عرب وعالم / الكويت / بوابة المصريين في الكويت

| 5.3 مليارات دينار ديون الكويتيين والمقيمين

 

أحمد مغربي

سجل إجمالي استخدام بطاقات الائتمان المقومة بالدينار خلال عام 2025 نحو 5.3 مليارات دينار، مقارنة بنحو 4.6 مليارات دينار في 2024، بزيادة تقارب 638 مليون دينار ونمو يبلغ 13.7%، ويمثل هذا المستوى من الإنفاق الائتماني قيمة الالتزامات المالية الناتجة عن استخدام هذه البطاقات، ما يعني أن الكويتيين والمقيمين أصبحوا مدينين بهذه المبالغ عمليات الشراء المنفذة عبرها، ويعكس هذا الرقم وزنا متزايدا للتمويل قصير الأجل داخل الدورة الاستهلاكية، كما يشير إلى اتساع دور الائتمان في تمويل الطلب المحلي وتدوير السيولة داخل الاقتصاد، كما أن هذا المستوى من الالتزامات يعكس ارتفاع متوسط استخدام البطاقة للفرد، وهو مؤشر على تزايد اعتماد المستهلكين على التمويل الاستهلاكي في إدارة مصروفاتهم اليومية بدلا من الاعتماد الكامل على السيولة المتاحة.

وتظهر البيانات التي تستند إلى بنك المركزي، أن هذا الارتفاع تحقق عبر جميع أرباع العام مقارنة بالفترات المناظرة من 2024، ما يؤكد أن النمو لم يكن ظرفيا أو مرتبطا بموسم واحد، فقد بلغ الإنفاق في الربع الأول 2025 نحو 1.2 مليار دينار مقابل 1.05 مليار دينار، وارتفع في الربع الثاني إلى نحو 1.26 مليار دينار مقابل 1.12 مليار دينار، ثم سجل الربع الثالث أعلى مستوى عند نحو 1.43 مليار دينار مقابل 1.26 مليار دينار، قبل أن يستقر في الربع الرابع عند قرابة 1.37 مليار دينار مقابل 1.21 مليار دينار، ويعد الربع الثالث ذروة النشاط السنوي، وهو نمط موسمي منطقي يرتبط بارتفاع السفر الخارجي والعطلات الصيفية وزيادة الإنفاق السياحي، بينما يعكس استمرار قوة الربع الرابع تأثير مواسم التسوق والعروض ونهاية العام، ما يدل على أن العوامل الموسمية عززت الاتجاه الصاعد لكنها لم تكن السبب الوحيد فيه.

وعند توزيع هيكل الإنفاق عبر بطاقات الائتمان حسب نوع العملية يتضح أن مدفوعات نقاط البيع استحوذت على النصيب الأكبر بإجمالي يقارب 2.9 مليار دينار في 2025، مقابل نحو 2.5 مليار دينار في 2024، محققة نموا يقارب 15%، وتمثل وحدها نحو 55% من إجمالي الاستخدام السنوي، ويؤكد ذلك أن الاستخدام الرئيسي لبطاقات الائتمان بات موجها لعمليات الشراء المباشر داخل الاقتصاد المحلي مثل التجزئة والخدمات، كما أن هذا البند سجل نموا في كل ربع من العام مقارنة بنظيره السابق، ما يجعله المحرك الأساسي لزيادة الديون الاستهلاكية المرتبطة بالبطاقات.

وفي المرتبة الثانية جاءت المعاملات عبر الإنترنت بإجمالي يقارب 1.77 مليار دينار مقابل نحو 1.55 مليار في 2024 بنمو يقارب 14%، وتمثل نحو 34% من إجمالي الاستخدام، ويلاحظ أن وتيرة النمو قد تسارعت خلال النصف الثاني من العام، خصوصا في الربعين الثالث والرابع، وهو ما يعكس تنامي الاعتماد على التجارة الإلكترونية والحجوزات الرقمية والسفر والمشتريات الدولية. وتشير هذه المعطيات إلى أن الإنفاق الإلكتروني أصبح أحد الأعمدة الرئيسية لنمو معاملات بطاقات الائتمان، مدعوما بالعروض المصرفية التي تمنح نقاطا ومكافآت أعلى على المدفوعات الرقمية.

أما السحب النقدي فظل الأقل مساهمة في هيكل الاستخدام، إذ بلغ نحو 624.5 مليون دينار في 2025 مقابل نحو 588.4 مليون دينار في 2024، بنمو يقارب 6% فقط، وبحصة تقارب 11% من الإجمالي، ويكشف هذا التفاوت بين نمو السحب ونمو الشراء تحولا سلوكيا واضحا، حيث لم يعد استخدام البطاقة يتركز على الحصول على السيولة بل على الدفع المباشر، وهو اتجاه يعكس تراجع الاعتماد على النقد وتوسع منظومة المدفوعات الرقمية، ويعزز الشفافية المالية وكفاءة تدفقات الأموال داخل الاقتصاد.

وتعكس هذه البيانات تفاعل 3 محركات رئيسية وراء النمو في الإنفاق عبر بطاقات الائتمان: أولها المنافسة بين البنوك المحلية في تقديم مزايا مثل النقاط والاسترداد النقدي وخيارات التقسيط، وثانيها التحول السلوكي لدى المستهلك نحو المدفوعات الإلكترونية، وثالثها العوامل الموسمية المرتبطة بالسفر والعروض التجارية. ومع تداخل هذه العوامل، يتحول الاستخدام المتكرر للبطاقة إلى نمط مالي دائم، ينتقل فيه المستهلك من إدارة السيولة الفورية إلى إدارة الالتزامات الائتمانية قصيرة الأجل. ومع ذلك، فإن ارتفاع الاعتماد على الائتمان الاستهلاكي بهذا المعدل – رغم دلالته على قوة الطلب – قد يزيد حساسية المستهلكين لأي تغيرات في أسعار الفائدة أو مستويات الدخل، ما يجعل هذا المؤشر مزدوج الدلالة اقتصاديا بين النمو والمخاطر.

وتشير البيانات إلى أن ارتفاع ديون البطاقات لا يعكس فقط زيادة في الإنفاق، بل يعكس أيضا تطورا هيكليا في المنظومة المالية وسلوك المستهلك، وانتقال الاقتصاد تدريجيا نحو نموذج يعتمد بصورة أكبر على المدفوعات الرقمية والائتمان الاستهلاكي المنظم، لذلك لم تعد إحصاءات بطاقات الائتمان مجرد بيانات مصرفية دورية، بل أصبحت أداة تحليل مبكرة يعتمد عليها لقراءة اتجاهات الطلب والسيولة في الاقتصاد قبل انعكاسها في المؤشرات الاقتصادية التقليدية.

.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا