عرب وعالم / السعودية / عكاظ

شباب في «عش العزوبية»!

غلاء المهور ملف يمسّ جوهر تكوين الأسرة واستقرارها، ويشكّل العزوف عن الزواج أو تأخيره واحدة من أبرز الإشكالات الاجتماعية التي تطفو على السطح، وفي ظل مؤشرات رسمية تكشف ارتفاعاً ملحوظاً في صكوك الطلاق، أظهرت سجلات وزارة العدل خلال 2025م، أكثر من 57,595 حالة طلاق، بمعدل يصل إلى 157 حالة يومياً؛ أي حالة واحدة كل تسع دقائق؛ وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

هذه الأرقام في معدلات الطلاق، باتت تشير إلى أن شريحة واسعة من الشباب تميل إلى العزوبية، مبرّرة ذلك بغلاء المهور، وتضخم الكماليات، وتغيّر أولويات الجيل، إضافة إلى تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي التي غذّت المقارنات غير الواقعية.

وعلى الرغم من التقاء الطرفين «العريس والعروس» في عامل حياتي مهم يتمثل في الاستقرار والعيش في سعادة والابتعاد عن الديون، إلا أن بعض الشباب يرون أن المهر فوق طاقتهم ويشكل حاجزاً تجاه أهدافهم، حتى أن بعضهم يخشى أن يبدأ حياته بديون وأعباء المغالاة والركض خلف المظاهر من ذهب وحفلات.

فيما أرجعت بعض الفتيات إلى أهمية وجود الرجل الذي يحترمها ويقدرها، ويفرّق بينها وبين أهله ولا يقع تحت ضغطهم، والبعض يهمس أن رفع المهر هو معرفة هل العريس راغب في الارتباط والحفاظ على أسرته، وبعضهن أرجعن خوفهن من القال والقيل؛ لأن مهرها القليل ينتقص منة مكانتها لدى معارفها وصديقاتها.

الأئمة والأطباء في موقف واحد

أئمة المساجد أبانوا خلال الأسابيع الماضية، في خطب الجمعة، مكانة الزواج في الإسلام، ودوره في استقرار المجتمع، وتحقيق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنسل والأخلاق. وأكدوا مسؤولية الآباء والأمهات والأولياء في تيسير زواج الأبناء والبنات، وإزالة العوائق التي تحول دون ذلك، والدعوة إلى ترك المغالاة في المهور، واجتناب العادات المخالفة للشرع والإسراف في الحفلات، والمبالغة في تكاليف الزواج؛ لما يترتب على هذه الممارسات من آثار سلبية، كزيادة الديون، وتعقيد سبل الزواج، وعزوف الشباب عنه.

كما حذّر الخطباء من عضل النساء أو التشدد في الشروط؛ لما يسببه ذلك من مفاسد عظيمة قد تؤدي إلى الفتنة والفساد في المجتمع، مشددين على ضرورة مراعاة الدين والخلق في اختيار الزوج الصالح. وتناولوا كذلك التحذير من الدعوات المنحرفة التي تروّج للعزوف عن الزواج، موجّهين المجتمع إلى إعانة الراغبين فيه، وبيان مشروعية مساعدتهم بما يحفظ كرامتهم، مؤكدين أن إعفاف الشباب من أعظم القربات، وأن أثره يتجاوز الفرد ليشمل المجتمع كله، بما يحقق الطمأنينة والاستقرار.

سعيد السعيد

تراجع في الساعة الأخيرة

مأذون الأنكحة سعيد السعيد كشف لـ«عكاظ»، أن متوسط المهور اليوم يتراوح غالباً بين 50 و60 ألف ريال، مشيراً إلى تراجع حالات عدم التوافق قبل إتمام العقد بفضل التقنية التي أتاحت للفتاة الاطلاع المسبق على شروط عقد النكاح وبنوده قبل التوقيع.

ويضيف السعيد أن التقنية أسهمت في الحد من إشكالات كانت شائعة في زمن المعاملات الورقية، مستشهداً بحالة رصدها مؤخراً لفتاة وافقت على مهرٍ متدنٍ تحت ضغط أسرتها؛ ما دفعه لإيقاف العقد لحين تعديل المهر بما يرضي الطرفين.

ويؤكد السعيد أن أبرز أسباب عزوف الشباب اليوم عن الزواج هو الخوف من تكاليف الكماليات التي أصبحت شرطاً شبه أساسي لدى بعض الأسر، مشدداً على أهمية دور الآباء والأمهات في تحفيز الأبناء على الزواج وتذليل العقبات أمامهم.

صالح الزهراني

الاستقلال المالي للعروس!

المستشار الأسري الدكتور صالح بن جعري الزهراني أوضح أن العزوف أو التأخر عن الزواج أصبح خلال السنوات الأخيرة من القضايا التي تثير القلق، وتُطرح في التقارير والنقاشات الاجتماعية بشكل متزايد.

ويحدد أبرز أسباب الظاهرة في خمسة محاور رئيسة؛ تتمثل في العامل الاقتصادي كارتفاع تكاليف الزواج من مهر وحفل وتأثيث وشهر عسل، إلى جانب غلاء المعيشة وعدم الاستقرار الوظيفي لدى نسبة من الشباب، والخوف من المسؤولية أو الفشل والطلاق إذ تغذّي نسب الطلاق المبكر قصصاً سلبية تنتشر عبر وسائل التواصل، ما يجعل الزواج يبدو مغامرة محفوفة بالمخاطر، ومن العوامل أيضاً تغيّر الأولويات والثقافة الاستهلاكية، اذ يركز كثير من الشباب على التعليم العالي والوظيفة والسفر وتحقيق الذات، مدفوعين بصور مثالية للعزوبية تُروّج عبر (السوشال ميديا)، ومن العوامل كذلك صعوبة إيجاد الشريك المناسب نتيجة ارتفاع التوقعات بين الطرفين، والاختلاف في القيم، وتأثير التجارب العاطفية السلبية السابقة، وضعف الوازع الديني واستقلالية المرأة مالياً ما يجعل بعض النساء أقل استعجالاً للارتباط وأكثر تركيزاً على طموحاتهن المهنية.

