تخترق الجمال المحملة بالهوادج الخضراء شوارع مدينة القصير المصرية، على ساحل البحر الأحمر، في طقس سنوي يتكرر منذ عقود احتفالاً بانتصاف شهر شعبان، ويعيد للمدينة ذكريات من ماضي قريب، عندما كانت واحدة من أبرز محطات الحج في مصر.
ويشارك أهالي القصير عن بكرة أبيهم في تلك المسيرة التي يتقدمها جمال المحمل، وهو الاسم الذي كان يطلق حتى وقت قريب على الجمل الذي كان يحمل كسوة الكعبة المشرفة، والتي كانت تنطلق من دار الكسوة في مصر، إلى أراضي الحجاز، مروراً بميناء القصير على ساحل البحر الأحمر.
تتزين الجمال في تلك الاحتفالية السنوية بالهياكل الخشبية المكسوة بالقماش الملون، في استعادة لصورة موكب المحمل التاريخي، لتجوب شوارع المدينة ومقامات الأولياء، بينما تتقدمها فرق المزمار والطبل البلدي، فيما الآلاف من أهالي القصير يسيرون خلفها وهم يرددون الأهازيج، في مشهد تتداخل فيه الطقوس الدينية مع الفنون الشعبية، ولكن دون أن يفقد هيبته.
ويعد «عيد النص»، حسبما يطلق عليه أهالي القصير، إحدى أبرز المناسبات الشعبية في العديد من مدن البحر الأحمر، وأكثرها جماهيرية. ويقول مؤرخون محليون إن هذه الاحتفالية ترتبط تاريخياً بقبيلة العبابدة، وهي واحدة من أشهر القبائل المصرية التي تنتشر على الحدود المصرية السودانية، وكانت تتولى تجهيز المحمل، حيث يحترف كثير من أفرادها رعي الإبل، وكان كثير من أفراد تلك القبيلة يلازمون موكب المحمل منذ انطلاقه من دار الكسوة في القاهرة، حتى يستقر في مكة، لترويض الإبل أثناء تلك الرحلة الطويلة، وللحراسة أيضاً.
ترسخ تقليد زفة المحمل، في عصر المماليك في مصر، إذ ترجع كثير من المصادر التاريخية إن أول محمل يحمل كسوة الكعبة المشرفة خرج من مصر في زمن «شجرة الدر»، قبل أن يكتسب الطقس شكله الاحتفالي في عهد «الظاهر بيبرس»، وقد كانت الكسوة تخرج من مصر على ظهر جمل مخصص، يُعفى من العمل طوال العام.
تقاليد تاريخية
كان موكب المحمل حتى مطلع ستينات القرن الماضي يطوف العديد من شوارع القاهرة قبل أن يتوجه إلى ساحل البحر الأحمر، للعبور إلى الضفة الأخرى من البحر لتسليم الكسوة في مكة المكرمة. وكان أمير الحج يتقدم الموكب الذي ينطلق من دار الكسوة بمنطقة الخرنفش في حي باب الشعرية، برفقة عدد من جنود الحراسة وكبار مشايخ الطرق الصوفية، والأعيان وكبار التجار في مصر يشاركون في صناعة الكسوة، قبل أن يقرر «محمد علي باشا» أن تكون كلفة الكسوة من الخزينة العامة للدولة، بعد أن اعتمدت فترة طويلة على عائد الأوقاف المخصصة لهذا الغرض.
كانت كسوة الكعبة تخرج من مصر قبيل فترة قصيرة من بدء موسم الحج، فتنطلق من دار الكسوة إلى منطقة الرميلة بالقرب من القلعة مقر الحكم، حيث يعقد احتفال ضخم بهذه المناسبة، يدعى إليه علماء الدين والأمراء والنبلاء وكبار الموظفين، إلى جانب قادة الجيش وكبار الأعيان والتجار وهم يرتدون ملابس التشريفة، فينتظرون حتى حضور الحاكم في مركبته التي تجرها الخيول ويحيطها الفرسان.
وقد قضت المراسم بأن يقوم الحاكم بتقبيل أحد أجزاء الكسوة، قبل أن يأمر أمير الحج بالانصراف، فيتجه إلى شارع محمد علي في سوق السلاح في الدرب الأحمر، وصولاً إلى باب زويلة والغورية، ومنها إلى السكة الجديدة ومسجد الحسين، قبل أن يتجه المحمل إلى العباسية ومنها إلى مدينة السويس عبر مدينة القصير للسفر بحراً، وبعد انتهاء موسم الحج يعود المحمل حاملاً معه الكسوة القديمة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
