تكنولوجيا / جو 24

بعد تغريم ديزني.. كيف تُجمع بيانات الأطفال؟ وكيف نحميهم على الإنترنت؟

 

 

في سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) أن شركة ديزني وافقت على دفع غرامة قدرها 10 ملايين دولار أميركي لتسوية اتهامات بانتهاك قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA). ووفقا للشكوى التي رفعتها الجهات التنظيمية، فشلت ديزني في تصنيف بعض مقاطع الفيديو التي تنشرها على منصة على أنها "مخصصة للأطفال" (Made for Kids)، ما أتاح جمع بيانات شخصية لمستخدمين دون سن 13 عاما دون إخطار أولياء الأمور أو الحصول على موافقتهم، واستخدام هذه البيانات في الإعلانات الموجهة، في مخالفة صريحة لمتطلبات القانون.

وجاءت هذه التسوية بعد اتهام الشركة بجمع بيانات خاصة بالأطفال عبر محتوى يُعرض على يوتيوب بطرق غير قانونية، وعدم الالتزام بالقواعد المنظمة لحماية هذه البيانات. ولم يقتصر القرار على فرض الغرامة المالية، بل ألزم ديزني أيضا بإنشاء برنامج داخلي لمراجعة آليات تصنيف الفيديوهات على يوتيوب لضمان الامتثال للقانون، ومنع جمع بيانات الأطفال أو استخدام الإعلانات المخصصة لهم دون موافقة صريحة من الأهل.

هذا الإجراء، الذي أُحيل من لجنة التجارة الفدرالية الأميركية إلى وزارة العدل الأميركية وصادقت عليه محكمة اتحادية في ديسمبر/كانون الأول 2025، لم يكن مجرد عقوبة لشركة واحدة، بل أعاد تسليط الضوء على قضية شديدة الحساسية تمس ملايين الأطفال المستخدمين للإنترنت حول العالم. ففي وقت يدخل فيه الصغار المنصات الرقمية عبر الألعاب، والتطبيقات التعليمية، وخدمات البث، دون إدراك حقيقي لما تعنيه مشاركة بياناتهم الشخصية أو كيفية استخدامها لاحقا، تتكشف ملامح اقتصاد رقمي يقوم في جوهره على جمع البيانات وتحليلها، ما يجعل حماية خصوصية الأطفال تحديا متزايدا يتجاوز حدود القوانين إلى مسؤولية مجتمعية أوسع.

ما نوع الانتهاكات؟

بحسب التحقيقات، لم تقتصر الانتهاكات على جمع بيانات أساسية، بل شملت:

بيانات تفوق ما هو ضروري لتشغيل الخدمة.

تتبع سلوك التصفح والمشاهدة.

استخدام معرفات رقمية لأغراض تحليلية وإعلانية.

مشاركة البيانات مع أطراف ثالثة.

وتكمن الخطورة في أن الطفل لا يملك القدرة على فهم معنى "الموافقة"، ولا يدرك أن كل نقرة أو مشاهدة تتحول إلى بيانات تُخزن وتحلل وتستخدم تجاريا.

رد ديزني الرسمي

في بيانها عقب التسوية، أكدت ديزني أنها تأخذ خصوصية الأطفال على محمل الجد، وأعلنت التزامها بتعزيز أنظمة الامتثال لقوانين حماية البيانات، وتحديث سياسات الخصوصية وآليات الرقابة الداخلية.

وشددت الشركة على أن التسوية جاءت في إطار إنهاء النزاع القانوني والالتزام بالمعايير التنظيمية، دون الإقرار المتعمد بارتكاب مخالفة مقصودة.

القوانين التي تحمي خصوصية الأطفال

يُعد قانون "COPPA" في الولايات المتحدة حجر الأساس لحماية بيانات الأطفال، إذ يُلزم الشركات بالحصول على موافقة الوالدين قبل جمع أي بيانات من الأطفال دون 13 عاما، مع توضيح نوعية البيانات والغرض من استخدامها.

أما في أوروبا، فيفرض النظام العام لحماية البيانات (GDPR) معايير أكثر صرامة، حيث تُصنف بيانات الأطفال كبيانات حساسة، ويُشترط استخدام لغة مبسطة في سياسات الخصوصية، ومنح الأهل حق الاطلاع والحذف والاعتراض على المعالجة.

كيف تُستخدم بيانات الأطفال لاحقا؟

تحذر منظمات حقوق رقمية من أن بيانات الأطفال لا تتوقف عند حدود الاستخدام اللحظي. فوفقا لتقارير مؤسسة الحدود الإلكترونية Electronic Frontier Foundation (EFF) واليونيسف (UNICEF)، تُستخدم هذه البيانات في:

الإعلانات الموجهة المبكرة.

بناء ملفات سلوكية طويلة الأمد.

التنبؤ بالاهتمامات المستقبلية.

تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وهو ما يعني أن أثر هذه البيانات قد يمتد إلى سنوات البلوغ، دون أن يكون للطفل أي سيطرة أو وعي بذلك.

كيف تحمي طفلك على الإنترنت؟

في ظل تكرار قضايا انتهاك بيانات الأطفال، لم تعد الحماية الرقمية رفاهية، بل مسؤولية يومية تقع في المقام الأول على الأسرة. وتقوم هذه الحماية على 3 محاور متكاملة: إجراءات تقنية، توعية سلوكية، وقدوة رقمية واعية.

الحماية تبدأ بعدم التسرع في إنشاء حسابات للأطفال قبل السن القانونية التي تحددها معظم المنصات بـ13 عاما (فري بيك)

أولا: إجراءات تقنية أساسية لا غنى عنها

تبدأ الحماية بعدم التسرع في إنشاء حسابات للأطفال قبل السن القانونية التي تحددها معظم المنصات بـ13 عاما، إذ إن هذه القيود العمرية وُضعت لتقليل جمع البيانات وحماية الفئات الأصغر سنا.

كما يُنصح بمراجعة إعدادات الخصوصية بشكل دوري، والتأكد من جعل الحسابات "خاصة"، وتعطيل الإعلانات المخصصة، ومنع مشاركة الموقع الجغرافي، سواء داخل التطبيقات أو على مستوى الجهاز نفسه.

ومن الخطوات المهمة أيضا استخدام أدوات الرقابة الأبوية المتاحة على أنظمة التشغيل المختلفة، والتي تتيح:

تحديد وقت اليومي.

حظر المحتوى غير المناسب.

مراقبة التطبيقات التي يتم تحميلها.

التحكم في عمليات الشراء داخل التطبيقات.

وتوصي منظمات حماية الطفل بتخصيص حساب مستقل للطفل على الهاتف أو الجهاز اللوحي بدلا من استخدام حساب الأهل، مع الانتباه جيدا للتطبيقات التي تطلب إذن الوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو جهات الاتصال دون سبب واضح.

ثانيا: الحذر من الألعاب والتطبيقات المجانية

تحذر تقارير حقوقية من أن كثيرا من الألعاب والتطبيقات المجانية تعتمد على جمع البيانات كمصدر دخل رئيسي. لذلك يُنصح الأهل بقراءة سياسات الخصوصية، ولو بشكل مختصر، مع التركيز على:

نوع البيانات التي يتم جمعها.

هل تُشارك مع أطراف ثالثة.

وجود إعلانات موجهة للأطفال.

كما يُفضل اختيار التطبيقات المعروفة بسياسات حماية صارمة، وعدم الانسياق وراء التطبيقات الرائجة دون تدقيق.

ثالثا: التوعية الرقمية حجر الأساس

لا تقل التوعية أهمية عن الحلول التقنية. فتعليم الطفل أساسيات الخصوصية بلغة بسيطة تناسب عمره يُعد خط الدفاع الأول. ويشمل ذلك:

عدم مشاركة الاسم الكامل.

عدم الإفصاح عن العنوان أو اسم المدرسة.

عدم إرسال صور شخصية.

عدم التفاعل مع الغرباء.

كما يجب تدريب الطفل على إبلاغ الأهل فورا عند تلقي رسالة مريبة أو طلب غير مريح، دون تخويف أو توبيخ، حتى يشعر بالأمان في طلب المساعدة.

تشير دراسات اليونيسف إلى أن الأطفال الذين يتلقون توعية مبكرة حول الخصوصية الرقمية يكونون أقل عرضة للاستغلال وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات آمنة على الإنترنت.

رابعا: الأهل قدوة رقمية

يلعب سلوك الأهل الرقمي دورا محوريا في حماية الأطفال. فالإفراط في نشر صور الأطفال أو تفاصيل حياتهم اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي قد يعرّضهم للتتبع دون قصد.

وتنصح منظمات حماية الخصوصية بأن يسأل الأهل أنفسهم قبل أي منشور: هل أقبل أن تبقى هذه الصورة أو المعلومة متاحة لسنوات؟

القدوة الرقمية تعني احترام الخصوصية، وضبط المشاركة، وعدم التعامل مع الإنترنت باعتباره مساحة بلا ذاكرة.

حماية الأطفال على الإنترنت لا تعتمد على إجراء واحد، بل على وعي يومي يبدأ من الأهل. فالحوار المستمر مع الطفل، والمتابعة البسيطة، والسلوك الرقمي المسؤول داخل الأسرة، كلها خطوات تصنع فرقا حقيقيا. ومع تزايد الانتهاكات، يظل وعي الأسرة ومشاركتها الفاعلة هو الوسيلة الأهم لحماية الأطفال في العالم الرقمي.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة جو 24 ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من جو 24 ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا