شهد عالم التكنولوجيا فى عام 2026 سباقًا غير مسبوق على الذكاء الاصطناعي، حيث تعتزم أكبر شركات التكنولوجيا مثل جوجل، أمازون، ميتا، ومايكروسوفت ضخ مليارات الدولارات في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، هذا الإنفاق الهائل يشمل بناء مراكز بيانات ضخمة، خوادم متقدمة، رقائق متخصصة، وأدوات ذكاء اصطناعي للشركات، ويعكس مدى أهمية هذه التقنية في تحديد مستقبل الابتكار والسيطرة على السوق. العام الحالي قد يكون نقطة فاصلة في كيفية تشكيل الذكاء الاصطناعي للقطاعات الصناعية والتجارية حول العالم.
الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا
تشير التقديرات إلى أن أمازون ستكون الأكبر إنفاقًا، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق الرأسمالي للشركة إلى حوالي 200 مليار دولار في 2026، مدفوعًا بالطلب المتزايد على قدرات الذكاء الاصطناعي في منصة AWS السحابية، أما جوجل (Alphabet)، فتخطط لإنفاق ما بين 175 و185 مليار دولار، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية في صميم استراتيجيتها.
تلتها ميتا التي تتوقع إنفاق ما بين 115 و135 مليار دولار، ومايكروسوفت التي يُقدّر إجمالي إنفاقها الرأسمالي بحوالي 120 مليار دولار للسنة المالية المنتهية في يونيو، بعد زيادة 66% في الإنفاق الرأسمالي للربع الثاني، متجاوزة توقعات السوق.
ويُخصّص جزء كبير من هذه الأموال لإنشاء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز بيانات ضخمة، وخوادم متطورة، ومعدات شبكات، ورقائق متخصصة تُشغّل كل شيء بدءًا من روبوتات الدردشة ومولدات الصور وصولًا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات.
حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعيعلى الرغم من أن شركات التكنولوجيا تنفق المزيد والمزيد في السنوات الأخيرة، إلا أن الأرقام هذا العام أصبحت فلكية، إنها ضخمة للغاية، ويُعادل إنفاق شركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي في عام 2026 الناتج المحلي الإجمالي لعشرات الدول، بما فيها دول متقدمة كالسويد، التي بلغ ناتجها المحلي الإجمالي حوالي 620 مليار دولار أمريكي في عام 2025.
ويبدو أن الدافع وراء هذا الإنفاق على الذكاء الاصطناعي هو افتراض أن قطاع التكنولوجيا قد وصل إلى مرحلة الحسم، فالفكرة السائدة هي أن من يتفوق في مجال الذكاء الاصطناعي سيفوز إلى الأبد، ويتجلى هذا بوضوح في تصريح آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، في السادس من فبراير، حيث قال: "أؤمن إيمانًا راسخًا بأن كل تجربة عملاء نعرفها اليوم ستُعاد صياغتها بفضل الذكاء الاصطناعي. لذا سنستثمر بقوة في هذا المجال، وسنستثمر لنكون روادًا فيه"، جاء ذلك بالتزامن مع إعلان أمازون عن أحدث نتائجها المالية.
الإنفاق ليس خبرًا سارًا للعاملين في مجال التكنولوجيا
بالمناسبة، أعلنت أمازون عن تخصيص 200 مليار دولار أمريكي كنفقات رأسمالية لعام 2026، وذلك بعد أيام فقط من تسريحها لحوالي 16000 موظف. في الواقع، قامت الشركة بتسريح حوالي 30000 موظف منذ أكتوبر. إذن، إذا كانت الشركة مستعدة لإنفاق الأموال على الذكاء الاصطناعي، فلماذا تقوم بتسريح الموظفين؟
هذه هي المفارقة الجوهرية في نمو قطاع التكنولوجيا القائم على الذكاء الاصطناعي. فبينما يعيد قطاع التكنولوجيا ابتكار نفسه حول الذكاء الاصطناعي، فإن أنباء إنفاق شركات التكنولوجيا مبالغ طائلة يجب أن تجعل العاملين في هذا القطاع حذرين لا متفائلين.
المال ليس بلا حدود، وهناك مخاوف من أنه مع زيادة جوجل وميتا وأمازون ومايكروسوفت وغيرها من إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإنها ستسعى إلى توفير المال على الموارد البشرية عن طريق تقليص عدد الموظفين.
في الأشهر الأخيرة، عندما قامت شركات التكنولوجيا بتسريح موظفين، لم تُصرّح صراحةً بأن تقليص عدد الموظفين هو نتيجة لخفض التكاليف حتى يتسنى إنفاق المزيد من الأموال على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولكن هذا ما حدث بالفعل، كان هذا الأمر مُلمّحًا إليه. ففي العام الماضي، عندما سرحت مايكروسوفت 9000 موظف، صرّحت لبي بي سي: "نواصل تنفيذ التغييرات التنظيمية اللازمة لوضع الشركة في أفضل موقع لتحقيق النجاح في سوق ديناميكي".
وبالمثل، عندما سرحت أمازون مؤخرًا 16000 موظف، أكدت الشركة أنها ستواصل الاستثمار فيما تعتبره مجالات استراتيجية، أي الذكاء الاصطناعي. وأشارت الشركة في مدونتها: "بينما نجري هذه التغييرات، سنواصل أيضًا التوظيف والاستثمار في المجالات والوظائف الاستراتيجية التي تُعدّ حيوية لمستقبلنا".
وينطبق الأمر نفسه على شركات التكنولوجيا الأخرى. فشركة ميتا، على سبيل المثال، قلّصت مؤخرًا عملها في مجال الميتافيرس والواقع الافتراضي، وسرّحت 10% من موظفي مختبر الواقع، رغم أنها تُواصل تطوير كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. بعبارة أخرى، في الأشهر المقبلة، ومع زيادة شركات التكنولوجيا إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يبقى احتمال أن تُعطى الأولوية للموظفين على حساب وحدات معالجة الرسومات والخوادم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
