارغاريان التي عاشت في القلعة حتى وفاتها، وأن تنينتها "دريم فاير" هي من وضعتها. اللافت أن قصة البيوض الخمس ليست موجودة في كتاب Fire & Blood بل أضافها المسلسل بالكامل. والأكثر إثارة أن دريم فاير هي التنينة التي تمتطيها هيلينا، وهي نفسها التي يُعتقد أن البيوض الثلاثة التي وصلت لاحقاً إلى دينيريس في Game of Thrones سُرقت منها قبل عقود، ما يمنح هذا المشهد بعداً إضافياً لمحبي عالم الجليد والنار.
هناك معلومة طريفة متعلقة بالكتب قد تعني شيئاً هاماً هنا. في الكتاب، والذي يعتبر كتاب تاريخ في عالم الجليد والنار كتبه مؤرخون ضمن هذا العالم، فإنه كما قلنا في المراجعات السابقة، الفتاة التي امتطت التنين شيبستيلر كانت تدعى "نيتلس"، ونيتلس بالانجليزية تعني نبات القراص. وبالمشهد الذي تظهر به راينا نراها تأكل التوت الأسود، والذي يشتهر بالنمو إلى جانب نبات القراص. هل هذا تلميح إلى أنها ستتبنى أسم نيتلس لاحقاً لإخفاء هويتها مما جعل التاريخ يعتقد أن هذا اسمها؟
كل ما تريده راينيرا هو أن تكون الملكة التي أرادها والدها، لكنها تبتعد أكثر فأكثر عن تحقيق ذلك. حيث تنظر إليه دائماً بأنه ملك جيد ومسالم عاشت الممالك بالسلام خلال حياته، لكنه في الحقيقة كان ضعيفاً ومحظوظاً لأنه ورث الممالك بفترة سلام بعد جايهيريس المُصالح. وهناك لحظة عندما كانت تحاول الاستماع لمطالب الشعب كما كان يفعل والدها، تجرح يدها بالعرش ثم تظهر نظرة من الذعر على وجهها. إنها لحظة مهمة قد تمر مرور الكرام، لكن يجدر التنويه أن العرش في عالم جورج آر آر مارتن يكاد يكون شخصية بحد ذاته، ولطالما اعتُبر أن التعرض لجرح منه نذير شؤم بأن العرش يرفضه وأنه غير مؤهل للحكم وسيكون جلوسه عليه قصيراً، مما يفسر الذعر على وجه راينيرا ولماذا نظرت لتمثال والدها في لحظة شك.
أما عن علاقة راينيرا بأليسينت نراها عالقة مرة أخرى بين ما تريد حقاً أن تقوم به، ألا وهو إعطاء أليسينت وهيلينا حريتهما، وبين ما تعتقد أنها يجب أن يراها الناس تفعله، فهي كانت مهتمة منذ جلوسها على العرش بسمعتها أمام الشعب لدرجة أنها قامت بالكثير من القرارات الخاطئة، والآن تشعر أنها مضطرة لتضييق الخناق على أليسينت لأن الناس عرفوا أنها حاولت الهروب قائلة: "أنت من آل هايتاور، بالنسبة لهم أنت العدو"، لتذكرها أليسينت بأنها تستطيع اتخاذ القرارات لنفسها وليست مضطرة للاهتمام لآراء الآخرين. ومن الصعب ألا أشعر أن أليسينت دفعت ثمناً أكبر مما حصلت عليه، بعدما ضحت بكل شيء تقريباً أملاً في إنقاذ من تبقى من عائلتها.
ومن أكثر التفاصيل إثارة للاهتمام اكتشاف راينيرا أن هيلينا تمتلك بالفعل موهبة الاستبصار. تؤكد الحلقة بلا أدنى شك أن هيلينا تنسج الأحداث في تطريزاتها التي تشبه شارة البداية، مما يجعلنا نعتقد أنها فعلاً هي من تحيك التاريخ. وأليسينت التي باتت تدرك هذه الهبة (أو ربما اللعنة)، تكتشف من تلك التطريزات مكان وجود أيموند، فتهب لإخبار راينيرا على أمل التسريع بحصولها على حريتها، لكن تنقلب الأمور ضدها عندما تأمرها راينيرا بالذهاب إلى إيموند بنفسها. ومن ناحية أخرى فإن اكتشاف راينيرا لحقيقة هيلينا ليس بمعلومة عابرة بالنسبة لشخصية بنت شرعيتها كلها على رؤيا إيغون الفاتح. لذلك سيكون من المثير معرفة كيف سيؤثر هذا الاكتشاف في قراراتها خلال الحلقتين الأخيرتين.
أما من ناحية إيغون، فقد رأينا أنه بدأ ينضج حقاً كشخص، يحاول التصرف بعقلانية وليس باندفاع، وأكبر مثال عندما يجد نفسه بين خيارين: لاريس يريد أخذه إلى برافوس بينما تايلاند يريد أخذه إلى كاستلي روك. وبدلاً من التصرف بشكل مندفع، يسأل تايلاند عن حقيقة رأيه فيه، ثم يتخذ قراره بتأني مختاراً الوثوق بلاريس ليس لأنه يتملقه بل بالعكس تماماً، لأنه يخبره رأيه بصراحة. وهذا تطور كبير بالنسبة للشخصية.
أما هيو، فيحصل على لحظة هامة ومفترق طرق في خط قصته، فلقاؤه بزوجته يذكره بأن سعيه وراء المجد جاء على حسابها هي، بعدما تركها تواجه الجوع والفقر وحدها. ومن السهل تفهم غضبها ورفضها له، خصوصاً بعدما رأينا ما مرت به خلال رحلتها الطويلة من كينغز لاندينغ إلى تامبلتون. أصبح الآن هيو ورقة جامحة لا يمكن التنبؤ بتصرفاته بعدما بدأ يشعر أنه خسر كل شيء.
في النهاية، تبدو الحلقة السادسة أقل اهتماماً بتحريك الجيوش، وأكثر اهتماماً بتحريك الشخصيات نفسها. بقيت حلقتان فقط على نهاية الموسم، والحرب الكبرى لم تبدأ بعد... لكن الحلقة السادسة تثبت أنك لا تحتاج إلى معركة ضخمة لتبقى مشدوداً إلى الشاشة، إذ لا تتوقف عن رفع مستوى التوتر من البداية حتى النهاية.
تقدم الحلقة الكثير من الأحداث المتتابعة والكشوفات المثيرة وبعض اللحظات الصادمة، كرة الثلج تكبر حجماً والهواء مشحون جداً وينتظر أصغر الشرارات للاشتعال. ومع بقاء حلقتين فقط على نهاية الموسم، نجحت الحلقة في تمهيد الطريق لخاتمة تبدو واعدة ومليئة بالمواجهات الحاسمة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
