فلسفة بناء.. تكسر قيود المستحيل
برج خليفة ونخلة جبل علي ليسا مجرد مشاريع عمرانية تتحدى المألوف، بل هما مع غيرهما من مشاريع دبي العمرانية تجسيد حيّ لفلسفة محمد بن راشد آل مكتوم في البناء، والتي يمكن إيجازها بأنها تقوم على فلسفة كسر قيود المستحيل، وتحويل الطموح إلى واقع يراه العالم.
تُعدّ دبي اليوم واحدة من أبرز المدن العالمية التي استطاعت أن تعيد تعريف معنى الطموح والابتكار في العمران، ويعود جزء كبير من هذا التحول إلى فلسفة البناء التي أرساها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتي تقوم على مبدأ: لا وجود للمستحيل أمام الإرادة والرؤية الثاقبة. فالتنمية في فكر محمد بن راشد ليست مشاريع أسمنتية، بل مشاريع تصنع الأثر، وتُغيّر المفاهيم، وتفتح آفاق مستقبل قائم على الابتكار والقدرة على استثمار التحديات.
ويبرز برج خليفة بوصفه نموذجاً شامخاً لهذه الفلسفة، إذ تحوّل من فكرة جريئة لأطول مبنى شيّده البشر منذ بناء الأهرامات قبل آلاف السنين، وغدا رمزاً عالمياً للإرادة والطموح. المشاريع التي صاغها محمد بن راشد آل مكتوم لبناء دبي الحديثة، لم تكن لمجرد تسجيل أرقام قياسية، بل لتقديم رسالة تؤكد قدرة دولة الإمارات على صياغة ملامح جديدة للتنمية الحضرية، وجذب المواهب والاستثمارات من مختلف أنحاء العالم.
مثال آخر، نخلة جبل علي، التي جاءت لتُكمل مشهد الريادة عبر مشروع هندسي حضاري غير مسبوق، يُعيد رسم حدود المدينة نحو البحر. فتصميم جزيرة صناعية بهذا الحجم والتعقيد يعكس توجهاً ثابتاً نحو صناعة الفرص الاقتصادية والسياحية، وتعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للابتكار العمراني.
ومن خلال هذين المشروعين وغيرهما، رسّخت دبي نهجاً يقوم على الجرأة في اتخاذ القرار، والاستباقية في التخطيط، والرغبة الدائمة في تقديم نماذج تنموية تتجاوز المألوف. وهكذا أصبحت المدينة شاهداً حياً على فلسفة محمد بن راشد آل مكتوم التي جعلت من المستحيل خطوة أولى في طريق الإنجاز، ومن الطموح واقعاً ملموساً يعيشه الجميع.
الأجواء المفتوحة.. القيادة والتأثير
في عالم يتجه فيه الكثيرون إلى حماية أسواقهم وفرض قيود على المنافسة، اختار صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الطريق الوعر، والمختلف تماماً عن المألوف، برؤية تقوم على الانفتاح لا التقوقع للوصول إلى القمة. فقد راهن سموّه مبكراً على سياسة الأجواء المفتوحة باعتبارها حجر الأساس لتحويل دبي إلى مركز عالمي للطيران والسياحة والاقتصاد الجديد.
لم يكن هذا القرار تقليدياً سهلاً، ففتح الأجواء يعني السماح لمئات الشركات العالمية بالمنافسة المباشرة في سماء دبي، في وقت تراهن على تأسيس وطني ناشئ، يحتاج إلى الدعم. لكن رؤية محمد بن راشد كانت مختلفة: المنافسة لا تُضعف، بل تحسّن الأداء وترفع سقف الطموح، وفي النتيجة، وبدل الناقلة، لدى دبي اليوم ناقلتان، ولدى دولة الإمارات 4 ناقلات من بين الأقوى على المستويين الإقليمي والدولي. بعد عقود من قرار «الأجواء المفتوحة»، تبدو النتيجة واضحة: دبي محور عالمي للسفر، ومطارها الأكبر والأكثر استقبالاً للمسافرين الدوليين، وطيران الإمارات الأكبر للرحلات الدولية، وكل ذلك لا يكفي، فالرؤية أكبر والطموح أوسع، ومشروع مطار آل مكتوم الدولي في طريقه ليصبح الأكبر في العالم بلا منازع.
