04 فبراير 2026, 2:25 مساءً
أصدرت مجموعة الفطيم ورقة بحثية بعنوان "مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية" تتناول تحول قطاع التنقل في المملكة وترسم خارطة طريق منسّقة لتسريع اعتماد مركبات الطاقة الجديدة وحلول التنقل المتكاملة ضمن إطار رؤية السعودية 2030. تم إعداد هذه الورقة بالتعاون مع "شركة البنية التحتية للمركبات الكهربائية" (EVIQ) و"Roland Berger" و"Buro Happold"، واستندت إلى نتائج استطلاع للرأي شمل أكثر من 1000 مستهلك مقيم في المملكة، بالإضافة إلى اجتماع جلسة نقاش نظمته الفطيم في المملكة بحضور نخبة من ممثلي قطاع التنقل.
وتشير نتائج استطلاع أجرته مجموعة الفطيم بعنوان "مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية"، والذي شمل أكثر من 1,000 مستهلك مقيم في المملكة، إلى جاهزية قوية من جانب المستهلكين؛ إذ أفاد 71% من المشاركين بأنهم على دراية بتقنيات المركبات العاملة بالطاقة الجديدة، بينما أبدى 79% استعدادهم للنظر في شراء مركبة تعمل بالطاقة الجديدة كخيارهم التالي. ومع ذلك، لا يزال التبني في مراحله المبكرة، حيث يقود 85% من المشاركين حالياً مركبات تعمل بالبنزين أو الديزل، مما يسلط الضوء على الفجوة بين النية والواقع في السوق.
ويبرز الاستطلاع فجوة واضحة بين نوايا المستهلكين وواقع السوق. فبينما تُعد انخفاض تكلفة التملك والأثر البيئي من الأولويات الرئيسية، لا تزال القدرة على تحمل التكلفة هي العائق الأكبر، حيث أشار 30% من المشاركين إلى سعر الشراء باعتباره مصدر القلق الرئيسي، يليه توفر مرافق الشحن بنسبة 19% ومدى القيادة بنسبة 14%. كما تستمر فترات الشحن الطويلة، والثقة في مدى المركبة، وتوفر قطع الغيار، ومحدودية الإلمام بتقنيات المركبات العاملة بالطاقة الجديدة في إبطاء وتيرة التبني.
وتشكل هذه النتائج الأساس لإصدار مجموعة الفطيم لورقتها البحثية الجديدة "مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية"، والتي تطرح خارطة طريق لتسريع اعتماد المركبات العاملة بالطاقة الجديدة وبناء منظومة تنقل أنظف وأكثر ذكاءً ومرونة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ومع مضي المملكة العربية السعودية قدماً في تطوير المدن وتنويع القاعدة الصناعية، يُنظر إلى قطاع التنقل بشكل متزايد بوصفه محركاً للإنتاجية وجودة الحياة. وتشير الورقة البحثية إلى أن وتيرة التقدم قد تتباطأ إذا استمر تطور كهربة النقل، والبنية التحتية للشحن، ووسائل النقل العام بشكل منفصل، مما يؤكد الحاجة إلى تخطيط متكامل وتنسيق الجهود على مستوى المنظومة ككل.
وبهذه المناسبة، قال جيروم سايجوت، المدير الإداري لشركة BYD السعودية، الفطيم: "حددت المملكة العربية السعودية مساراً واضحاً لمستقبل التنقل المستقبلي الجاهز عبر رؤية السعودية 2030. وتتمثل الأولوية اليوم في ربط عناصر المنظومة المختلفة، بما يشمل المركبات، والبنية التحتية للشحن، ووعي المستهلك، وقدرات خدمات ما بعد البيع، وذلك لبناء الثقة وتمكين الاعتماد واسع النطاق للمركبات العاملة بالطاقة الجديدة".
بدوره، قال عمر مظهر الله، الرئيس التنفيذي للإداريين في EVIQ: "إن البنية التحتية الوطنية لشحن المركبات الكهربائية تُعد عاملًا أساسيًا لتمكين التوسع في عملية التحول نحو المركبات الكهربائية على مستوى المملكة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ثقة المستهلك، والدعم التنظيمي، وموائمة نشر البنية التحتية مع وتيرة النمو الحضري، تُعد أساساً هاماً وحاسماً لضمان استدامة التحول نحو المركبات الكهربائية على المدى الطويل."
من جانبه، قال أرفيند سي جيه، الشريك في "Roland Berger": " ومع انتقال قطاع السيارات في المملكة العربية السعودية نحو نموذج أكثر توطيناً وتقدّماً من حيث الاعتماد على التكنولوجيا، باتت المقومات الأساسية لاعتماد واسع النطاق للمركبات العاملة بالطاقة الجديدة متوفرة. إلا أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في التنفيذ الفعّال، بما يضمن توازي القدرة على تحمّل التكلفة، وتسارع تطوير البنية التحتية، وتقدم جهود التوطين. كما أن تنسيق السياسات والاستثمارات، إلى جانب تبنّي نماذج ملكية جديدة، سيكون عاملاً حاسماً في تسريع تحوّل اهتمام المستهلكين إلى اعتماد مستدام في السوق".
قال جون غيليسبي، مدير قسم النقل والتنقل في شركة "Buro Happold": "يتطلب نظام تنقل جاهز للمستقبل تخطيطاً متكاملاً منذ المراحل الأولى، يربط بين البنية التحتية للشحن، وقدرات الطاقة، واستخدامات الأراضي، وسلوكيات المستخدمين، ووسائل النقل العام ضمن نهج موحّد ومتكامل. وسيكون التصميم الذي يراعي الموثوقية، وسهولة الوصول، وقابلية التوسع على المدى الطويل عاملاً أساسياً لدعم طموحات المملكة العربية السعودية في قطاع التنقل ضمن رؤية السعودية 2030".
