يعتقد الكثيرون أنهم وصلوا إلى المحطة الأخيرة من حياتهم العملية بمجرد بلوغهم سن التقاعد، ولكن ما ينظر إليه البعض باعتباره محطة الوصول، يعتبره آخرون فرصة لتحقيق أحلام لطالما تأجلت سنوات طوال.
ففي الوقت الذي كان العديد من الأشخاص يفكرون كيف سيقضون وقت فراغهم بعد التقاعد، كان آخرون يرون أن هذا هو الوقت المثالي لاستثمار الخبرات، ورأس المال، والوقت المتاح لديهم من أجل تحقيق الاستقرار المالي، وربما بناء ثروات لم تُحقق في سنوات العمل.
وبالطبع، يُمثّل الاستثمار وسيلة فعّالة لتعزيز الأمان المالي بعد التقاعد، كما يُوفر دخلًا إضافيًا بدلًا من الاعتماد على راتب ثابت قد لا يكفي لمواجهة أساسيات الحياة مع استمرار موجات التضخم وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية في تلك المرحلة العمرية.
للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام
ومع ذلك، من الضروري اختيار الاستثمارات التي تتناسب مع مستوى المخاطر والاحتياجات المالية الشخصية، وعدم المجازفة بشكل قد يقضي على مدخرات التقاعد.
وبالفعل، تحول العديد من الأشخاص من موظفين متقاعدين إلى رجال أعمال ناجحين، بعد اكتشافهم أن التقاعد هو بداية فصل جديد من الإنجازات، مكّنته من استغلال طاقته الإبداعية لبناء ثروات جديدة.
أبرز الاستثمارات المتاحة للمتقاعدين
في الوقت الذي يسعى فيه المتقاعدون إلى تنمية دخلهم، فإنهم أيضًا يضعون في صدارة أولوياتهم الحفاظ على رأس مالهم، إذ لا أحد يرغب أن يرى أموال تقاعده تتسرب من بين يديه.
لذا قد يتجه الكثير منهم نحو الاستثمار الآمن الذي يضمن لهم توفير دخل إضافي، حتى إن كان ضئيلًا مقارنة بأشكال أخرى من الاستثمارات.
وأشار الخبراء إلى أن هناك 5 استثمارات رئيسية يمكن أن تسهم في خلق توازن بين الدخل والنمو، ويأتي على رأسها الاستثمار في الأسهم الممتازة التي تدفع أرباحًا جيدة، ومثلت للعديد من المتقاعدين مصدرًا مهمًا للدخل.
ويقول كليف أمبروز، مؤسس ومدير الثروات في شركة أبكس ويلث: "توفر الأسهم الممتازة فرصة للاستقرار والدخل الموثوق به من خلال الأرباح المنتظمة من الشركات الراسخة ذات الوضع المالي القوي".
وتتمتع أسهم الشركات الممتازة في البورصات العالمية بوضع مالي مريح، كما أن أسهمها أقل تقلبًا ولديها تاريخ من الأداء المستقر، وهذا يجعلها مثالية للمتقاعدين الذين يسعون إلى تحقيق عوائد ثابتة ومخاطر أقل.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تعمل الأرباح على تعويض التضخم والحفاظ على القوة الشرائية لدخل المتقاعدين بمرور الوقت.
أما النوع الثاني من الاستثمار في هذا الإطار فيتمثل في سندات البلديات، وهي سندات تصدرها إدارة الولاية أو السلطات المحلية لتمويل المشاريع العامة والبنية الأساسية.
وتقدم السندات البلدية للمتقاعدين دخلًا مستقرًا معفيًا من الضرائب في بعض البلدان، ومخاطر أقل وعائدًا يمكن التنبؤ به، وهذا يجعلها أدوات مناسبة للحفاظ على رأس المال وتوليد الدخل.
أما البديل الثالث فهو الاستثمار في صندوق القيمة المستقرة، وهو استثمار منخفض المخاطر ذو دخل ثابت، ويحافظ على رأس المال.
ويقول "توماس بروك"، المحلل المالي المعتمد والمحاسب العام المعتمد في مؤسسة كونسيومر نوتس الأمريكية، إن "صناديق القيمة المستقرة، التي يشار إليها أيضًا باسم صناديق سوق المال المشتركة، هي مكان رائع لتخزين احتياطي السيولة لديك".
ويضيف أن هذه الصناديق تستثمر في أدوات عالية الجودة وقصيرة الأجل، مثل سندات الخزانة الأمريكية والأوراق التجارية وشهادات الإيداع، موضحًا أنه في الوقت الحالي، تحقق الصناديق الأكثر تنافسية عائدًا قد يتجاوز 5%.
تطور أعداد الذين يبلغون سن 65 عامًا فأكثر في العالم حتى 2050 (وفقًا لبيانات الأمم المتحدة) | |
السنة | أعداد كبار السن (بالمليون نسمة) |
2018 | 258 |
2021 | 761 |
2022 | 771 |
2030 | 994 |
2050 | 1600 |
وتُعَد صناديق الاستثمار العقاري الخيار الرابع للاستثمار الآمن للذين يرغبون في زيادة دخلهم من خلال أرباح تلك الصناديق.