طيران الإمارات، التي كان بعضهم يتوقع تراجعها أمام الانفتاح الكبير، تحولت إلى أيقونة عالمية وريادة تشغيلية لا ينافسها سوى القليل من الناقلات العالمية التي تعتمد على أسواق محلية بعشرات ملايين المسافرين. ولقد عزّزت الشركة مكانتها من خلال جودة الخدمة، واتساع شبكة الوجهات، والابتكار الدائم، حتى أصبحت واحدة من أكثر شركات الطيران تأثيراً في العالم.
وتقدّم رؤية محمد بن راشد آل مكتوم بالتجربة لا بإطلاق النظريات، درساً واضحاً: الانفتاح ليس خطراً، بل فرصة. والتحرر من قيود السياسات التقليدية هو الذي يصنع اقتصاداً عالمياً حقيقياً، ويجذب العقول، ويحفّز المنافسة التي تدفع الجميع نحو الأفضل. فلسفة محمد بن راشد أعادت تعريف مفهوم النجاح: «لا حماية وانغلاق، بل منافسة صحيّة.. لا خوف من الخارج، بل قوة من الداخل». هكذا تحوّلت دبي إلى وجهة عالمية، لأنها آمنت بأن السماء الواسعة لا يملكها إلا من يجرؤ على التحليق.
الاقتصاد الحر.. الكل رابح
مع الاقتصاد الحر من القيود، الكل رابح. هذه ليست عبارة للاستهلاك، بل خلاصة تجربة دبي الاقتصادية منذ عقود، والفلسفة التي قادت رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة والعالم.
فبينما اتجهت وتتجه الكثير من الدول إلى الحماية وفرض القيود، اختارت دبي ولا تزال متمسكة بالنهج الأصعب والأكثر جرأة: تحرير الاقتصاد، وفتح الأسواق، وتشجيع المنافسة. والنتيجة كانت منظومة اقتصادية تُشبه الجاذبية، كل ما يقترب منها يتسارع نموه ويتعاظم تأثيره. بهذه الروح تأسست موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد)، التي انطلقت من رؤية محلية طموحة لتتحول إلى أحد أكبر مشغلي الموانئ على مستوى العالم، بل محرك رئيسي للتجارة العالمية، تدير عشرات الموانئ ومحطات الشحن بالحاويات عبر القارات، وتضيف قيمة حقيقية لمنظومة التجارة الدولية.
في قلب هذا النجاح يقف ميناء جبل علي، المشروع الذي سبق زمانه، وتحوّل برؤية محمد بن راشد آل مكتوم إلى شريان حيوي يربط المنطقة الممتدة من وسط آسيا إلى إفريقيا وأوروبا. فالميناء الأكبر على الإطلاق على طريق التجارة الدولية خارج جنوب شرق آسيا، لم يكن مجرد منشأة بحرية، بل رؤية متكاملة لمنطقة لوجستية واقتصادية تُسهّل الحركة التجارية، وتدعم سلاسل التوريد، وتخلق بيئة أعمال تُنافس أعرق المراكز العالمية. اليوم، يُعد الميناء والمنطقة الحرة المحيطة به مركز الثقل التجاري للمنطقة، وبوابة عبور تعتمد عليها الشركات العالمية في إدارة عملياتها بين الشرق المصنّع والغرب المستهلك.
إن نجاح دبي في صناعة هذه المنظومة لم يكن وليد صدفة، بل نتيجة إيمان راسخ بأن السوق المفتوحة لا تضعف الاقتصادات، بل تقوّيها. والبيئة التي تُحفّز على الابتكار والمنافسة هي التي تُنتج شركات عالمية مثل «دي بي ورلد»، وتُحوّل الموانئ إلى محركات تنمية لا تتوقف.
وهكذا تؤكد رؤية صاحب السموّ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مجدداً، أن الاقتصاد الحر ليس شعاراً، بل معادلة نجاح تثبت أن الجميع يمكن أن يكون رابحاً عندما تُدار التنمية بجرأة ورؤية واضحة للمستقبل.
احتضن العالم.. يحتضنك العالم
«احتضن العالم... يحتضنك العالم».. ليست مجرد عبارة جذّابة، بل خلاصة فلسفة القيادة التي تبنّاها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ بدايات نهضة دبي الحديثة. فقد أدرك سموّه مبكراً أن بناء مدينة عالمية لا يتحقق بالمنشآت فقط، بل بفتح الأبواب للعالم، واستقبال الأفكار والمهارات والمؤسسات الدولية بوصفها شريكاً في التنمية، لا زائراً عابراً.
بهذا الفكر، كانت دبي سبّاقة ليس فقط على مستوى المنطقة، فكانت مقر انعقاد اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي السنوية عام 2003، في حدث تاريخي كبير استقطب آلاف المشاركين من شتى أرجاء العالم، ولأول مرة أقيمت الاجتماعات السنوية خارج الولايات المتحدة وأوروبا، ما أكد مبكراً مكانة دبي مركزاً عالمياً مهماً، ومستقبل لهذا النوع من الفعاليات الدولية الكبرى.
كانت خطوة غير مسبوقة أكدت من خلالها دبي استعدادها للانخراط في الحوار الاقتصادي العالمي، والمشاركة الفاعلة في رسم ملامح الاقتصاد العالمي.
وتحوّلت هذه البداية إلى مسار مستدام، حيث أصبحت دبي مركزاً رئيسياً للمعارض الكبرى والمتخصصة، ومنصة تجمع أهم اللاعبين في قطاعات التكنولوجيا، والأعمال، والاقتصاد، والخدمات. ومن هذا المسار وُلد الدور الريادي للمدينة في استضافة الملتقيات السنوية الكبرى وذات التأثير، مثل: الاجتماع السنوي ل«مجالس المستقبل العالمية» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، والذي منح دبي مكانة فريدة في النقاشات التي تصنع توجهات المستقبل.
حتى جاء الحدث الأضخم: إكسبو 2020 دبي، الذي شكّل ذروة هذه الرحلة. فقد استطاعت دبي أن تجمع العالم في لحظة فارقة، بعد جائحة عالمية غيّرت نظرة البشرية، فقدّمت دبي نموذجاً استثنائياً في التنظيم والاستضافة والاستثمار في المعرفة والتواصل الدولي. لم يكن حدث إكسبو العالمي مجرد فعالية، بل كان تجسيداً حياً لفلسفة «احتضن العالم»، حيث شاركت أكثر من 190 دولة في عرض إبداعاتها ورؤاها للعقود المقبلة، وشاركت البشرية، بلا استثناء، في حوار حول التحديات الراهنة والمستقبلية.
إن مسيرة دبي في الاستضافة العالمية ليست سلسلة فعاليات، بل جزء من نهج قيادة محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يؤمن بأن الانفتاح على العالم هو أساس الازدهار والريادة. وحين تحتضن مدينة العالم بكل ثقافاته ومؤسساته وأفكاره، فإن العالم حتماً يحتضن دبي ويمنحها مكانتها التي تستحق على خريطة المستقبل.
التقليد لا يكفي.. الفضاء طموح
القطاعات التقليدية لا تكفي لاقتصاد طموح.. إلى الفضاء در.. فلسفة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بالبحث عن قطاعات غير تقليدية وبعيدة عن النفط، قادت تحوّلات استراتيجية في تاريخ دبي ودولة الإمارات عموماً. رؤية محمد بن راشد آل مكتوم قامت على أن المستقبل بالنسبة لدبي ودولة الإمارات لا يمكن أن يرتبط فقط بالنفط، بل إننا بالتنويع والخروج عن المألوف، يمكننا أن نرسّخ مكانتنا كدولة فاعلة على خريطة العالم.
وإذا كان مسار الفضاء بالنسبة لدولة الإمارات قد بدأ مبكراً مع القادة المؤسسين، فإن الخطوة الجريئة عام 2006 بتأسيس مركز محمد بن راشد للفضاء، كانت بمثابة إطلاق مسار غير مسبوق في منطقتنا نحو العلوم المتقدمة والتقنيات الدقيقة.
لم يكن الهدف إنشاء مؤسسة جديدة فحسب، بل بناء قاعدة علمية وطنية قادرة على تصميم وتطوير أقمار صناعية بأيادٍ إماراتية، وهو ما تحقق عبر مشروعات أهمها «مسبار الأمل» الذي حمل الإمارات إلى المريخ، مؤكّداً أن الاستثمار في المعرفة ليس رفاهية، بل رافعة استراتيجية لمستقبل الاقتصاد.
لقد احتضنت دبي مبكراً في جبل علي أول محطّة للاتصالات الفضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى مستوى المنطقة عموماً، والتي تم افتتاحها في عام 1975، وبدأت تقديم خدمات الاتصال بالعالم عبر الأقمار الصناعية، ما شكّل علامة فارقة في تاريخ الاتصالات في الإمارات، وجعل دبي مركزاً رئيسياً في سلسلة تصنيع وتجميع واختبار منظومات الفضاء.