الاستطلاع يكشف عن ثلاثة محاور رئيسية
تُبرز نتائج الاستطلاع ونقاشات المائدة المستديرة ثلاثة محاور رئيسية. أولاً، يعيد المستهلكون في السعودية تشكيل الطلب على حلول التنقّل مع تنامي اهتمامهم بمركبات الطاقة الجديدة، والخدمات الرقمية، ونماذج الملكية المرنة. ثانياً، تساهم الابتكارات في شبكات الشحن، والبنية التحتية الذكية، والمنصات المتصلة في توسيع إمكانات بناء أنظمة نقل أكثر أماناً وكفاءة. ثالثاً، ومع توسّع المدن وتزايد الأنشطة اللوجستية، يصبح التخطيط المتكامل ضرورة للحد من الازدحام، وتحسين جودة الهواء، ودعم البيئات الحضرية عالية الأداء.
تؤكد هذه المحاور مجتمعة أن توسيع نطاق اعتماد مركبات الطاقة الجديدة يتطلّب تقدماً منسّقاً عبر مجالات تحمل التكاليف، وتوطين القدرات، وجاهزية البنية التحتية، وثقة المستهلك.
توضح الورقة البحثية أن تحسين القدرة على تحمّل تكلفة المركبات وحده لن يكون كافياً لسد فجوة الاعتماد. فبينما تُشير التوقعات إلى أن انخفاض تكاليف البطاريات وزيادة المنافسة يساهم في خفض الأسعار تدريجياً، غير أن التوسّع في اعتماد مركبات الطاقة الجديدة يتوقف أيضاً على توافر بنية تحتية موثوقة للشحن، وشفافية أكبر في التسعير، وشبكات قوية لخدمات ما بعد البيع، وجهود مستمرة لتوعية المستهلكين.
ويُنظر إلى توطين القدرات كذلك بوصفه عامل نجاح حاسماً، حيث إن تعزيز إمكانات التصنيع المحلي، وسلاسل الإمداد، والمهارات التقنية يمكن أن يساهم في تحسين القدرة على تحمّل التكلفة وزيادة المرونة بما يدعم المستهدفات الصناعية لرؤية السعودية 2030.
تُعدّ البنية التحتية للشحن عنصراً أساسياً لتمكين اعتماد مركبات الطاقة الجديدة. وتشير الورقة البحثية إلى التوسّع المستمر في شبكات الشحن داخل المدن الكبرى وعلى طول الطرق الرئيسية بين المدن، إلى جانب أهمية إدارة عملية الانتقال إلى الشحن العام المدفوع بطريقة تحافظ على ثقة المستخدمين. كما تُسلّط الورقة الضوء على التطورات في تقنيات الشحن فائق السرعة بوصفها نقطة تحوّل محتملة، شريطة أن يتم تنسيق نشرها ضمن إطار وطني متكامل.
خارطة طريق قائمة على السيناريوهات
تستعرض الورقة البحثية ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطوّر اعتماد مركبات الطاقة الجديدة في المملكة، وذلك وفقاً لوتيرة توطين القدرات، وتوسّع البنية التحتية، وتوافق السياسات.
• الانطلاقة المتسارعة: يتوسّع التصنيع المحلي بسرعة مدعوماً بالإنتاج التنافسي، وانخفاض تكاليف البطاريات، ونماذج الملكية المبتكرة مثل التأجير أو الاشتراك. وفي الوقت نفسه، تمتد البنية التحتية للشحن عبر المناطق الحضرية وشبه الحضرية، مما يدفع إلى اعتماد واسع النطاق في السوق.
• الاعتماد الحذر: تنمو البنية التحتية بوتيرة مستقرة، ويزداد معها وعي الجمهور، غير أن القدرة على تحمّل التكلفة لا تزال عاملاً مقيّداً. ويتقدّم الاعتماد بشكل تدريجي بقيادة المستخدمين الأوائل ومشغّلي الأساطيل، فيما يعتمد التوسّع على مزيد من خفض التكاليف وتوفير نماذج تمويل مرنة.
• تباطؤ الزخم: تؤدي التأخيرات التنظيمية، أو بطء توطين القدرات، أو قيود سلاسل الإمداد إلى الحد من خفض الأسعار وتوسّع البنية التحتية. ويبقى اعتماد المركبات محصوراً في قطاعات محددة، مما يجعل الإقبال أقل من الطموحات الوطنية.
تؤكد الورقة البحثية، عبر جميع السيناريوهات، أن العمل المنسّق هو العامل الحاسم. إذ إن مواءمة السياسات، ونشر البنية التحتية، وتوطين قدرات التصنيع، والتفاعل مع المستهلكين ستحدّد ما إذا كانت الطموحات في هذا الشأن ستتحوّل إلى اعتماد واسع النطاق.
ختاماً، تُشير ورقة "مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية" إلى أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص وشركات النقل سيكون أساسياً لتسريع اعتماد مركبات الطاقة الجديدة. ومن خلال تنسيق الاستثمارات والابتكار وتطوير المدن، يمكن للمملكة أن تؤسس منظومة تنقّل مستدامة وقادرة على المنافسة عالمياً.
يمكنكم الاطلاع على النتائج والتوصيات في الورقة البحثية بعنوان "مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية" من خلال: https://www.alfuttaim.com/articles/the-future-of-mobility-in-saudi-arabia-white-paper
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة عاجل ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة عاجل ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