فعلى سبيل المثال، يُطلب من صناديق الاستثمار العقاري في الولايات المتحدة إعادة 90% من العوائد الصافية إلى المساهمين كأرباح تصرف لهم.
ويقول "بيتر زابييريك"، الرئيس التنفيذي ومدير المحفظة في شركة سوجي كابيتال مانيجمينت: "تقدم صناديق الاستثمار العقاري للمتقاعدين طريقة للاستثمار في العقارات المدرة للدخل دون امتلاك العقارات بشكل مباشر، ما يوفر مدفوعات أرباح ثابتة".
ويضيف: "على الرغم من أنها تحمل بعض المخاطر، فإن صناديق الاستثمار العقاري تُعَد عمومًا خيارًا قويًا للمستثمرين طويلي الأجل الذين يسعون إلى الحصول على تدفقات للدخل موثوقة".
أما النوع الخامس والأخير من بين بعض بدائل الاستثمار التي ينصح بها الخبراء، فهو شراء وثائق صناديق المؤشرات، وهي صناديق استثمار مفتوحة في البورصة تهدف بصورة أساسية لمتابعة أداء مؤشر ما يضم مجموعة من الأسهم، السندات أو حتى السلع.
وتُوزّع صناديق المؤشرات المخاطر على العديد من أسهم الشركات، ما يقلل من تأثير أداء الأسهم التي قد تشهد تذبذبًا كبيرًا بسبب أي حادث عارض.
نظرًا لأنها تتبع السوق ببساطة، فإن رسوم إدارة صناديق المؤشرات عادةً ما تكون أقل من صناديق الإدارة النشطة، وهذا يساعدها على التفوق على صناديق الإدارة النشطة في العديد من دورات السوق.
ومن بين البدائل الآمنة الأخرى الاستثمار في العقارات، الذي يمكن أن يوفر دخلًا إيجاريًّا منتظمًا وزيادة قيمة الأصول على المدى الطويل، والمشاريع الصغيرة مثل تقديم الخدمات الاستشارية أو التجارة الإلكترونية.
نماذج لأشخاص حققوا ثروات بعد سن التقاعد
بالطبع كلما زادت المخاطرة، توفرت فرص أفضل لتحقيق دخل أكبر، وهو أمر قد يحبذه بعض الأشخاص الذين بلغوا سن التقاعد، رغم إمكانية فقدانهم أموال تقاعدهم جراء تلك المخاطرة.
ونظرًا لأن التقاعد يمكن أن يستمر لعدة عقود، فإن هناك مخاوف لدى المتقاعدين من استنفاد مدخراتهم بسبب الإنفاق المفرط أو مواجهة التضخم وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
ومع ذلك، نجح العديد منهم في تكوين ثروات كبيرة بعد تقاعدهم من وظائفهم التي اعتادوا عليها لسنوات طويلة.
ومن بين هؤلاء الناجحين، مؤسس سلسلة المطاعم الشهيرة كنتاكي فرايد تشيكن (KFC) "كولونيل ساندرز"، الذي حقق نجاحًا باهرًا بعد مسيرة مهنية متنوعة.
وبدأ "هارلاند ساندرز" المعروف بـ"كولونيل ساندرز" في تطوير وصفته السرية للدجاج المقلي وافتتح أول مطعم له في سن 62، ما أدى إلى تأسيس إمبراطورية مطاعم عالمية.
وبعدما أسس مطاعمه بنحو 12 عامًا، باع "ساندرز" سلسلة المطاعم في عام 1964مقابل مليوني دولار، ليصبح مثالًا يُحتذى به في تحقيق النجاح في سن متأخرة.
كما يُعد "هنري فورد"، مؤسس شركة فورد للسيارات، نموذجًا آخر للنجاح المتأخر، إذ بدأ حياته المهنية من وظائف متواضعة، وأسس شركته الأولى في سن الأربعين.
لكن أفكاره المبتكرة في آليات التصنيع مكنته من إطلاق مصنعه لشركات السيارات بنجاح بعد بلوغه سن الخمسين، وأصبح من أنجح وأشهر رواد الأعمال في العالم.
دول سيكون لديها النسبة الأعلى من كبار السن الذين يصل عمرهم 65 عامًا فأكثر بحلول 2050 | ||||
الترتيب |
| الدولة |
| النسبة |
1 |
|
| %40.6 | |
2 |
| كوريا الجنوبية |
| %39.4 |
3 |
|
| %37.5 | |
4 |
| إيطاليا |
| %37.1 |
5 |
| إسبانيا |
| %36.6 |
6 |
| تايوان |
| %35.3 |
7 |
| اليونان |
| %34.8 |
8 |
| البرتغال |
| %34.5 |
9 |
| سنغافورة |
| %34.2 |
ولك أن تتخيل أن "آنا ماري روبرتسون موسى" المعروفة بـ"الجدة موسى"، بدأت مسيرتها الفنية في سن 78، وبيعت إحدى لوحاتها في عام 2006 مقابل 1.2 مليون دولار، ما يُظهر أن الإبداع والنجاح لا يرتبطان بعمر معين.
فالجدة التي توفيت في عام 1961، بدأت في رسم مشاهد من طفولتها في عمر متأخر، واكتُشفت أعمالها عندما رأى أحد هواة جمع الأعمال الفنية لوحاتها معلقة بإحدى الصيدليات.
واشترى هذا الشخص اللوحات المتبقية والبالغ عددها 15 لوحة التي كانت موجودة في مخزن للأغراض غير المستخدمة، وظهرت ثلاث من لوحاتها في عرض بعنوان "رسامين معاصرين غير معروفين" في متحف الفن الحديث بنيويورك.
كما أن "راي كروك" اشترى حقوق الامتياز لسلسلة مطاعم "ماكدونالدز" في عمر 52 عامًا، وعمل على تطويرها لتصبح واحدة من أكبر سلاسل مطاعم الوجبات السريعة في العالم.
نصائح للمتقاعدين قبل الاستثمار
يجب على المتقاعدين الذين يرغبون في الدخول بعالم الاستثمار أن يأخذوا في اعتبارهم عدة نصائح، إذ إن المغامرة في تلك المرحلة العمرية يجب أن تكون محسوبة بدقة، إذ قد لا يوجد متسع لتعويض الخسائر الناتجة عن قرارات استثمارية غير صائبة.
وبينما تبحر في هذه المغامرة الجديدة، يجب أن تتكيف استراتيجية الاستثمار الخاصة بك مع نمط حياتك الحالي، ويمكنك استخدام مزيج من استثمارات الدخل والنمو لمساعدة محفظتك بعد التقاعد على مواكبة التضخم وتوفير دخل موثوق.
ويقول "ميل جيه كيسي"، محلل مالي معتمد ومدير محفظة إنه "يجب أن يأخذ الاستثمار بعد التقاعد في الاعتبار القدرة على تحمل المخاطر".
كما أكد أهمية إيجاد توازن بين تحقيق ما يكفي من النمو لضمان الوصول إلى الأهداف المالية مع تجنب الخسائر الكبيرة التي قد تؤثر سلبًا على مستوى المعيشة.
وبصفتك متقاعدًا، تواجه خطرين رئيسيين، هما فقدان محفظتك الاستثمارية لقيمتها جراء مخاطر السوق، أو نفاد أموالك قبل نهاية العمر.
ومن بين الاعتبارات الرئيسية للاستثمار بعد التقاعد فهم كيفية إنفاق أموالك أثناء التقاعد والتدفق النقدي المطلوب.
فمن خلال فهم نفقاتك المتوقعة، يمكنك إنشاء ميزانية مضمونة تأخذ في الاعتبار التضخم وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية، مع ترك مساحة مرنة، إذ إنه من المستحيل التنبؤ باحتياجاتك المستقبلية من الإنفاق بعد التقاعد بدقة تامة.
كما تحتاج محفظتك الاستثمارية إلى سيولة كافية تضمن وصولك إلى النقد اللازم عند الحاجة.
ونظرًا لأن تقلب المحفظة يعد واحدًا من أكبر مصادر القلق عند الاستثمار في التقاعد، إذ ليس لدى المتقاعدين الوقت للتعافي من الاستثمارات السلبية، لذا يُنصح بتجنب الاستغراق في الاستثمارات المتقلبة والمحفوفة بالمخاطر، إذا لم يكن لديك فائض نقدي كبير.
ويعد فهم تقلبات السوق أمرًا أساسيًا للحفاظ على المحفظة الاستثمارية بعد التقاعد، وتُعَد أفضل طريقة للتخفيف من التقلبات هي تنويع الأصول داخل قطاعات السوق المختلفة، إذ يزيد هذا التنوع من مرونة استثماراتك تجاه الأحداث المهمة في السوق.
فعلى سبيل المثال، لا ينبغي لك الاستثمار في الشركات الصناعية فقط، لأن ذلك يعرضك لانخفاضات السوق إذا واجه هذا القطاع مشكلة كبيرة.
ومع اقترابك من التقاعد، يوصي الخبراء الماليون بتبني استراتيجية استثمار أكثر تحفظًا، وهو ما يعني إعطاء الأولوية للاستثمارات منخفضة المخاطر التي تدر عوائد أقل، مثل الأسهم التي تدفع أرباحًا جيدة.
كما يجب عليك استشارة الخبراء قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية، مع إجراء مراجعة دورية منتظمة للأداء الاستثماري والقيام بالتعديلات اللازمة وفقًا لتغيرات الأسواق والاحتياجات الشخصية.
في النهاية، يمكن للمتقاعدين تحقيق نجاحات مالية بعد التقاعد من خلال اختيار الاستثمارات المناسبة والتخطيط الجيد، مستفيدين من خبراتهم ومهاراتهم المتراكمة على مر السنين.
المصادر: أرقام- يوم إس نيوز- 7/24 وول ستريت- انفستوبيديا- بيزنس إنسايدر- ناسداك- الأمم المتحدة- ستاتيستا
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.