وبرؤية محمد بن راشد آل مكتوم، ومن خلال الجمع بين القدرة الصناعية الوطنية والبنية التحتية المتقدمة والتواصل العالمي، أصبح قطاع الفضاء يأخذ مكانته كجزء أصيل من اقتصاد المستقبل، لا مجرد خطوات صغيرة على الهامش.
أما المستقبل، فيتجه نحو تطوير أقمار عالية الدقة ونظم متقدمة لرصد الأرض وجمع البيانات، إضافة إلى مشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات الفضائية. وبهذه المنظومة المتكاملة، من المركز في جبل علي، إلى البرامج العلمية، إلى المهمات الاستكشافية، تتحول الإمارات من دولة مستخدمة للتقنية إلى دولة مُنتِجة للمعرفة ومصدّرة للحلول الفضائية.
لقد أراد محمد بن راشد آل مكتوم، أن يثبت أن الدول لا تصنع المستقبل بالاعتماد على القطاعات التقليدية وحدها، بل بالجرأة على دخول مجالات لا يقترب منها إلا من يؤمن بأن الفضاء ليس حدوداً، بل بوابة لاقتصاد جديد وطموح لا سقف له.
دخول الإمارات مجال الفضاء لم يكن خروجاً عن النص، بل قراءة مبكرة لمستقبل سيقوده الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والاتصالات الفضائية، والملاحة المتقدمة.
أراد محمد بن راشد أن تكون الإمارات جزءاً من صناعة المستقبل، لا متلقية له. وهكذا، لم تعد القطاعات التقليدية وحدها تكفي، بل أصبحت السماء امتداداً طبيعياً لطموح دولة قررت ألا تقف عند حدود الممكن.
الرقم واحد.. فلسفة إدارة لا شعار
عند محمد بن راشد، «الرقم واحد» ليس شعاراً، بل فلسفة إدارة. يقول سموّه في هذا المجال: لا أحد يعرف إلا صاحب المركز الأول، ومن يقل إن المركز الأول مستحيل حكم على نفسه بالفشل، وبالنسبة لنا في دولة الإمارات لا يوجد في قاموسنا كلمة «مستحيل».
هذه الحقيقة تتجلى في كل مسار تنموي مرّت به دبي خلال العقود الماضية. فبينما تكتفي الكثير من المدن بتحقيق أداء جيد أو منافسة إقليمية، اختارت دبي أن يكون معيارها مختلفاً: الصدارة فقط. ولأن القيادة هي التي تحدد سقف الطموح، رفع صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم السقف إلى أقصاه، فصار “الرقم واحد” مبدأً إدارياً قبل أن يكون هدفاً في حد ذاته.
هذه الفلسفة هي التي صنعت دبي التي يعرفها العالم اليوم: وجهة عالمية تستقبل عشرات الملايين من الزوّار سنوياً، وتقدّم تجربة سياحية تُضاهي وتتفوق على وجهات كانت لعقود أكثر رسوخاً في العالم.
صناعة السياحة في دبي لا تقوم على المنشآت فقط، بل على منظومة خدمات تُدار بفكر يبحث عن المركز الأول، ويؤمن بأن المسافر يستحق أفضل ما يمكن تقديمه. وأصبحت دبي معياراً عالمياً للضيافة، بجودة فنادقها التي لا تُبنى من أجل الإيواء، بل من أجل التجربة، ومن أجل تعريف جديد للرفاهية، ومن أجل جعل الإقامة جزءاً من الرحلة وليس مجرد تفصيل فيها، والأمر نفسه ينطبق على الطيران والمطار. حتى باتت تقدم باقة متكاملة قائمة على التفاصيل الدقيقة التي تُترجم فلسفة «الرقم واحد» إلى واقع يومي يعيش فيه الزائر والسائح قبل أن يقرأ عنه.
وتتبنى دبي نفس المبدأ في مركز دبي المالي العالمي، الذي يقدّم مثالاً آخر على كيف تحوّل شعار القيادة إلى منظومة مؤسسية. فخلال سنوات قليلة، أصبح المركز أحد أهم المراكز المالية على مستوى العالم، وأكبر منصة مالية دولية في المنطقة، بفضل تشريعات مرنة، وقضاء مستقل، وبيئة أعمال جاذبة استقطبت كبريات المؤسسات العالمية.
هنا أيضاً يتكرر الدرس ذاته: عندما تكون الصدارة هدفاً، تُبنى الأنظمة بطريقة تدعم الابتكار، وتستبق المستقبل بدل أن تلاحقه.
بهذا نجحت دبي في أن تكون مركزاً للخدمات والبنية التحتية، من النقل والشحن إلى السياحة والزيارة، إلى المعارض والمؤتمرات، إلى الخدمات المالية وتأسيس الشركات في شتى المجالات.
هكذا أثبتت دبي أن الريادة قرار قبل أن تكون نتيجة. وأن فلسفة «الرقم واحد» عند محمد بن راشد، ليست وصفاً لأداء، بل منهج فكري يفرض على المدينة أن تطوّر نفسها باستمرار، وأن تفكّر أبعد من الآخرين، وأن تقدّم نموذجاً جديداً لما يمكن أن تكون عليه مدينة في المستقبل.
احتضان الابتكار.. مدينة متخصصة بجذب الشركات
تبنت دبي الابتكار واحتضان المبتكرين، أفراداً وشركات، كمنهاج، منذ أكثر من ربع قرن، فتحولت سريعاً إلى مغناطيس للشركات العالمية، من خلال عدد من المدن المتخصصة التي أسسها محمد بن راشد آل مكتوم في مطلع الألفية، وأضحت منصات لتوسع الشركات التكنولوجية والمالية وفي شتى مجالات الإعلام وتجارة التجزئة في المنطقة والعالم.
على مدار 25 عاماً، ومنذ إطلاق مدينة دبي للإنترنت عام 1999، وما تلاها من إطلاق سلسلة من المدن المتخصصة والمشاريع العملاقة، تحولت «دبي القابضة» إلى واحدة من كبرى الشركات الوطنية بأصول تتجاوز ربع تريليون درهم.
ومنذ مطلع القرن، تبنت «دبي القابضة» رؤية محمد بن راشد آل مكتوم، بأن التقنية ستكون هي أساس الاقتصاد.. وأساس الإعلام.. وأساس المعرفة.. وأساس التنمية والتطور، وعن تلك الرحلة في التحول نحو اقتصاد المعرفة، يقول صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «اليوم نعيش هذا الواقع.. ونقطف ثمرة التحول.. وتستفيد الأجيال الجديدة من استعدادنا قبل 25 عاماً لهذه التحولات.. الأمم التي تستشرف المستقبل قبل حدوثه وتستعد له قبل الآخرين.. هي الأمم التي تصنع ذلك المستقبل».
وتُعدّ دبي اليوم مقرّاً إقليمياً للشركات العالمية والمبتكرة، ضمن قطاعات التكنولوجيا المالية وتقنية البلوك تشين والذكاء الاصطناعي والجيل الثالث للويب، بما في ذلك أبرز الشركات المصنّفة ضمن قائمة «فورتشن 500» في البرمجيات والبيانات والخدمات السحابية، وشبكات التواصل الاجتماعي ونخبة من شركات الألعاب الإلكترونية وتلك العاملة في تصنيع الأجهزة الإلكترونية.
يعود نجاح دبي في دعم روّاد الأعمال، وتعزيز أثر أعمالهم، بالفائدة عليهم، وأحد معايير قصص النجاح في الاستحواذات العالمية على الشركات المحلية، والتي تحولت إلى ما يعرف بشركات اليونيكورن (أي الشركات الناشئة التي تبلغ قيمتها المليار دولار)، ومن هذه الأمثلة استحواذ شركة «ياهو» العالمية على شركة «مكتوب» في عام 2009، واستحواذ «أمازون» العملاقة على شركة «سوق.كوم» عام 2017، و«أوبر» العالمية على شركة «كريم» في عام 2020، واستحواذ إمبراطورية التوصيل «ديليفري هيرو» العالمية على «طلبات»، وجميع هذه الشركات إما تأسست في دبي أو تحولت إلى شركات ناشئة سريعة التطور مستفيدة من بيئة العمل في دبي.
دبي اليوم مركز عالمي للابتكار والبحث والتطوير، في شتى المجالات ذات البعد التكنولوجي لاستشراف الفرص المستقبلية، وتصميم مستقبل القطاعات والحكومات والمجتمعات.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
