بعد ان استعرضنا الجزء الأول والجزء الثاني من بانتظار Warhammer 40,000: Dawn Of War 4؟ هذه الألعاب ستكفيك حتى الصدور نستعرض الجزء الثالث
Europa Universalis 4
النهوض عبر العصور

تجذب سلسلة Dawn of War اللاعبين الجدد والقدامى على حد سواء بفضل شدتها ومعاركها الحماسية وأسلوبها الذي يركز بشكل أساسي على الحرب. لكن رغم أن محور اللعبة هو ساحة القتال والصراع العسكري، إلا أن هناك جانبًا آخر في عالم الألعاب الإستراتيجية يبرز بنفس القدر من التوتر والضغط، وهو جانب إدارة الدول والشعوب على المدى الطويل، حيث لا تكون المعارك وحدها هي ما يحدد مصيرك، بل شبكة متكاملة من القرارات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
وهنا تأتي لعبة Europa Universalis 4 لتقف في مصاف أرقى وأعظم الألعاب الإستراتيجية الكبرى. فهي لا تقل شدة أو إثارة عن Dawn of War، لكنها تقدم هذا التحدي من زاوية مختلفة تمامًا. في هذه اللعبة، لا تقتصر التجربة على دخول الحروب، بل تتمحور حول مفهوم التوازن الشامل. فأنت تتحكم في دولة من دول العصور الوسطى وتبدأ رحلتك عبر التاريخ، لكن نجاحك لا يقاس فقط بعدد الانتصارات العسكرية التي تحققها، بل بقدرتك على الحفاظ على استقرار دولتك وسط التغيرات المستمرة التي يفرضها الزمن.
بإمكانك خوض الحروب مع جيرانك لتوسيع حدودك ونفوذك، لكن في الوقت نفسه ستجد نفسك مضطرًا للتعامل مع ضغوط أخرى لا تقل أهمية: التوترات السياسية الداخلية، الأزمات الاقتصادية، التحالفات الدولية، العلاقات الدبلوماسية، الديناميكيات الاجتماعية، وحتى التوازن المالي لدولتك. كل قرار تتخذه في هذه الجوانب له عواقب بعيدة المدى، وقد يؤدي إلى ازدهار دولتك أو سقوطها في الفوضى.
اللعبة تُشبه إلى حد كبير تجربة تدوير الأطباق، حيث يتعين عليك إبقاء كل شيء في حالة توازن مستمر. فبينما تركز على جانب معين، قد يتداعى جانب آخر إذا أهملته، مما يفرض عليك دائمًا التفكير بشكل شامل واتخاذ قرارات دقيقة ومدروسة. هذا الجانب يجعل اللعبة أكثر من مجرد حرب أو قتال، بل هي محاكاة كاملة لكيفية إدارة إمبراطورية عبر التاريخ، بكل ما يتضمنه من تعقيدات وتشابكات.
إن تجربة Europa Universalis 4 تعطي اللاعبين الفرصة لفهم عمق الإستراتيجيات الكبرى (Grand Strategy) على مستوى لم تصل إليه الكثير من الألعاب الأخرى. فهي تعلمك أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، بل لا بد من استخدام الدبلوماسية بحكمة، وإدارة الاقتصاد بذكاء، وتقدير التحالفات وتجنب الأزمات، وكل ذلك مع السعي للحفاظ على نفوذ دائم ومستمر عبر العصور.
وبهذا، فإن Europa Universalis 4 ليست مجرد لعبة لقضاء الوقت في انتظار Dawn of War 4، بل هي تجربة إستراتيجية ضخمة قائمة بذاتها، تضعك في قلب التاريخ، وتجعلك تشعر بأنك القائد الحقيقي لإمبراطورية عظيمة تواجه تحديات البقاء والهيمنة. هي لعبة تقدم مئات الساعات من العمق والتخطيط، وتُرضي عشاق الإستراتيجيات الذين يبحثون عن تجربة لا تقتصر على المعارك فقط، بل تتجاوزها إلى بناء وصناعة التاريخ نفسه.
Hearts Of Iron 4
إستراتيجية الحرب العالمية الثانية كما لم ترها من قبل
تُعد Hearts of Iron 4 واحدة من أبرز ألعاب Grand Strategy التي تضع الحرب في قلب التجربة. فهي تركز بشكل أساسي على فترة الحرب العالمية الثانية، وهي الفترة التي كانت ولا تزال أحد أكثر الإعدادات استخدامًا في ألعاب الإستراتيجية الكبرى، لكن القليل منها استطاع أن يقدم هذه الحقبة التاريخية بنفس العمق والدقة التي قدمتها سلسلة Hearts of Iron.
اللعبة تمنحك حرية كاملة لاختيار الأمة التي ترغب بقيادتها خلال الحرب العالمية الثانية. يمكنك أن تختار القوى العظمى مثل ألمانيا، الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي، أو بريطانيا، أو حتى تختار دولًا أصغر وأقل تأثيرًا لتخوض معها التحدي. هذا التنوع في الخيارات يفتح أمامك احتمالات هائلة ويمنحك قدرة إعادة لعب لا تنتهي، حيث إن كل دولة لها ظروفها الخاصة وتحدياتها المختلفة التي تفرض عليك التفكير بأساليب متنوعة في كل تجربة جديدة.