ويختتم الزهراني بأن هذه الأسباب تتطلب وقفة رسمية ومجتمعية جادة لإيجاد حلول عملية، وتشجيع تيسير تكاليف الزواج، ووضع ضوابط تحد من المغالاة.

رشيد العتيبي

رهاب الارتباط

الأخصائي الاجتماعي الدكتور رشيد العتيبي يرى أن العزوف عن الزواج لم يعد مجرد خيار شخصي، بل نتيجة تداخل عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية، ويشير إلى أن ارتفاع معدلات الطلاق ولّد «رهاباً اجتماعياً» من عدم الاستقرار الأسري، مؤكداً أن خارطة الطريق نحو تيسير الزواج تبدأ بتغيير الثقافة المجتمعية قبل الإجراءات المادية، وإحياء مبدأ «أقلهن مهراً».

ويضيف أن تقليل التكاليف الهامشية والتركيز على جوهر بناء الشراكة يمثلان أساس الاستقرار الاجتماعي، داعياً إلى دعم مؤسسي عبر تفعيل صناديق الزواج، وتوفير وحدات سكنية مدعومة للمتزوجين حديثاً، إضافة إلى تقديم دورات تأهيل نفسي للمقبلين على الزواج لخفض سقف التوقعات وتعزيز مهارات حل النزاعات.

ويؤكد أن التيسير ليس انتقاصاً من قيمة المرأة، بل استثمار في استقرار المجتمع وحماية الشباب من الاغتراب الاجتماعي.

متى يحكم القاضي بالطلاق؟

المحامية دلال عبدالله القرشي أوضحت أن تزايد العزوف عن الزواج لا يمكن تفسيره اجتماعياً فقط، بل يتطلب فهماً قانونياً أعمق، فالقانون -كما تقول- لا يفرض الزواج ولا يعاقب على تركه، بل ينظر إليه كحق شخصي، ويقتصر دوره على تنظيم آثاره وحماية أطرافه، خصوصاً بعد صدور نظام الأحوال الشخصية.

وتشير إلى أن هذه الحماية القانونية، رغم أهميتها، تُقرأ لدى بعض الشباب بوصفها عبئاً؛ نتيجة تضخيم التجارب السلبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والخوف من أن تنتهي أي تجربة زوجية في أروقة المحاكم.

وتوضح القرشي أن القضاء لا يهدف إلى إنهاء العلاقة الزوجية، بل يسعى أولاً إلى الإصلاح والصلح، وأن التحكيم يعد أداة وسطى بين الإصلاح والفصل القضائي.

وتؤكد أن القاضي لا يحكم بالفرقة إلا بعد استنفاد جميع وسائل الإصلاح، مشددة على أهمية تعزيز الثقة بدور القضاء ونشر الوعي القانوني الأسري لمعالجة العزوف دون المساس بالحريات الشخصية.

الاستشارة قبل القرار المصيري

أستاذة الإعلام بجامعة الطائف الدكتورة عزيزة الحارثي تؤكد أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في التماسك المجتمعي، إذ يسعى إلى الارتقاء بالمجتمع وتطوير سبل الحياة، وأصبح شريكاً فاعلاً في تشكيل الوعي تجاه الأسرة وتشير إلى أن وسائل الإعلام التقليدية والرقمية تسهم في نشر القيم وتنمية المعايير ورفع مستوى الوعي وتوجيه السلوك بما يتناسب مع معطيات العصر.

وتضيف أن هذا الدور الإيجابي يظهر في نشر الثقافة الأسرية، والتعريف بحقوق الزوجين والأبناء، وتسليط الضوء على أهمية الحوار والاستشارة قبل اتخاذ القرارات المصيرية، إضافة إلى إبراز المختصين وتقديم نماذج واقعية للإصلاح والتعافي.

لكن الحارثي تحذر من تحول الإعلام إلى عامل سلبي عندما يعالج الطلاق بوصفه مادة إثارة، أو يختزله في صراعات سطحية، أو يقدمه كحل سريع لكل خلاف، أو يروّج للمظاهر الاستعراضية عبر ما يسمى «إعلام الفرد».

وتختتم بالتأكيد على الحاجة إلى إعلام مجتمعي مسؤول يوازن بين حرية الطرح واتزانه، ويحمي الأسرة والمجتمع.

المهر مظهر اجتماعي

الشاب نايف يروي تجربته ويقول: إنه رفض المضي في مشروع الزواج بعد أن طلب والد الفتاة مهراً يبلغ 70 ألف ريال، ومنزلاً مستقلاً. أما ناصر فيشير إلى أن التفاخر بالمهر الأغلى أصبح سمة اجتماعية يضع كثيراً من الشباب في حرج، ما يدفعهم لتأخير الزواج، أما سعد فيرى أن الحرص على الكماليات من أثاث فاخر وسفر وسيارة وعاملة منزلية باتت في نظر العروس وأهلها أكثر أهمية من قيمة المهر ذاته.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا