بما فَعَلَتْ بي الستون عاما
تبدّدَ في مفارقِها شبابي
ولم أظفــــــر به إلا لِمَــاما
أقاحٌ شبَّ في ليل البرايا
أضاء وكانت الدنيا ظلاما
وُعُولٌ والمدارسُ دجّنَتْنا
فصرنا الخيلَ مذ صارت لجاما
إذا غُصّتْ بدمعي ذكرياتي
أمرّرها إلى صحبي القدامى
فننشرها ونطويها مرارًا
وننشزها إذا كانت عِظاما
ويبقى المستجدُّ من اعتلالي
يعزّي فيّ أحلامًا يتامى
تناهيدي تزيدُ لغير شيء
سوى لحنٍ قديمٍ كان ياما
أبوحُ لصاحبيَّ بفُقْدِ غَيٍّ
طويلًا عنه هذا القلبُ صاما
وأكتم عنهما، في قاع نفسي
وقد كان الجنونُ لها غراما
أسايَ ومنتهى فزعي ورعبي
إذا استحضرتُ في النفسِ الختاما
وتطرق بابَ ناشئة الليالي
ذنوبي لا قناعَ ولا لِثاما
ولا سُمّار غير مسكّناتٍ
ومصباحٍ قديم كم تعامى
لبحر الصمت أيامي مشت بي
كأنِّي لم أقُلْ فيها كلاما
يطبّبُ خاطرَ الدنيا لتنسى
وقد باتتْ مضرّجَةً هياما
بشطحٍ أرتجله ولا أبالي
حلالًا كان شطحي أم حراما
يروقُ الساهرين إلى مغنٍّ
تغشّتْهُ الصَّبا حتى تسامى
سرور المخبتين من السّهارى
كهذا الناس لو داموا لداما
توضأ بالجمال لغير فرضٍ
فؤادي ليلَ قام بهم إماما
وصاحبتي وكان العمرُ فجرًا
وقد طابت لنا الدنيا مقاما
تحرضني على نُجل القوافي
وأغناها فتورًا وابتساما
إذا ما مسّها المعنى تغابت
وليت الشعر لم يُخلقْ إذا ما
هصرتُ الشِّعْرَ من فُوديه حتى
يُقبِّل كعبها ويتيه هاما
فتلقاني وقد حُفَّتْ صبايا
وتجفَلُ كلما طارتْ حماما
تقول إذا المنايا فرّقتنا
فلا تسألْ تفرُّقُنا علاما
ستمهلنا الليالي بعض حينٍ
ومن يدري ستمهلنا إلاما
وقلْ: «ليت الشباب يعود يومًا»
إذا عود الأراك غدا بشاما
أرى الستين كالعشرين حقًّا
عِصامٌ نفسه ينعى عِصاما
فيا صحبي وخلاني القدامى
دعونا نُشْبِعُ الذكرى سلاما
أخبار ذات صلة
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.