خلال الحملة الانتخابية تعهد الرئيس الأمريكي القادم دونالد ترمب بجعل عملية إلغاء الدولرة مكلفة للغاية، بحيث لا يمكن أن تفكر فيها أي دولة أو تحالف دولي مستقبلاً. تتمثل هذه التكاليف بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول التي تتجنّب التعامل بالدولار. السؤال الذي يطل علينا؛ هل يستطيع ترمب وقف هذا التحول العالمي وإبقاء الدولار في السيادة، إدراكاً منه للفوائد الاقتصادية والجيوسياسية الكبيرة التي يمنحها وضع الدولار كعملة احتياطية رئيسية في العالم؟
على الرغم من كون الدولار الوسيلة الأكثر أهمية للتبادل التجاري والتمويلات في الوقت الراهن، فضلاً عن الاحتياطيات من النقد الأجنبي التي تحتفظ بها البنوك المركزية لضمان إمدادات ثابتة من الواردات والتأمين ضد تقلبات العملة وعدم الاستقرار الاقتصادي الكلي، إلا أن تحول مركز الثقل الاقتصادي العالمي شرقاً، يشكّل تهديداً للدولار وربما تتسارع عملية إزالة الدولرة في المنظور المتوسط والطويل.
إذا تتبعنا حصة الدولار تاريخياً كاحتياطي للنقد الأجنبي نجده قد انخفض من ذروته التي بلغت أكثر من 70% في عام 2000 إلى ما يقارب 60% في عام 2023، مدفوعة بالطلب المتزايد على العملات الاحتياطية غير التقليدية وخاصة الرنمينبي الصيني. علاوة على ذلك، كانت تجارة النفط العالمية تتم حصريًا تقريبًا بالدولار حتى العام الماضي، عندما تم تسعير خُمس هذه المعاملات بعملات أخرى. الحقيقة التي يجب أن يضعها ترمب نصب عينيه هي أن بلدان الجنوب العالمي أصبحت محركات للنمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تغيير ديناميكيات التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ربما قد تكون عملية إلغاء الدولرة بطيئة، ولكن التحول إلى العملات الاحتياطية غير التقليدية في نظام اقتصادي متعدد الأقطاب يسير على نحو متزايد، والأهمية المتزايدة لاستخدام العملات الوطنية عبر الحدود في تغذية النمو وتحقيق التقارب العالمي في الدخل، تشير إلى أن نزع الدولرة سوف يستمر. ومن المؤكد أن موجة تسونامي من التعريفات الجمركية والعقوبات في ظل الإدارة الأمريكية المقبلة سوف تساعد في تسريع هذا الهدف.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.