الميزة الكبرى في Hearts of Iron 4 هي أنها لا تقتصر على خوض الحروب في ساحات المعارك فقط، بل تقدم تجربة شاملة تُحاكي الحرب على جميع المستويات: السياسية، الاقتصادية، الدبلوماسية، والعسكرية. عليك أن تدير جيشك، وتطور صناعتك الحربية، وتوازن بين الموارد، وتبني تحالفات، أو حتى تُغير مسار التاريخ بقرارات غير متوقعة. هذه التفاصيل تجعل كل قرار مصيريًا، وكل خطوة إما تقودك إلى النصر أو الهزيمة.
رغم أن بعض الدول قد تكون أسهل من غيرها للعب بالنسبة للمبتدئين، إلا أن حرية الاختيار تجعل اللعبة مناسبة لجميع اللاعبين. فالمتمرسون سيجدون تحديًا في إدارة القوى الكبرى، بينما يمكن للمبتدئين تجربة دول أصغر لتعلم أساسيات اللعبة.
Hearts of Iron 4 ليست مجرد لعبة أخرى عن الحرب العالمية الثانية، بل هي تجربة فريدة من نوعها تقدم لك فرصة لإعادة كتابة التاريخ كما تشاء. إنها لعبة تُعطيك مئات الساعات من التخطيط والإدارة وصناعة القرارات، وتُعتبر خيارًا مثاليًا لعشاق الإستراتيجيات الذين يبحثون عن تجربة غامرة أثناء انتظار صدور Dawn of War 4.
Iron Harvest
حين يلتقي التاريخ بالآلات العملاقة
مستوحاة من لعبة الطاولة الإستراتيجية الشهيرة Scythe، تُعتبر لعبة Iron Harvest التطور الطبيعي لعشاق العوالم البديلة الذين يبحثون عن تجربة غنية بالتفاصيل ومرتبطة في الوقت ذاته بجذور تاريخية قريبة من واقعنا. تدور أحداث اللعبة في تاريخ بديل بعد بدايات القرن العشرين مباشرة، في فترة أعقبت الحرب العالمية الأولى، حيث اجتاح الحرب العالم وغيّرت مساره بالكامل. ولكن على عكس ألعاب الإستراتيجية الأخرى التي تناولت هذه المرحلة التاريخية، فإن Iron Harvest تُقدم لمسة فريدة وجديدة تمامًا عبر إدخال آلات قتالية عملاقة تعمل بالفحم والبخار تهيمن على ساحات المعارك وتعيد رسم ملامح الحرب.
الميزة الأساسية التي تجعل اللعبة مختلفة هي حضور هذه الـ Mechs البخارية الضخمة التي تضيف عنصرًا خياليًا إلى التجربة، حيث تمتزج الواقعية العسكرية التقليدية بلمسة من الخيال الميكانيكي الذي يجعل كل معركة أكثر ضخامة وإثارة. هذه الآلات العملاقة ليست مجرد أدوات حرب، بل هي جزء أساسي من هوية اللعبة، إذ تمنح اللاعب أسلوبًا جديدًا لإدارة المعارك من خلال الجمع بين الوحدات التقليدية والجيوش الميكانيكية الهائلة، مما يفتح المجال أمام تنوع إستراتيجي واسع.
ورغم الطابع الجاد الذي تفرضه أجواء الحرب، إلا أن اللعبة لا تخلو من عناصر قصصية طريفة أو غير مألوفة تجعلها أكثر حيوية. من أبرز هذه العناصر شخصية إحدى البطلات اللواتي يقاتلن إلى جانب دب مدرب يشاركها المعارك، وهو تفصيل يُضفي على اللعبة بعدًا قصصيًا شعبيًا (Pulpy) يمزج بين الطرافة والعنف والملحمية. هذا التوازن بين الجدية والخيال يجعل Iron Harvest تجربة ممتعة ومختلفة عن أي لعبة إستراتيجية أخرى تناولت فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
إلى جانب المعارك نفسها، تتميز اللعبة بعالمها الغني بالـ Lore الديناميكي، حيث يتمحور حول صراعات فصائل متعددة، لكل منها طابعه الفريد وقصته الخاصة. هذه الفصائل ليست مجرد جيوش تقاتل من أجل السيطرة، بل هي كيانات كاملة تحمل رؤى سياسية وأيديولوجيات مختلفة، مما يجعل كل مواجهة معها تجربة جديدة تعكس الخلفية العميقة التي بُني عليها هذا العالم البديل.
وبذلك، فإن Iron Harvest ليست مجرد لعبة إستراتيجية عادية أو إعادة تخيل بسيطة للتاريخ، بل هي نافذة على رؤية بديلة للعالم حيث تمتزج القوة الصناعية الأولية مع الآلات العملاقة البخارية لتشكيل معارك لا تُنسى. إنها لعبة تمنحك الإحساس بأنك تتحكم بجيوش غير مألوفة في عالم مليء بالصراعات، وتضعك في قلب ملحمة تمزج بين التاريخ والخيال، مما يجعلها تجربة مثالية لأي لاعب يبحث عن الغوص في عالم إستراتيجي عميق ومختلف.

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.