31 أغسطس 2025, 11:50 صباحاً
أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غضباً شديداً في إسرائيل والولايات المتحدة بقراره الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر المقبل، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما دفع دولاً غربية أخرى مثل بريطانيا وكندا لاتباع خطاه، كرد فعل على الكارثة الإنسانية في غزة، حيث تجاوزت حصيلة القتلى 63 ألف فلسطيني منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ويرى ماكرون أن السلام الدائم لإسرائيل يتطلب دولة فلسطينية، محذراً من أن الاحتلال والتهجير لن يجلبا الأمن، بل يعززان العزلة الدولية، وهذا التحرك يعيد حل الدولتين إلى قلب الجهود الدبلوماسية، وسط رفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التام لفكرة الدولة الفلسطينية وتوسيع عملياته العسكرية.
كارثة غزة
وفي رسالة وجهها ماكرون الأسبوع الماضي إلى نتنياهو، أكد أن عزم فرنسا على الاعتراف بدولة فلسطينية ينبع من قناعة عميقة بأن السلام الدائم أساس أمن إسرائيل، وأوضح أن الجهود الدبلوماسية الفرنسية مستمدة من الغضب إزاء الكارثة الإنسانية في غزة، التي لا تبررها أي حجة.
وستؤكد فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ومالطا التزامها بهذا الاعتراف خلال اجتماع قادة العالم في الأمم المتحدة ابتداءً من 23 سبتمبر، أما دول أخرى مثل نيوزيلندا وفنلندا والبرتغال، فتدرس خطوات مشابهة، مما يعكس تحولاً في الموقف الغربي نحو دعم أقوى لحل الدولتين، وفقاً لـ"أسوشيتد برس".
أهمية الرموز
ويرفض نتنياهو تماماً فكرة الدولة الفلسطينية، ويخطط لتوسيع الهجوم العسكري في غزة. واتهم ماكرون بـ"تأجيج نار معاداة السامية" بدعوته للاعتراف، وهي اتهامات وصفها الرئيس الفرنسي بأنها "بغيضة"، من جانبها، حذرت الولايات المتحدة عبر سفيرها في فرنسا تشارلز كوشنر من أن مثل هذه الإيماءات تشجع المتطرفين وتؤجج العنف، مهددة حياة اليهود في فرنسا، وتم استدعاء كوشنر إلى وزارة الخارجية الفرنسية، حيث مثل نائبه.
ويؤكد الخبير الجيوسياسي باسكال بونيفاس، مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، أن هذه الردود الغاضبة تبرز أهمية الرموز الدبلوماسية، ويصف الوضع بأنه سباق مع الزمن بين المسار الدبلوماسي، الذي يعيد حل الدولتين إلى المناقشات، والواقع الميداني في غزة الذي يعقد هذا الحل يوماً بعد يوم.
عزلة دولية
وأعرب بعض مؤيدي حل الدولتين عن خيبة أملهم من تأجيل الاعتراف الرسمي إلى سبتمبر، خوفاً من أن يأتي متأخراً عندما تكون غزة قد تحولت إلى مقبرة أكبر، ويحث ماكرون وقادة دوليون آخرون إسرائيل على وقف هجومها في القطاع المحاصر، حيث نزح معظم السكان البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، ودمرت أحياء بأكملها، مع إعلان مجاعة في مدينة غزة.
في رسالته، شدد ماكرون على أن احتلال غزة والتهجير القسري والتجويع لن يجلبا النصر لإسرائيل، بل سيعززان عزلتها الدولية، ويغذيان معاداة السامية، ويعرضان المجتمعات اليهودية للخطر حول العالم. وبالفعل، اعترفت أكثر من 140 دولة بدولة فلسطينية رمزياً.
ضغط دبلوماسي
ويرى المحلل السياسي محمد شحادة، من غزة وزميل في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، أن العالم لن يتغير جذرياً في اليوم التالي للاعتراف، ومع ذلك، يضيف هذا الخطوة ضغطاً دبلوماسياً على إسرائيل، خاصة من الدول الغربية الثقيلة الوزن، مما يكسر وهم نتنياهو بأن التهجير الجماعي أو التفريغ السكاني هو الحل الوحيد للقضية الفلسطينية.
وتسعى السلطة الفلسطينية لإقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، المناطق المحتلة منذ 1967، وطردت حماس السلطة من غزة في 2007، تاركة إياها تدير جيوباً شبه مستقلة في الضفة، وفي ظل هذه التطورات، هل سيتمكن المسار الدبلوماسي من إيقاف التصعيد في غزة قبل فوات الأوان؟
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.