تابع قناة عكاظ على الواتساب
في خضمّ العديد من الصراعات والحروب التي تدور رحاها في عالمنا هذا، والتي أحالت مناطق واسعة من العالم إلى خراب حقيقي لا يبقي ولا يذر، وفي الوقت الذي تعاني الدول المنخرطة في النزاعات من نتائجها الكارثية، تعالت العديد من الأصوات للمناداة بوقف تلك الحروب لعل البشر ينعمون ببعض السلام والأمن، وحتى تلك الدول التي لا تعاني من حروب فعلية أو قائمة تعاني هي الأخرى من تحديات عديدة بسبب التهديد الدائم من قبل أطراف عديدة تتربص بأمنها وترغب في بث الفرقة بين ربوعها، لذلك فإن تخيّل عالم بلا حروب ليس حلماً ولا تصوراً خيالياً، ذلك أن تكلفة الحروب والصراعات باهظة بشكل غير عادي، وهي تساهم في إعادة البشرية خطوات عديدة للوراء بدلاً من المضي بها قدماً في ركب الحضارة.
من المؤكد أن العالم الذي يطمح الكثيرون للعيش فيه هو عالم لا توجد فيه حروب أو صراعات من أي نوع، حيث يخفت فيه صوت الرصاص ويعلو صوت الحكمة والعقل، عالم يجنح فيه المتحاربون إلى العقل ويبحثون عن الهدوء والسكينة والسلم، حيث يميلون للتعاون والتكاتف بدلاً من التصارع والاقتتال، عالم يسود فيه الطموح لا الطمع، فالكل فيه يسعى للتطوّر ولكن دون الافتئات على حق الآخر وسلبه موارده ومقدّراته، كما يبحث فيه الجميع عما يفيد البشرية وليس عما يدمر كل الأطراف.
لا شك أن العالم الجديد الذي نطمح جميعنا إليه هو عالم تتوقف فيه آلة الحرب عن الدوران السريع المنهك، وتُوجّه كافة الموارد والطاقات فيه لبناء عالم آمن سلمي، فالحروب ليست مجرد صراعات مسلحة وأطراف منتصرة وأخرى منهزمة، بل هي نزيف حاد يدمر اقتصاديات الدول ومواردها البشرية، وتعطيل لسيرورة الحضارة البشرية، ومعاناة عصيبة لكافة أطراف الصراع المنخرطين في الاقتتال، وتدمير لإمكانيات أجيال عديدة قد تمتد إلى فترات زمنية طويلة، لذلك فتصوّر عالم بلا حروب هو مجرد تصور لمستقبل واقعي أكثر اتزاناً وعدالة.
ولو نظرنا نظرة أقرب بعض الشيء لجوهر الحروب فسنجد أنها تمثل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً بطبيعة الحال على جميع الأطراف المنخرطة فيها، وقد تتأثر بها دول كثيرة مهما تباعدت المسافات، والحروب في جوهرها هي موارد ضخمة –سواء كانت بشرية أو مالية- مهدرة، كل تلك الأموال المهدرة وعلى الأخص التي تستخدم في تمويل الحروب كان من الممكن توجيهها لدعم الجهود الصحية أو التعليمية، وحينها سيتم توجيه كل الاهتمام لتطوير المنظومات الصحية ومدّها بكل ما يلزم من رعاية واهتمام، أو يتم توجيهها لبناء المدارس والمستشفيات والمختبرات والأبحاث العلمية.
على المستوى الاجتماعي، يعيش العالم الخالي من الحروب والاضطرابات حالة مستقرة من التعايش الإنساني، حيث تختفي ثقافة الكراهية والتنمر التي تخلقها وتشجع على استمرارها الحروب والنزاعات، وتسود ثقافة النقاش وتنتشر الأفكار المتعلقة بتفهم الآخر وقبوله، وهنا ينشأ جيل جديد لا يعرف التهجير القسري والابتعاد عن الوطن واللجوء إلى دول أخرى لفترات قد تستمر طويلاً.
وحتى لو توقفت الحرب سنجدها وقد دمرت البشر والشجر ولم تبقِ لا على أخضر ولا على يابس، ومن الجدير بالذكر أن الحروب تلوث البحر والجو والأرض، ويزخر التاريخ بالكثير من الأمثلة على ذلك الخراب، وفي العالم الخالي من الحروب تدار الخلافات بمنطق العقل والحكمة والأهداف والمصالح وليس بالتناحر والاقتتال، وتحسم الخلافات بالقوانين الدولية لا بالقوى العسكرية الرادعة، حيث تقاس قوة الدول بمقدار احتكامها للعقل والحكمة لا بمدى قوة قدراتها التدميرية، فعندما يخلو العالم من الحروب تسنح الفرصة للسلام أن يعم بل وأن يصبح الخيار الوحيد للتعايش بين الجميع.
غير أنه على الرغم من إدراك الجميع لمدى أهمية أن نعيش في عالم بلا حروب أو صراعات، إلا أن تفجّر العديد من البؤر حول العالم بالكثير من الصراعات يجعل العالم يبدو وكأنه يقف على حافة حرب لا نهاية لها، فعندما تفشل الدبلوماسية تلجأ الأطراف المتناحرة للحرب، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: إلى أين يقود هذا الطريق؟ فلو لجأ كل طرف للحرب لإنهاء الصراع لن نتمكن أبداً من تأسيس سلام دائم أو شامل، بل ستتراكم بمرور الوقت أسباب الانفجارات القائمة، وهو ما سيرشحها مستقبلاً لمزيد من القسوة والاتساع.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
